Skip links
رسم توضيحي لدماغ يعاني من رضّة

متلازمة انقسام الدماغ

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » أمراض » متلازمة انقسام الدماغ

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ الدماغ من أكثر أجزاء الجسم تعقيداً، والذي تعمل جميع أجزائه بشكلٍ متناغمٍ ومتجانسٍ لتوجيه الأوامر لباقي أجزاء الجسم، وتفسير المنبهات الواردة إليه من الوسط المحيط به، فماذا يمكن أن يُسبّب اختلال هذا التناسق بين أجزاء الدماغ؟ ينتج عن هذا الاختلال متلازمة تطرح مزيداً من الأسئلة حول هذا العضو المعقّد، متلازمة انقسام الدماغ (Split-Brain Syndrome).

ما هي أقسام الدماغ؟

1- يتألف الدماغ من نصفي كرةٍ مخية ونصفي كرة مخيخية، بالإضافة إلى جذع الدماغ، يُعنى المخيخ بشكلٍ رئيسي بمهام التوازن والتناسق الحركي، بينما يعدُّ جذع الدماغ السبيل الناقل للسيالة العصبية، والأوامر الحركية، والتنبيهات الحسية من وإلى الدماغ.

2- تقسم الكرة المخيّة إلى نصفي كرة مخية، وفي كل نصف كرةٍ مخية يتمُّ إصدار الأوامر الحركية، وتفسير التنبيهات الحسية من الجانب المعاكس لنصف الكرة المخية أي أن نصف الكرة المخية الأيسر مسؤولٌ عن النصف الأيمن من الجسم والعكس صحيح، بالإضافة لتمتُّع كل نصفٍ بميزاتٍ خاصة، حيث إن النصف الأيسر للكرة المخية يتفوق بأداء المهام التحليلية، كحلّ المعادلات، وتعلُّم اللغة، بينما نصف الدماغ الأيمن يتفوق بأداء المهام المُجسّمة، كتقدير المكان، والخروج من المتاهات.

هذه المعلومات المخزّنة بين نصفي الكرة المخية تنتقل إلى القسم الآخر من الدماغ عند الحاجة عبر ما يسمّى الجسم الثفني (Corpus Callosum)، وهي عبارة عن مجموعةٍ من الألياف التي تربط بين نصفي الكرة المخية.

ما هي متلازمة انقسام الدماغ؟

هي مجموعةٌ من الأعراض والاضطرابات العصبية التي يمكن ملاحظتها على المريض عند تخرُّب الألياف الرابطة بين نصفي الكرة المخية، وخاصةً عند تخرُّب الجسم الثفني، وهذه الحالة تشاهد في بعض الحالات المرضية النادرة، إلا أنها كانت تشاهد سابقاً نتيجةً للتداخل الجراحي الذي يخضع له بعض مرضى الصرع الشديد غير المستجيب للتدابير الأخرى، حيث إن هذا التدبير يخفف من النوبات الصرعية ومن شدتها، إلا أنه يُسبّب ظهور مجموعة أعراضٍ أخرى، والتي غالباً ما تكون دائمةً، وغير قابلةٍ للعلاج.

تمّ الاستغناء حديثاً عن هذا التدبير الجراحي عند مرضى الصرع، وتمَّ استبداله بأصناف أدويةٍ فعالةٍ ضدّ الحالات الأشد من الصرع، إلا أن هذا الإجراء نتج عنه ما يُسمّى بمتلازمة انقسام الدماغ، والتي ينتج عنها مجموعة من الأعراض الفريدة. [1] [2]

ما هي أعراض متلازمة انقسام الدماغ؟

الأعراض المشاهدة لدى مرضى هذه المتلازمة غير محددةٍ بشكلٍ واضح، وما يجعل هذه المتلازمة من الحالات الصحية المعقدة أن الأعراض المشاهدة غير مرتبطةٍ بشكلٍ مباشرٍ بالأذية الدماغية المباشرة، مثلاً: يحافظ المريض على وعيه الكامل، كما أن جميع القدرات الحركية التي تعلمها المريض في السابق (قبل إصابة الجسم الثفني) يحافظ عليها بشكلٍ كاملٍ حتى المهارات السابقة التي تتطلب تناسقاً بين طرفي الجسم تبقى موجودة.

مثل: المشي، والجري، والسباحة، وغيرها، كما يمكن للمريض تعلم مهاراتٍ حركيةٍ جديدة تتطلب حركاتٍ متناظرةٍ ومتزامنة بين طرفي الجسم، إلا أن المريض يصبح عاجزاً عن تعلم المهارات التي تتطلب حركاتٍ غير متناظرةٍ بين طرفي الجسم، كعزف البيانو، إلا أن حركات كرتي العين تبقى متناسقةً ومنطقية.

وكما ذكر سابقاً، فإن المعلومات لا تخزّن بشكلٍ متساوٍ بين نصفي الكرة المخية، ومنه فإن الجانب الأيمن من الجسم والذي يتلقى الأوامر، ويرسل المعلومات إلى النصف الأيسر من الكرة المخية يتمتع بمقدراتٍ تحليليةٍ أكثر من الجانب الأيسر من الجسم لكون النصف الأيسر من الكرة المخية يتمتع بمقدرات تحليليةٍ أكبر، وتكون الأعراض جليةً عند إغماض العينين، حيث يميل المرء لاستخدام المصاب بمتلازمة انقسام الدماغ، حيث يعتمد على يده اليسرى، لاستكشاف الأجسام عند إغماض عينيه.

قد يصف المريض أعراضه بحركاتٍ غير منطقية لأطرافه، مثل: يفتح الباب بيده اليسرى ثم تغلق يده اليمنى الباب فوراً، وتتصرف يده اليمنى تصرفاً غريباً خارجاً عن إرادة المريض. [1] [3]

ما هي المُسبّبات والآلية المرضية لمتلازمة انقسام الدماغ؟

المُسبّب الرئيسي هو التداخلات الجراحية على الجسم الثفني عند مرضى الصرع كوسيلة تدبير في الحالات الصرعية المستعصية سابقاً، كما يمكن في بعض الحالات النادرة أن تُسبّب الرضوض والصدمة الدماغية تخرُّب الجسم الثفني، وظهور الأعراض.

لا تزال الآلية المرضية مجهولةً، حيث إن إصابة الجسم الثفني، وقطع السبل الواصلة بين نصفي الكرة المخية تفترض اختلالاً في الوعي لدى المرضى، إلا أن مستوى الوعي بشكلٍ عام يبقى سليماً، كما أن مقدرات المريض اللغوية والذهنية غالباً ما تبقى ثابتة.

مما يفترض وجود بنىً أخرى بين طرفي الكرة المخية غير البنى الموجودة في الجسم الثفني، كما أن الدراسات التي أجريت على مرضى متلازمة انقسام الدماغ أظهرت اختلاف واسعاً في الأعراض بين المرضى، مما يصعب تحديد الآلية المرضية، ومعرفة وظيفة الجسم الثفني بدقة.

إلا أنه بشكلٍ عام يمكن للمريض التعايش مع هذه الأعراض كونها لا تهدّد حياة المريض، ولا تحدُّ من قدراته في المجتمع مع العلم أنه لا يوجد علاجٌ فعلي لهذه المتلازمة، والأعراض المشاهدة غالباً ما تكون مستمرةً مدى الحياة. [1] [2] [3]

المراجع البحثية

1- Sand, R. (2019, February 15). split-brain syndrome. Encyclopedia Britannica. Retrieved December 15, 2023

2- Zaidel, E., & Kaplan, J. (2007). The Cross-Cultural brain. In Elsevier eBooks (pp. 139–147). Retrieved December 15, 2023

3- de Haan, E. H. F., Corballis, P. M., Hillyard, S. A., Marzi, C. A., Seth, A., Lamme, V. A. F., Volz, L., Fabri, M., Schechter, E., Bayne, T., Corballis, M., & Pinto, Y. (2020). Split-Brain: What We Know Now and Why This is Important for Understanding Consciousness. Neuropsychology review, 30(2), 224–233. Retrieved December 15, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.