Skip links
متلازمة إدوارد

متلازمة إدوارد عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » أمراض » متلازمة إدوارد عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تعدُّ متلازمة إدوارد (Edwards syndrome) أو تسمّى التثلُّث الصّبغي 18 (Trisomy 18) من الاضطرابات المرضية النادرة عند الأطفال، ولكنها خطيرة، وهي واحدةٌ من متلازمة التثلُّث الصّبغي الجسدي، وتأتي في المرتبة الثانية من حيث التكرار بعد التثلُّث الصّبغي 21 (متلازمة داون).

تحدث فيما يقدّر ب 1 من كل (5000 إلى 6000) ولادة حية، وتعدُّ هذه الحالة أكثر شيوعاً عند الأجنّة حيث تصيب 1 من كل 2500 حالة حمل، ولكن معظمها تنتهي بالإجهاض أو ولادة أطفالٍ متوفين. تمَّ اكتشافها من قبل جون هيلتون إدوارد وزملائه في عام 1960 بعد إجراء بحثٍ على طفلٍ حديث الولادة يعاني من مضاعفاتٍ خلقيةٍ متعددة، ومشاكل في النمو، والتطور الروحي الحركي، وحددوا الحالة على أنها نتيجة النسخة الإضافية من الصّبغي 18. [1] [2]

ما هي أسباب متلازمة إدوارد عند الأطفال؟

في الحالة الطبيعية عند جميع البشر 46 صبغي تنقسم إلى 23 زوجاً، وتحمل الصّبغيات الحمض النووي الخاص بالطفل في الخلايا، ويتمُّ تلقي مجموعةً واحدةً من الصّبغيات من كل واحدٍ من الوالدين. وعندما تتكون الخلايا، فإنها تبدأ في الأعضاء التناسلية كخليةٍ واحدةٍ مُخصّبة (الحيوانات المنوية في الذكور والبويضات في الإناث)، وتنقسم الخلايا (الانقسام الاختزالي) لتكوين أزواجٍ عن طريق نسخ نفسها، وتحتوي نسخة الخلية على نصف كمية الحمض النووي الموجودة في الخلية الأصلية.

عندما يُفترض أن تنقسم أزواج الصّبغيات أثناء تكوين البويضة والحيوانات المنوية، هناك احتمالٌ ألا ينقسم أحدها، وتبقى النسختين من الصّبغي في البويضة أو الحيوان المنوي، وعندما يحدث الإخصاب تنضمُّ هاتان النسختان إلى واحدةٍ من الوالد الآخر، وفي حال متلازمة إدوارد، فسيكون لدى الطفل نسخة ثالثة من الصّبغي 18 في خلاياه.

والعدد غير الصحيح للصّبغيات هو أمرٌ عشوائيٌّ وغير متوقَّع، وليس نتيجةً لشيء فعله الوالدان قبل الحمل أو خلاله، وتزداد فرصة إنجاب طفلٍ مصابٍ بمتلازمة إدوارد مع تقدُّم الأم في السن، ولكن يمكن لأي شخصٍ أن ينجب طفلاً مصاباً بها، ويكون الانتشار أعلى عند الإناث مقارنةً بالذكور، ومع ذلك، فإن فقدان الأجنّة الذكور يكون أعلى، ونسبة بقاء الإناث على قيد الحياة أكبر. [2]

ما هي أنواع متلازمة إدوارد عند الأطفال؟

1- متلازمة إدوارد الكاملة (Full Edwards’ syndrome)

معظم الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد لديهم صبغي 18 إضافي موجود في جميع الخلايا، وهذا ما يُسمّى بمتلازمة إدوارد الكاملة، وغالباً ما تكون تأثيراتها أكثر خطورةً من باقي الأنواع، ومعظم الحالات المصابة بها تنتهي بالإجهاض أو ولادة أجنّةٍ متوفية.

2- متلازمة إدوارد الفسيفسائية (Mosaic Edwards’ syndrome)

إن عدداً قليلاً من الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد (حوالي 1 من كل 20) لديهم صبغي 18 إضافي في بعض الخلايا فقط، وهذا ما يُسمّى متلازمة إدوارد الفسيفسائية (أو في بعض الأحيان التثلُّث الصّبغي 18 الفسيفسائي)، ويمكن أن يؤدي هذا إلى تأثيراتٍ أخفّ للحالة اعتماداً على عدد ونوع الخلايا التي تحتوي على الصّبغي الإضافي، ومعظم الأطفال الذين يعانون من هذا النوع، والذين يولدون أحياء سيعيشون لمدة عامٍ على الأقل، وقد يعيشون حتى مرحلة البلوغ.

3- متلازمة إدوارد الجزئية (Partial Edwards’ syndrome)

إن عدداً قليلاً جداً من الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد (حوالي 1 بالمئة) لديهم فقط جزءٌ من الصّبغي الإضافي 18 في خلاياهم، بدلاً من الصّبغي الإضافي 18 بأكمله، وهذا ما يُسمّى متلازمة إدوارد الجزئية (أو في بعض الأحيان التثلُّث الجزئي 18)، وتعتمد كيفية تأثير هذا النوع على الطفل على جزء الصّبغي 18 الموجود في خلاياه. [3]

ما هي أعراض متلازمة إدوارد عند الأطفال؟

1- الاضطرابات العصبية، وتشوُّهات الجهاز العصبي المركزي

وتشمل الاضطرابات العصبية نقص المقوية عند الأطفال حديثي الولادة ثم يليها فرط المقوية لاحقاً، والنوبات الاختلاجية، وضعف حركات المصّ عند الرضيع، وتأخُّر التطور الروحي الحركي، والتخلُّف العقلي.

تحدث تشوُّهات الجهاز العصبي المركزي في 30 بالمئة من الحالات، وتشمل نقص تنسُّج المخيخ، والقيلة السحائية الدماغية، وانعدام الدماغ، واستسقاء الرأس، وتشوُّه أرنولد كياري (عيبٌ خلقيٌّ يحدث فيه انفتاق المخيخ عبر الثقبة العظمى، وخروجه إلى قناة العمود الفقري، مما يُسبّب انضغاط الحبل الشوكي)، ونقص تنسُّج الجسم الثفني.

2- الاضطرابات القحفية الوجهية

1- الجمجمة: صغر حجم الرأس، وتضيُّق الصّدغين، وبروز العظم القفوي.

2- الوجه: وجهٌ مثلثيٌّ، وغير متناظرٍ مع شللٍ في الوجه.

3- العيون: صغر حجم العين، وفرط التباعد بين المقلتين، وقصر الشقوق الجفنية، وقد تكون مائلةً نحو الأعلى أو الأسفل، وحدوث ثلامة القزحية، وهي عبارةٌ عن فجوةٍ خلقية في القزحية، مما يُسبّب ثقباً في الحدقة أو تبدو بمظهرٍ طولاني بدلاً من المظهر المستدير الطبيعي، فيصبح شكل الحدقة مثل عيون القط، وقد تترافق المتلازمة مع إعتام عدسة العين، وغشاوة القرنية، وتصبُّغ الشبكية بشكلٍ غير طبيعي.

4- الأنف: يكون جسر الأنف بارزاً مع نقص تنسُّج جذر الأنف، وتكون الفتحتان مقلوبتين، وقد يحدث رتقٌ في المنعرين (انسداد فتحتي الأنف الخلفيتين).

5- تجويف الفم: صغر الفم، وضيق الحنك، والشفة المشقوقة، والحنك المشقوق.

6- الأذنان: صغر صيوان الأذن، وتشكل الزوائد أمام الأذن، وخلل تنسُّج الأذن، وقد تكون الأذنان منخفضتين أو مقلوبتين.

3- الاضطرابات العظمية

تشمل تأخُّر النمو الشديد، والرقبة القصيرة، والقصّ القصير، والصدر الواسع مع أو دون حلماتٍ صغيرة متباعدة، والتعظُّم غير الكامل للترقوة، والجنف (عبارةٌ عن انحناءٍ جانبي للعمود الفقري)، وضيق الحوض، وخلع الورك، وثنية راحية وحيدة (في الحالة الطبيعية إن معظم البشر لديهم ثلاث ثنياتٍ أو طياتٍ راحية)، ونقص تنسُّج الأظافر، والأيدي المشدودة، وتشوُّهٌ في شكل الأقدام، حيث تشبه الكرسي الهزاز.

4- اضطرابات القلب والأوعية الدموية

تحدث عند حوالي 90 بالمئة من الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد، ومنها: عيب الحاجز البطيني أو الأذيني، والقناة الشريانية السالكة، ورباعي فالوت، وتضيُّق الصمّام الأبهر، ومتلازمة القلب الأيسر ناقص التنسُّج.

5- الاضطرابات التنفسُّية

 ومنها: نقص تنسُّج الرئة، تليُّن القصبات الهوائية، تليُّن الحنجرة، انقطاع النفس الانسدادي والمركزي، بدايةٌ مبكرة لارتفاع ضغط الدم الرئوي.

6- الاضطرابات الهضمية

 وتشمل القيلة السرية، رتق المريء مع الناسور الرغامي المريئي، تضيُّق البواب الضخامي، رتق اللفائفي، سوء الدوران، رتج ميكل، الفتق السري.

7- الاضطرابات البولية التناسلية

منها: الخصية الخفية، والإحليل السفلي، والقضيب الصغير (عند الذكور)، وتضخُّم البظر، ونقص تنسُّج الشفرين الكبيرين، وخلل تكوين المبيض (عند الإناث)، وكلية نعل الفرس، وخلل تنسُّج الكلى، واستسقاء الكلية. [1] [2] [3]

كيف يتمُّ تشخيص متلازمة إدوارد عند الأطفال؟

1- قبل الولادة

1- التصوير بالموجات فوق الصوتية: في حال الإصابة بمتلازمة إدوارد يظهر شريانٌ واحدٌ في الحبل السري (يوجد اثنان في الحالة الطبيعية)، وصغر حجم المشيمة، وقلةٌ في حركة ونشاط الجنين، ويكون محاطاً بكميةٍ كبيرةٍ من السائل الأمنيوسي (استسقاء السلى).

2- بزل السلى: يتمُّ بين الأسبوعين 15 و20 من الحمل، وذلك باستخدام إبرةٍ رفيعة لإزالة كميةٍ صغيرةٍ من السائل الأمنيوسي من الكيس السلوى المحيط بالجنين ثم يتمّ فحص هذه العينة في المختبر، وذلك لأن الجنين خلال فترة الحمل ينمو داخل كيس السلوى، ويحيط به السائل الأمنيوسي ويحميه، ويحتوي السائل على بعض خلايا الجنين، والتي تتضمن معلوماتٍ وراثيةٍ تساعد في تشخيص المتلازمات الصّبغية، والأمراض الوراثية.

3- أخذ عينةٍ من الزغابات المشيمية: ويتمُّ إجراؤه بين الأسبوعين 10 و13 من الحمل، حيث يتمُّ أخذ عينةٍ صغيرة من خلايا المشيمة للبحث عن الحالات الوراثية.

4- التحاليل الدموية: وذلك بعد 10 أسابيع من الحمل، حيث يتمُّ أخذ عينةٍ من دم الأم لتقييم ما إذا كان الطفل يعاني من حالاتٍ مرضيةٍ تترافق مع زيادةٍ في عدد الصّبغيات، ومن ضمنها التثلُّث الصبغي 18.

2- بعد الولادة

في حال لم يتمّ تشخيص متلازمة إدوارد أثناء الحمل، فإن أعراض متلازمة إدوارد تبدو بشكلٍ واضح بعد الولادة، ويمكن من خلال الفحص السريري التوجه نحو التشخيص، ولكن تتشابه أعراضها مع متلازمة باتو، لذلك يتمُّ إجراء التحاليل الجينية للتمييز بينهما، كما يتمُّ إجراء تصويرٍ بالأمواج فوق الصوتية لقلب الطفل بسبب كثرة التشوُّهات القلبية المرافقة للمتلازمة، كما يتمُّ إجراء التصوير المقطعي المحوسب (CT)، أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للبحث عن التشوُّهات الأخرى، كالتشوُّهات الدماغية، والكلوية، وغيرها. [2] [3]

كيف يتمُّ علاج متلازمة إدوارد عند الأطفال؟

لا يوجد علاجٌ للصّبغي الإضافي الذي يُسبّب متلازمة إدوارد، وإنما يتمُّ التركيز على علاج الأعراض التي يعاني منها الرضع والأطفال المصابين، وهناك دراسات حديثة لمعرفة ما إذا كانت هناك علاجات يمكن أن تحسن نوعية أو طول حياة الأطفال المصابين بالتثلُّث الصبغي 18، وحتى مع هذه العلاجات، فإن الأطفال المصابين لن يتمكنوا من النمو والتعلم بنفس الطريقة كالأطفال الآخرين، ويبقى معدل حياتهم أقصر منهم.

وبعد تشخيص متلازمة إدوارد، يمكن للعائلات اختيار مواصلة الحمل أو إنهائه، وهذه القرارات شخصية، وتختلف بين كل عائلةٍ وأخرى، وبالنسبة لأولئك الذين يواصلون الحمل، غالباً ما يفكر الآباء بخيارات العلاج التي من شأنها أن تدعم نوعية حياة الطفل (Quality of life) ) على أفضل وجه، وقد يشمل هذا العمليات الجراحية، والأدوية، وأجهزة التنفس، وأنابيب التغذية، وتختار بعض العائلات التركيز على العلاجات التي من شأنها أن تحافظ على راحة الطفل، بدلاً من العلاجات التي تطيل عمره، وهذا ما يُسمّى رعاية الراحة (Comfort care). [4]

ما هي التوقُّعات المُمكنة عند الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد؟

لا يوجد علاجٌ لمتلازمة إدوارد، وتنتهي جميع حالات الحمل تقريباً بالإجهاض أو ولادة جنينٍ ميت، وحوالي 40 بالمئة من الأجنّة التي تبقى حيّة حتى الثلث الثالث من الحمل لا ينجون أثناء المخاض، ويختلف معدل البقاء على قيد الحياة بعد الولادة وفق ما يلي:

1- ما بين 60 إلى 75 بالمئة يبقون على قيد الحياة حتى عمر الأسبوع.

2- ما بين 20 إلى 40 بالمئة يظلون أحياء حتى نهاية الشهر الأول من العمر.

3- ولا يبقى أكثر من 10 بالمئة منهم على قيد الحياة بعد عامهم الأول.

ويحتاج الأطفال المولودون بهذه المتلازمة إلى رعايةٍ متخصصةٍ لمعالجة أعراضهم المتنوعة بعد ولادتهم مباشرة، وخاصةً في حال وجود عيوبٍ قلبية خلقية مرافقة، ويحتاجون إلى جهودٍ مكثفة، ودعمٍ كبير من أسرهم، ومن مقدمي الرعاية لهم، حيث إن معظمهم لا يتعلمون المشي أو التحدث أبداً. [2] [4]

المراجع البحثية

1- Balasundaram, P.  Avulakunta , I , D. (2023, March 20). Edwards Syndrome. Statpearls – NCBI bookshelf. Retrieved November 20, 2023

2- Cleveland Clinic. (December 13, 2023). Edwards syndrome (trisomy 18).  Cleveland Clinic. Retrieved November 20, 2023

3- NHS choices.(n.d). Edwards’ syndrome (trisomy 18). NHS choices. Retrieved November 20, 2023

4- Cincinnati Childrens. (2021, May). Trisomy 18. Cincinnati Childrens. Retrieved November 20, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.