Skip links
رسم توضيحي للوجه وأعضاءه

فيزيولوجيا الشم والتذوق

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » فيزيولوجيا الشم والتذوق

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تتعلق آلية الشم بالتذوق بشكلٍ كبير، وهما آليتان معقدتان تتطلبان دراسة البنى الأساسية المسؤولة عنها، ومعرفة الأعضاء المساعدة، والمواد الكيميائية المُفرزة من الغدد، والتي تنتقل إلى أماكن الحاجة إليها، وهذا ما يسعى علم الفيزيولوجيا إلى دراسته.

ما هي البُنى المسؤولة عن الشم والتذوق؟

يعدُّ الأنف العضو الأساسي المسؤول عن الشم (Olfaction)، وهو عضوٌ شمّيٌّ تنفسيٌّ مشترك، ويقع في منتصف الوجه بين مجموعةٍ من العظام، وتدعى الفتحتين الظاهرتين منه بالمنخرين (Naris)، والفتحتين الداخليتين منه بالمنعرين، ويكون الطرف الأمامي منه مكوناً من الجلد فقط مع طبقةٍ شحميةٍ رقيقة تحته.

ويوجد داخل الأنف غشاءٌ مخاطيٌّ مليءٌ بالأشعار والغدد المخاطية، ويقسم الأنف بواسطة الحاجز الأنفي (Septum alveoli) الذي يُغطّى بطبقةٍ ظهارية مع غددٍ مخاطية في ثلثيه السفليين، أما الثلث العلوي، فتقلُّ فيه الغدد المخاطية، وتكثر فيه الخلايا الحسية الشمية، ويتكون هذا الحاجز من العظم في الناحية العلوية منه، والنسيج الغضروفي في الناحية السفلية، وبالتالي يكون سقف الأنف هو المسؤول عن الشم.

إن اللسان (Tongue) هو العضو الأساسي للتذوق (Gustation) بفضل البُنى الوظيفية الموجودة على سطحه، والتي تُدعى بالبراعم الذوقية (Taste Buds)، وكل برعمٍ ذوقي هو عبارةٌ عن تجمّع حوالي خمسين إلى مئة خليةٍ حسيةٍ ذوقية، وتتوضّع عدة براعم داخل بنيةٍ تُدعى الحليمة الذوقية، وتختلف أشكال ووظائف هذه الحليمات الذوقية إذ لها أربعة أشكالٍ رئيسية، وهي: [1] [2] [3]

1- الحليمات الخيطية (Filiform Papillae)، وهي الأشيع والأكثر انتشاراً، لكنها لا تحوي على براعم ذوقية، لذلك ليس لها وظيفة في عملية التذوق.

2- الحليمات الشبيهة بالفطر أو الكمأية (Fungiform Papillae) يكون تواجدها شائعاً في ذروة اللسان.

3- الحليمات المحوطة أو التويجية (Circumvallate Papillae) توجد على ظهر اللسان في الغالب.

4- الحليمات الورقية (Foliate): وهي على شكل ورقة الشجر، وتكثر على جانبي اللسان.

إن هذه الحليمات منتشرةٌ وذات توزّعٍ عشوائيٍّ على سطح اللسان، ويختلف انتشارها وعددها من كائنٍ لآخر، ومن شخصٍ لآخر، وهذا يفسر تباين الطعوم وشدتها بين الأشخاص، ويبلغ عدد البراعم الذوقية الموجودة في هذه الحليمات على كامل سطح اللسان حوالي ألفين حتى ثمانية آلاف برعماً ذوقياً.

كيف يحدث الشم؟

تدخل جزيئات العطور والروائح على شكل تنبيهاتٍ شمّية إلى المنخرين، وتنحلُّ في المخاط المفرز من الغدد المخاطية والخلايا الظهارية لتصل إلى المُستقبلات الشمّية الموجودة في أهداب الخلايا الحسية الشمّية في سقف جوف الأنف، إذ يوجد حوالي عشرين هدباً لكل خليةٍ حسيةٍ شمّية.

ويبلغ عدد هذه الخلايا حوالي أربعمئة خلية في أنف الإنسان الطبيعي، وعند ارتباط هذه الجزيئات بالمُستقبلات تحصل تفاعلات كيميائية تؤدي إلى زوال الاستقطاب في الغشاء القاعدي للخلية الحسية، وبالتالي تتحول التنبيهات الشمّية إلى سيالاتٍ عصبية تنتقل عبر محاور الخلايا الشمّية، وتنتقل عبر الألياف وصولاً إلى البصلة الشمّية، وتتحد الألياف لتشكل العصب الشمّي أو العصب القحفي الأول.

بعد الوصول إلى البصلة الشمّية تتشابك المحاور مع نوعٍ آخر من الخلايا العصبية في منطقةٍ تُدعى الكبيبة (Glomeruli)، وتحوي البصلة الشمّية على ألف ومئتين كبيبة تقريباً، وتنتقل هذه السيالات العصبية الشمّية إلى الدماغ لتنبه مناطق عديدة منه في القشرة الشمّية الأولية (Primary Olfactory cortex) التي تقع في قاعدة الفص الجبهي والأجزاء الأمامية من الفص الصدغي، وبعدها تتوزع في مختلف أجزاء الدماغ. [4]

كيف يحدث التذوق؟

يحدث التذوق بعد انحلال جزيئات الطعام الموافقة لشروط الانحلال في اللعاب المفرز من الغدد اللعابية في الطبقة المخاطية، وبعد انحلال الجزيئات تتفعّل المُستقبلات الموجودة في أهداب الخلايا الحسية الذوقية، وتوجد خلايا حسية ذوقية مختصة بكل طعم، فهناك: [5] [6]

1- خلايا مختصة بالطعم الحلو التي تتنبه بجزيئات الغلوكوز.

2- خلايا مختصة بالطعم المر الذي يحوي مواد مثل: الكافيين، أو الكوينين (Quinine).

3- خلايا مسؤولة عن الإحساس بالطعم المالح الذي يتحسس لأيونات الصوديوم.

4- خلايا ذوقية مختصة بالطعم الحامض الذي يحوي على عدة أنواعٍ من الأحماض، مثل: حمض الخل.

5- الطعم الخامس، وهو اليومامي (Umami) الذي تتنبه مستقبلات الخلايا المسؤولة عنه عند تناول اللحم، والجبن، وغيرها من الأطعمة اللذيذة، وتُحفّز الخلايا المسؤولة عن هذا الطعم بفعل الأحماض الأمينية، مثل: الغلوتامات (Glutamates).

بعد وصول الجزيئات إلى الأهداب تتحرر نواقل عصبية معينة تعمل على إزالة الاستقطاب في الخلايا، وبذلك تنطلق سيالاتٌ عصبيةٌ على مسير أعصابٍ مختلفة حسب القطاع المتأثر من اللسان، فإن القسم الأمامي من اللسان ينقل تنبيهاته عبر العصب الوجهي أو القحفي السابع (Facial Nerve).

أما القسم الخلفي منه يستقبل التنبيهات عبر العصب البلعومي اللساني أو العصب القحفي التاسع (Glossopharyngeal Nerve)، أما سقف الحنك ولسان المزمار، فيستقبلان التنبيهات عبر العصب العاشر أو المبهم Vagus) Nerve)، وتنتقل بعدها السيالات العصبية إلى جذع الدماغ.

وتذهب عبر أنوية المهاد (Thalamus) إلى القشرة الدماغية المسؤولة عن التذوق في الوطاء واللوزة (Amygdala)، وينتج عن تنبيهها حدوث المنعكسات، مثل: منعكس الإلعاب، وندرك الطعوم لوجود تشابكٍ بين عدة خلايا عصبية ذوقية التي تتنبه بنسبٍ مختلفة. إن كل من حاستي الشم والتذوق متعلقتان ببعضهما البعض، وذلك يفسر تأثر إحدى الحاستين عند إصابة الأخرى بمرضٍ معين، ويتمُّ فحصهما فحصاً مشتركاً، وذلك بعد معرفة تفاصيل الآليات التي ذكرت سابقاً.

المراجع البحثية

1- MSc, C. L. (n.d.). Gustation. Kenhub. Retrieved December 27, 2023

2- Branigan, B., & Tadi, P. (2023). Physiology, Olfactory. StatPearls Publishing. Retrieved December 27, 2023

3- The Editors of Encyclopedia Britannica. (2019). olfactory system. In Encyclopedia Britannica. Retrieved December 27, 2023

4- Olfactory system: Anatomy and physiology, pathways, animation. (2021, February 16) Retrieved December 27, 2023

5- Physiology of taste. (n.d.). Colostate.edu. Retrieved December 27, 2023

6- Shaikh, F. H., Shumway, K. R., & Soni, A. (2023). Physiology, Taste. StatPearls Publishing. Retrieved December 27, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.