Skip links
طفلة تضع رأسها على الطاولة وتحمل لافته بيدها

صعوبات التعلُّم

الرئيسية » فئة المدونة » التعلم » صعوبات التعلُّم

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تعود صعوبات التعلُّم إلى عوامل وراثية أو بيولوجية عصبية تعمل على تغيير وظائف المخ بطريقةٍ تؤثر على واحدةٍ أو أكثر من العمليات الإدراكية المتعلقة بالتعلُّم. كما يمكن أن تتداخل مشاكل المعالجة مع تعلُّم المهارات الأساسية، مثل: القراءة، والكتابة، والرياضيات، ويمكن أن تتداخل أيضاً مع مهارات المستوى الأعلى، مثل: التنظيم، وتخطيط الوقت، والتفكير المجرد، والذاكرة الطويلة أو القصيرة المدى، والانتباه.

ما هو تأثير صعوبات التعلُّم على حياة الفرد؟

من المهمّ أن ندرك أن صعوبات التعلُّم يمكن أن تؤثر على حياة الفرد خارج نطاق الحياة الأكاديمية، ويمكن أن تؤثر على علاقاته مع العائلة، والأصدقاء، وفي مكان العمل، وذلك لأن الصعوبات في القراءة، والكتابة، والرياضيات هي مشكلاتٌ يمكن التعرُّف عليها خلال سنوات الدراسة.

غالباً ما يتمُّ تشخيص علامات وأعراض صعوبات التعلم خلال تلك الفترة، ومع ذلك فإن بعض الأفراد لا يحصلون على التقييم حتى يصلوا إلى التعليم ما بعد الثانوي، وهم بالغون، وقد لا يتلقى الأفراد الآخرون الذين يعانون من صعوبات التعلُّم أي تقييم، ويستمرون في الحياة دون معرفة سبب مواجهتهم للصعوبات مع الأكاديميين، ولماذا قد يواجهون مشاكل في وظائفهم أو علاقاتهم مع العائلة والأصدقاء.

بشكلٍ عام الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلُّم قد يتمتعون بذكاءٍ متوسط أو فوق المتوسط، وغالباً ما يبدو أن هناك فجوةٌ بين إمكانات الفرد وإنجازه الفعلي، ولهذا السبب يشار إلى صعوبات التعلُّم باسم الإعاقات الخفية، حيث يبدو الشخص طبيعياً تماماً، وقد يبدو أنه شخصٌ ذكي، ومع ذلك لا يكون قادراً على إظهار مستوى المهارة المتوقّع منه، ولا يمكن علاج صعوبات التعلُّم، ولكن مع الدعم والتدخُّل المناسبين، يمكن للأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلُّم تحقيق النجاح في المدرسة، والعمل، وفي العلاقات، والمجتمع.

نماذج من صعوبات التعلم

1- عسر القراءة

يعني الصعوبة في القراءة، ويتعلّق بصعوباتٍ تعلم محددة تؤثر على القراءة، ومهارات المعالجة اللغوية ذات الصلة، وهو اضطرابٌ يُسبّب مشاكل في الحركة، والتنسيق، واللغة، والكلام، وصعوبة القراءة ناتجة عن وجود مشكلات في التعرُّف على أصوات الكلام، ومعرفة مدى صلتها بالحروف والكلمات.

عندما يتعلم الأطفال القراءة والكتابة في رياض الأطفال والصف الأول، فليس غريباً أن يقرؤوا العدد 2 على أنه 6 أو العكس، وذلك ليس بسبب مشكلةٍ في الرؤية، بل لأن الدماغ يعكس أو يخطئ في تسلسل المعلومات التي يتلقاها من العين.

يتغلب معظم الأطفال على هذه الحالة في سن السابعة أو نحو ذلك، ومع ذلك، هناك شباب يعانون من عسر القراءة، وتستمرُّ عندهم مشاكل القراءة، وقد يضطرون إلى إعادة قراءة المادة عدة مرات قبل أن يفهموها، وقد تشكل مهام الاتصال الأخرى صعوباتٍ أيضاً، مثل: فهم اللغة المنطوقة، والتعبير عن أنفسهم شفهياً وكتابياً، ومن أشكال عسر القراءة، أن يحدّد العقل بدقةٍ الكلمة التي يراها، ولكنه بطيءٌ في ربط المعنى بها.

2- عسر الكتابة

وتعني أن هناك صعوبة في الكتابة نتيجة عسر القراءة، وضعف التنسيق الحركي، وترتبط بصعوباتٍ محددة تؤثر على قدرة الشخص على الكتابة اليدوية، والمهارات الحركية الدقيقة، حيث يحتوي التقرير الذي يكتبه مراهقٌ يعاني من عسر الكتابة نتيجةً لعسر القراءة على العديد من الكلمات غير المقروءة أو المليئة بالأخطاء الإملائية.

3- عسر الحساب

وهو الصعوبة في إجراء العمليات الحسابية، ويرتبط بصعوبات تعلُّمٍ محددة تؤثر على قدرة الشخص على فهم الأرقام، وتعلم الحقائق الرياضية، حيث تُعتبر الرياضيات مشكلةً للعديد من الطلاب، ولكن عسر الحساب قد يمنع المراهق من استيعاب حتى مفاهيم الرياضيات الأساسية.

4- الذاكرة السمعية وصعوبات المعالجة

وهي صعوبةٌ في فهم وتذكر الكلمات والأصوات، فقد يسمع المراهق بشكلٍ طبيعي، ولكنه لا يتذكر الحقائق الأساسية لأن ذاكرته لا تقوم بتخزينها، وفكّ شفرتها بشكلٍ صحيح أو قد يسمع عبارةً، لكنه لا يستطيع معالجتها، وخاصةً إذا كانت اللغة معقدةً، أو يتمُّ التحدُّث بها بسرعة، أو يتمُّ سماعها وسط الضجيج. بالنسبة للشباب الذين يعانون من اضطرابات المعالجة، فإن الأصوات الروتينية في الفصل قد تتداخل مع التعلم.

5- صعوبات التعلم غير اللفظية

وهي صعوبةٌ في تفسير الإشارات غير اللفظية، مثل: تعبيرات الوجه، أو الجسد، وقد يكون لديه ضعفٌ في التنسيق.

6- اضطراب اللغة الشفهية أو المكتوبة وعجزٌ محدّدٌ في القراءة والفهم

تعني صعوبات التعلُّم التي تؤثر على فهم الفرد لما يقرأ أو للغة المنطوقة، وقد تتأثر أيضاً القدرة على التعبير عن الذات باللغة الشفهية.

7- الإعاقة الذهنية

يعاني الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية بالإضافة إلى قيودهم الفكرية من مشاكل صحية، أو جسدية، أو عقلية تجعلهم يشعرون بالانفصال عن أقرانهم دون وجود عجزٍ في التعلُّم، فهم عرضةٌ لمشاعر الإحباط والاكتئاب.

إن معدل الذكاء بين 50 و69 يضع الشخص في فئة إعاقةٍ ذهنيةٍ خفيفة، ومن الناحية المعرفية، فإن العديد من الأولاد الذين يعانون من إعاقةٍ خفيفة يستوعبون المعلومات والمهارات الجديدة، ولكن بشكلٍ أبطأ من زملائهم غير المعاقين. أما معدل الذكاء بين 35 إلى 49 يضع الشخص في فئة إعاقةٍ ذهنيةٍ متوسطة، ومن 20 إلى 34 إعاقة ذهنية شديدة، وأقل من 20 إعاقة ذهنية عميقة.

8- اضطراب طيف التوحُّد

التوحُّد هو اضطرابٌ ذو مجموعةٍ متنوعةٍ من الأعراض التي تتراوح من الخفيفة إلى الشديدة، ويُسمّى أيضاً: التوحُّد الكلاسيكي، ومتلازمة أسبرجر، واضطراب النمو الشامل، لأن الشباب الذين يعانون من هذه الحالات يتشاركون في العديد من الخصائص.

مثل: نقص المهارات الاجتماعية، وفرط الحساسية للمشاهد والأصوات، وصعوبات التكيُّف مع التغيير، وغيرها من الخصائص، وكثيراً ما يتأخر الأطفال المصابون بالتوحُّد في الكلام، وبمجرد أن يبدؤوا في الحديث فإنهم يعتمدون بشكلٍ كبيرٍ على مهاراتهم اللغوية، ولذلك يستخدمونها بشكلٍ مفرط.

ويقضي المراهقون المصابون بمتلازمة أسبرجر وقتاً طويلاً في عالمهم الخاص، لكنهم غالباً ما يشعرون بالوحدة، ويريدون تكوين صداقاتٍ مع أنهم غير متأكدين من كيفية التصرف في المواقف الاجتماعية، وبين ذلك وغرابة أطوارهم يصبحون ضحايا للمضايقات والتنمُّر، لذلك ترتفع معدلات القلق، والاكتئاب، والانتحار بشكلٍ كبيرٍ في هذه المجموعة.

9- اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

وهو اضطراب السلوك العصبي الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة، حيث يعاني ما بين 4 إلى 12 بالمئة من الأطفال في سن المدرسة من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ويتضمن صعوبة الحفاظ على التركيز، والانتباه، والتحكم في السلوك، وفرط النشاط.

ولا يمكن تشخيص الحالة بنجاح حتى يبلغ الطفل سن السادسة تقريباً، حيث تشمل الأعراض التشتُّت، وفرط النشاط، والاندفاع، وضعف التحصيل الأكاديمي، ومشاكل سلوكية، وعلاقاتٍ مزعجة مع المعلمين، وأفراد الأسرة، والأقران، ويجب أن يشمل تقييم الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أيضاً تقييماً للظروف المتعلقة بمشاكل التعلُّم، أو العدوان، أو السلوك التخريبي، أو الاكتئاب، أو القلق.

إرشادات لعلاج حالة اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

هذا الاضطراب غالباً ما يبدو أنه يهدأ خلال فترة البلوغ. تقول الدكتورة سوزان بولتر، طبيبة أطفال في كونكورد، نيوهامشير: “في الواقع قد ينخفض فرط النشاط لكن عدم الانتباه والاندفاع يظلان دون تغيير”، وبينما ينتقل هؤلاء الشباب في طريقهم عبر المدارس الثانوية والكليات، فقد تشكل هذه المشكلات أكبر عائقٍ أمام نجاحهم الأكاديمي:

1- يجب على الطبيب المُختص إنشاء برنامجٍ علاجي لحالة اضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه كحالةٍ مزمنة، وهذا يعني التثقيف حول الحالة، ونظام مراقبةٍ لتتبُّع آثار العلاج، والتغيرات التنموية في السلوك.

2- على الطبيب المعالج وأولياء الأمور التعاون مع موظفي المدرسة، وتحديد الأهداف المناسبة لتوجيه الإدارة، كما يجب أن ترتبط الأهداف بالمشاكل التي تواجه الطفل فيما يتعلق بالأداء المدرسي، وصعوبة إنهاء المهام، ومشاكل التفاعل مع زملاء المدرسة.

3- يجب على الطبيب المعالج أن يوصي بالعلاج السلوكي، والأدوية المنشطة لتحسين أعراضٍ معينة لدى الأطفال المصابين.

4- يجب على الأطباء إعادة تقييم التشخيص الأصلي عندما لا يحقّق علاج الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه أهدافه، ووضع خطة علاجٍ مناسبة، والالتزام بها.

5- يجب على الطبيب توفير متابعةٍ دوريةٍ ومنهجيةٍ للطفل المصاب، وينبغي توجيه المراقبة إلى الأهداف الفردية للطفل، وتجنُّب أي آثارٍ سلبيةٍ للعلاج مع جمع المعلومات من الوالدين، والمعلمين، والطفل.

This website uses cookies to improve your web experience.