Skip links
طفل مريض ممدد بالفراش

تشخيص وعلاج داء ويلسون عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » أمراض » تشخيص وعلاج داء ويلسون عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

داء ويلسون هو اضطرابٌ وراثيٌّ نادرٌ يصيب الأطفال، حيث تتراكم كمياتٌ كبيرةٌ من النُّحاس في الكبد والدماغِ، ويتسبّب في حدوث أذيةٍ للكبد، والتي يمكن أن تتطور ببطءٍ أو بشكلٍ شديدٍ وحاد، كما يمكن أن يُسبّب تلفاً في الدماغ والجهاز العصبي، مما قد يؤدي إلى أعراضٍ نفسيةٍ وعصبيةٍ وعضلية.

وفي الوقت الحالي، لا يمكن علاج داء ويلسون بشكلٍ نهائي، ولكن في معظم المراحل يكون العلاج مفيداً، ويمكنه إيقاف المزيد من الضرر للجسم، ويمكن من خلاله أن يعيش الطفل حياةً أقرب ما تكون إلى الطبيعي، وإذا لم يتمّ علاجه، فيمكن أن يؤدّي إلى الوفاة.

والعلاجات الرئيسية هي الأدوية التي توقف تراكم النحاس، وسيحتاج الطفل إلى تناولها لبقية حياته، كما قد يحتاج بعض الأطفال أيضاً إلى تغيير نظامهم الغذائي، خاصةً بعد التشخيص مباشرةً بحيث يتناولون كمياتٍ أقل من النحاس في الطعام. [1]

كيف يتمُّ تشخيص داء ويلسون عند الأطفال؟

يتمُّ بناءً على التاريخ الطبي والعائلي للطفل، والفحص البدني، وفحص العين، والتحاليل المخبرية، والتصوير الشعاعي:

1- التاريخ الطبي والعائلي

يتمُّ السؤال من قبل الطبيب عن التاريخ الطبي للطفل، والسوابق العائلية لداء ويلسون، وللحالات المرضية الوراثية الأخرى التي قد تُسبّب نفس الأعراض.

2- الفحص السّريري

يقوم الطبيب بالبحث عن وجود علامات أذيّة الكبد، مثل: اصفرار لون الجلد، أو بياضٍ العين، وضخامة الكبد أو الطحال، وتراكم السوائل في البطن (الاستسقاء)، وتورّم في أسفل الساقين، أو القدمين، أو الكاحلين (الوذمة).

3- التحاليل الدموية

1- السيرولوبلازمين (Ceruloplasmin): وهو البروتين الذي يحمل النّحاس في مجرى الدم، وغالباً ما يكون عند الأطفال المُصابين بداء ويلسون مستويات منخفضة من السيرولوبلازمين، ولكن ليس دائماً.

2- النّحاس (copper): قد يكون عند المُصابين بداء ويلسون مستوياتٌ أقل من المعدل الطبيعي للنّحاس في الدم، وفي حال حدث لديهم قصورٌ كبدي حاد تصبح معدلات النحاس في الدم مرتفعة.

3- تعداد كريات الدم الحمراء والخضاب: قد يُعاني الأطفال المصابون بداء ويلسون من انخفاضٍ في تعداد كريات الدم الحمراء، ويحدث لديهم فقر دم.

4- ناقلة أمين الألانين ((ALT) Alanine Transaminase)، وناقلة أمين الأسبارتات ((AST) Aspartate Transaminase): وهي عبارةٌ عن إنزيماتٍ كبدية تكون مستوياتها غير طبيعيّة عند المُصابين بداء ويلسون.

4- اختبار جمع البول على مدار 24 ساعة

يتمُّ جمع البول في حاويةٍ خاصةٍ خاليةٍ من النّحاس لمدة 24 ساعة، ومن ثم يتمُّ في المختبر فحص كمية النحاس في البول، وتكون مستويات النحاس في البول أعلى من المُعدّل الطبيعي عند الأطفال المُصابين بداء ويلسون.

5- خزعة الكبد

في حال لم تُؤكّد أو تستبعد نتائج اختبارات الدم والبول تشخيص داء ويلسون، فيتمُّ إجراء خزعة الكبد، ويتمُّ من خلالها أخذُ عينةٍ صغيرةٍ من أنسجة الكبد، ومن ثم يتمُّ فحص الأنسجة تحت المجهر، والبحث عن علامات الأذيّة الكبدية وتليُّف الكبد، كما يتمُّ قياس كمية النحاس في أنسجة العينة.

6- الاختبار الجيني

ويتمُّ من خلاله تحديد الطفرات الوراثية المُسّببة لداء ويلسون، وتتيح معرفة الطفرات الجينية في عائلة الطفل بمتابعة حالة أشقائه، والبدء في العلاج لديهم قبل ظهور الأعراض.

7- فحص العين

يتمُّ باستخدام المصباح الشقي، وهو عبارة عن ميكروسكوب مزوّد بمصدر ضوءٍ عالي الشّدة، وذلك بحثاً عن حلقات كايزر فلايشر (Kayser Fleischer rings) الناتجة عن ارتفاعِ مستوى النحاس في العين، وقد يترافق داء ويلسون أيضاً مع أحد أنواع إعتام عدسة العين (إعتام عدسة العين على شكل دوّار الشمس).

8- التصوير الشعاعي

بالنسبة للأطفال الذين يعانون من أعراضٍ عصبيّة، فيتمُّ استخدام اختبارات التصوير للتحقُّق من علامات داء ويلسون أو لنفي الاضطرابات المرضية الأخرى التي تصيب الدماغ، وتشمل:

1- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): والذي يستخدم موجات الراديو والمغناطيس لإنتاج صورٍ مفصلةٍ للأعضاء والأنسجة الرّخوة دون استخدام الأشعة السينية.

2- التّصوير المقطعي المحوسب (CT): ويستخدم مزيجاً من الأشعة السينية، وتكنولوجيا الحاسوب لإنشاء الصور. [2] [3] [4]

كيف يتمُّ علاج داء ويلسون عند الأطفال؟

يتمُّ العلاج باستخدام الأدوية التي تزيل النحاس من الجسم، وتُسمّى العوامل الخالبة، وأيضاً بإعطاء الزنك الذي يمنع الأمعاء من امتصاصِ النحاس، كما قد يتمُّ أيضاً تغيير النظام الغذائي لتجنُّب الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من النحاس:

1- العلاج الدوائي

العوامل الخالبة (Chelating agents)

يعدُّ كل من البنسلامين (Penicillamine)، والترينتين (Trientine) من العواملِ الخالبة المُستخدمة لعلاجِ داء ويلسون، وعندما يتمُّ البدء بالعلاج تتمُّ زيادة جرعتها بشكلٍ تدريجي وصولاً إلى جرعاتٍ عاليةٍ، وذلك حتى تتمُّ إزالة النحاس الزائد من الجسم، وعندما تتحسن أعراض داء ويلسون، وتُظهر التحاليل المخبرية أن النحاس أصبح في مستوياتٍ آمنة، يتمُّ وصفُ جرعاتٍ أقلّ من العوامل الخالبة كعلاج صيانة، وتستمرّ معالجةُ الصّيانة مدى الحياة، وذلك لمنع النحاس من التراكم مرة أخرى.

ويمكن أن يُسبّب البنسيلامين آثاراً جانبيةً أكثر من الترينتين، وتشمل الحمّى أو الطفح الجلدي، أو اضطراباتٍ في الكلى، أو مشاكل في نقي العظم، كما قد يُقلل البنسيلامين أيضاً من نشاط فيتامين B6 البيريدوكسين (Pyridoxine)، لذلك يتمُّ التوصية بتناول مكملات فيتامين B6 مع البنسيلامين، وفي بعضِ الحالات عندما يبدأ المصابون الذين يعانون من أعراضٍ عصبية بتناول عوامل خالبة تزداد أعراضهم سوءاً، وقد تتداخل العوامل الخالبة مع التئام الجروح، لذلك يتمُّ تقليل جرعتها عند الأطفال قبل خضوعهم للعمليات الجراحية.

أسيتات الزنك (Zinc acetate)

يرتبط مع النحاس، ويمنع امتصاصه من قبل الأمعاء، ويتمُّ استخدامه كعلاج صيانة بعد أن تقوم العوامل الخالبة بإزالة النحاس الزائد من الجسم، كما يتمُّ وصف الزنك للأطفال الذين يعانون من داء ويلسون، ولكن ليس لديهم أعراضٌ بعد، والتأثير الجانبي الأكثر شيوعاً للزنك هو الاضطرابات الهضمية.

2- زرع الكبد

في حال كانت أذية الكبد شديدة، فقد يحتاج الطفل إلى زرع كبد، وفي أثناء العملية يقوم الجرّاح بإزالة الكبد المُصابة، واستبدالها بأخرى سليمة من أحد المتبرعين، ومعظم أعضاء الكبد المزروعة تكون مأخوذةً من متبرعين متوفين، ولكن في بعض الحالات يمكن أن تؤخذ من متبرعٍ حي كأحد أفراد العائلة مثلاً، وفي هذه الحالة يقوم الجرّاح باستبدال الكبد المصابة بعد إزالتها بجزءٍ من كبد المُتبرّع.

3- تغيير النظام الغذائي

1- يجب تجنُّب بعض الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من النحاس، وبشكلٍ خاص المحار، والكبد، وتشمل الأطعمة الأخرى ما يلي: الشوكولاتة، والفاكهة المجففة، والفاصوليا، والبازلاء المجففة، والفطر، والمكسّرات.

2- وبعد أن تخفض العلاجات مستويات النحاس عند الطفل، ويبدأ في علاج الصيانة، يُمكنه تناول كمياتٍ معتدلة من بعضِ هذه الأطعمة بعد التواصل مع الطبيب الخاص به.

4- تدابير إضافية

1- في حال كانت مياه الصّنبور تأتي من بئرٍ أو تمرُّ عبر أنابيب نحاسية، فيجب فحص مستويات النحاس في المياه، ويمكن استخدام مُرشّح مياه لإزالة النحاس منها.

2- يجب التّواصل مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بالطفل قبل إعطائه أي مكملاتٍ غذائيّة، لأنّ بعضها يحتوي على النحاس. [2] [3] [4]

متى يحدث التحسُّن بعد البدء بعلاج داء ويلسون عند الأطفال؟

يعتمد الجدول الزّمني الذي يشعر فيه الطفل بالتّحسن على شدّة الأعراض، وبشكلٍ عام يبدأ التّحسن بشكلٍ ملحوظٍ بعد أربعة إلى ستة أشهرٍ من العلاجِ بالعوامل الخالبة المتبوعة بعلاج صيانةٍ منتظمٍ، وفي كثيرٍ من الحالاتِ يُمكن للعلاج أن يُحسّن الأعراض، ويمنع تلف أجهزة الجسم، ويحتاج الأطفال المصابون بداء ويلسون إلى العلاج مدى الحياة، وقد يؤدّي إيقافه إلى قصورِ الكبد الحاد، ويجب إجراء اختبارات الدّم والبول بانتظام للتحقُّق من فعالية العلاج، ويتمُّ تعديل جرعات الأدوية بما يتوافق مع حاجة الجسم. [4]

المراجع البحثية

1- Children’s Hospital of Pittsburgh. (n.d). Wilson’s disease symptoms & treatment. Children’s Hospital of Pittsburgh. Retrieved November 16, 2023

2- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. (n.d). Diagnosis of wilson disease. National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. Retrieved November 16, 2023

3- Mayo Clinic. (2023, April 15). Wilson’s Disease. Mayo Clinic. Retrieved November 16, 2023

4- Cleveland Clinic. (2022, October 26). Wilson Disease. Cleveland Clinic. Retrieved November 16, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.