Skip links
زجاجة تحتوي على سائل أصفر اللون وبجانبها مجموعة من حبوب الزيتون الأخضر داخل كيس صغير بني

تأثير الإشعاع على زيت الزيتون

الرئيسية » المقالات » تكنولوجيا الأغذية » تأثير الإشعاع على زيت الزيتون

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

حظي تشعيع الأغذية بالقبول على نطاقٍ واسع، حيث يكفل تشعيع الأغذية نفس الفوائد التي يحققها تسخين الأغذية، أو تبريدها، أو تجميدها، أو معالجتها بالمواد الكيميائية.

ما هو الإشعاع؟

الإشعاع عبارة عن طاقةٍ تنتقل عبر جسيمات (جسيمات ألفا، جسيمات بيتا السالبة والموجبة، النيوترونات) أو موجات (الأشعة السينية، أشعة غاما).

ما هي أنواع الأشعة المستخدمة في تعقيم الأغذية؟

عملية التشعيع: هي تعريض المنتجات الزراعية والغذائية إلى الإشعاع المؤين، ويعدُّ التشعيع من أحدث الطرق في حفظ الأغذية، وهناك العديد من الأشعة المؤينة التي يمكن استخدامها في تعقيم الأغذية، وأهمّها، والذي يستعمل غالباً هو أشعة غاما الناتجة عن الكوبالت 60- أو السيزيوم137-.

يؤثر الإشعاع على الأغذية بفعل طاقته التي يفرغها فيها، فيحدث تأيُّناتٍ في ذرات وجزيئات الغذاء، أي تصبح غير متعادلةٍ كهربائياً، مما يؤدي إلى زيادة الفاعلية الكيميائية لهذه الذرات والجزيئات، وتكوين الجذور الحرة، (وهي ذرات أو جزيئات لديها إلكترون غير مزدوج في مدارها الخارجي).

وهذه الجذور الحرة شديدة الفاعلية الكيميائية، فيمكن أن تدخل في تفاعلاتٍ مع بعضها البعض، أو مع ذرات، أو جزيئاتٍ أخرى، وبذلك يمكن أن تؤثر على مكونات وبنية الخلايا، وتمنع انقسامها، وبالتالي يمكن أن تثبط اكتمال الفواكه والخضروات من خلال التفاعلات الكيمياحيوية. [1] [2]

الزيتون وزيت الزيتون

يعدُّ الزيتون وزيت الزيتون من أهمّ المنتجات النباتية التي تستخدم ليس فقط كغذاء، بل كدواءٍ لما لهما من فوائد صحية، ويستعمل زيت الزيتون بكثرةٍ لكونه غذاءً صحياً غنياً بالأحماض الدهنية غير المشبعة المفيدة، والفيتامينات المنحلة بالدهون، وهو مسجّلٌ في دستور الأدوية في فرنسا، أي أنه دواءٌ معترفٌ به رسمياً.

يعدُّ الزيتون من أكثر الأشجار انتشاراً في الوطن العربي، خاصةً في الدول المطلة على حوض البحر المتوسط، وتحتل سوريا المرتبة الرابعة عالمياً في إنتاج الزيتون، وتتعدد أصناف الزيتون في سوريا، وتختلف عن بعضها في كل من نسب الزيت، ومتوسط وزن الثمرة تبعاً لمنطقة وبيئة الزرع. يوجد العديد من أصناف الزيتون في سوريا نذكر منها: الزيتي (أو الكردي)، الجلط، الدان، القيسي، الحمبلاسي. [3]

ما هي مكونات ثمرة الزيتون؟

تتكون ثمرة الزيتون من الأجزاء التالية: [3]

1- النواة: تتواجد في مركز الثمرة، وتتألف من غلافٍ خشبي يحتوي بداخله البذرة بحيث تشكل من 13 إلى 30 بالمئة من كتلة الثمرة، وتحتوي النواة على 2 إلى 4 بالمئة من المحتوى الكلي للزيت.

2- اللب: ويشكل حوالي 56 إلى 83 بالمئة من كتلة الثمرة، ويحتوي على 96 إلى 98 بالمئة من المحتوى الكلي للزيت في الثمرة.

3- القشرة: تشكل غلاف الثمرة الخارجي، وتمثل  3.5 إلى 1.5 بالمئة من كتلة الثمرة.

كما تحتوي ثمرة الزيتون على المواد التالية:

● الماء بمعدل 50 بالمئة.

● الزيت بمعدل 22 بالمئة.

● باقي المكونات بمعدل 28 بالمئة، وتشمل الكربوهيدرات، والسيللوز والبروتينات، والعناصر المعدنية.

كيف يستخلص الزيت من الزيتون؟

زيت الزيتون هو العصير الطبيعي لثمار شجرة الزيتون، ويجري استخلاص الزيت من ثمار الزيتون باستخدام طرقٍ ميكانيكية تتمثل في طحن الثمار ثم ضغطها في مكبس لتصبح عجينة، وبتطبيق عملية الطرد المركزي يتمُّ فصل الزيت، وينتج عن عملية فصل الزيت مكونين: المخلفات العجينية (الزيبار)، والمياه المرافقة (الجفت)، وتتمُّ عملية استخلاص الزيت دون استخدام أي من المذيبات الكيميائية، أو طرق الأسترة، أو أي خلطٍ مع زيوتٍ أخرى. [4]

ما هو التركيب الكيميائي لزيت الزيتون؟

يتكون زيت الزيتون بشكلٍ أساسي من الغليسيريدات الثلاثية، وكمياتٍ ضئيلة من الأحماض الدهنية، والمركبات الفينولية، والكلورفيلات، فيتامينات والتوكوفيرولات، وما يزيد عن 70 مركب مسؤول عن النكهة المميزة لزيت الزيتون (مركبات طيارة).

ما تأثير تشعيع ثمار الزيتون على مواصفات الزيت المستخلص؟

هناك عدة تأثيرات لتشعيع ثمار الزيتون على مواصفات الزيت المستخلص منها: [5]

1- ازدياد مردود الزيت المستخلص بزيادة الجرعة الإشعاعية الممتصة في ثمار الزيتون، حيث يمكن أن يزداد المردود بمعدل 3.43 بالمئة عند التشعيع بأشعة غاما بجرعة مقدارها 5 كيلو غري. فُسّر ذلك على أن أشعة غاما تُحدث تبدلاتٍ فيزيولوجية في نسج الثمار، تتمثل هذه التبدلات في زيادة نشاط أنزيمات الحلمهة كأنزيم البكتين متيل استيراز، وزيادة تحلل مكونات الجذور النباتية، كالبكتين، حيث يحدث الإشعاع طراوة في الثمار، مما يؤدي إلى زيادة مردود العصير (الزيت). يعزى انخفاض صلابة ثمار الزيتون المشعّعة إلى أن الإشعاع يحطم المركبات غير القابلة للذوبان كطليعة البكتين، ويحولها إلى مركباتٍ أكثر قابليةٍ للذوبان.

البكتين: مركبٌ أساسيٌّ وهامّ في بنية الجدار الخلوي، وهو عبارةٌ عن سكرٍ متعددٍ غير متجانس يتكون بشكلٍ أساسي من حمض (Polygalacturoni)، وأملاح البوتاسيوم، والصوديوم، والأمونيوم المكلورة جزئياً.

2- يعرف رقم الحموضة: بأنه عدد الميلي غرامات من هيدروكسيد الصوديوم أو البوتاسيوم اللازمة لتعديل الحموض الحرة الموجودة في غرام واحد من الزيت، ويعتبر رقم الحموضة من المعايير المهمة جداً للحكم على جودة الزيت، حيث تزداد حموضة الزيت طرداً مع الزمن (عمر الزيت) وعكساً مع درجة نضج الثمرة، كما تتأثر بطريقة الاستخراج، وارتفاع درجة حرارة الزيت أثناء الاستخراج.

إن تشعيع ثمار الزيتون بجرعةٍ تتراوح بين (5-1) كيلو غري، يحدث تغيراتٍ بسيطة في رقم الحموضة للزيت، وضمن المجال المسموح، وتعزى هذه الزيادة الطفيفة إلى التأثير المحدود للإشعاع على تفكيك الرابطة الأستيرية، وتحرر الأحماض الدهنية.

3- يعرف رقم اليودي بأنه عدد الغرامات من اليود التي ترتبط مع 100 غرام من الزيت، ويعبر رقم اليودي عن درجة الإشباع للأحماض الدهنية في الزيت، وهو يعتبر مقياساً لقابلية الزيوت للجفاف، حيث تقسم الزيوت تبعاً لرقمها اليودي إلى زيوتٍ جفوفة، وزيوتٍ نصف جفوفة، وزيوت غير جفوفه. يسبب الإشعاع انخفاضاً طفيفاً في رقم اليودي تبعاً للجرعة الإشعاعية، ويفسر هذا الانخفاض على قدرة الإشعاع على تفكيك قسم من الروابط الزوجية للأحماض الدهنية غير المشبعة.

4- يعرف رقم البيروكسيد بأنه عدد ميكروغرامات الأوكسجين المرتبط على شكل أوكسيد (أوكسجين فعال) في كل غرام من الزيت. يعبر رقم البيروكسيد عن درجة ثبات الزيوت ضدّ الأكسدة الذاتية خلال فترة حفظ الزيت دون أن يظهر عليها الفساد والتزنخ، وتتغير درجة ثبات نفس الزيت بشكلٍ كبيرٍ بتغير شروط التخزين (درجة الحرارة، والرطوبة، والهواء، والضوء). إن قيمة رقم البيروكسد المسموح بها لزيت الزيتون يجب ألا تتجاوز (20 ميلي مكافئ أوكسجين فعال/ كيلو غرام زيت).

5- تعتبر الزيوت ذات لزوجةٍ عالية بسبب احتوائها على سلاسل طويلة من الأحماض الدهنية، كما أن لزوجة الأحماض الدهنية تعتمد على نوعيتها، وخاصةً طول السلسلة، ودرجة عدم التشبُّع في الأحماض الدهنية، حيث تؤدي زيادة الكتلة الجزيئية إلى زيادة اللزوجة، بينما يؤدي ازدياد درجة عدم التشبُّع إلى انخفاض اللزوجة.

6- يؤدي تشعيع ثمار الزيتون إلى انخفاضٍ طفيفٍ في قيم لزوجة الزيت.  

المراجع البحثية

1- Sahoo, M., Aradwad, P., Panigrahi, C., Kumar, V., & Naik, S. N. (2023). Irradiation of Food. In Novel Technologies in Food Science (pp. 333–373). Wiley. Retrieved March 2, 2024

2- Lumen Learning. (n.d.). Food Irradiation | Physics. Retrieved March 2, 2024

3- Comparison of olive oil chemical characteristics of some local olive genotypes. (May 2019). Researchgate.net. Retrieved March 2, 2024

4- Servili, M., Baldioli, M., Mariotti, F., & Montedoro, G. (1999). Phenolic composition of Olive fruit and virgin Olive oil: Distribution in the constitutive parts of fruit and evolution during the oil mechanical extraction process. 609–614. Retrieved March 2, 2024

5- L’EFFET DE L’IRRADIATION SUR LA QUALITE DE L’HUILE D’OLIVE ET L’ANALYSE PAR DES NOUVELLES METHODES. (N.d.-b). Iaea.org. Retrieved March 2, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.