Skip links

تآكل الأسنان (أنواعه، تشخيصه، علاجه)

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأسنان » تآكل الأسنان (أنواعه، تشخيصه، علاجه)

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هو تآكل الأسنان؟

يعرّف تآكل الأسنان بأنه فقدان بنية الأسنان غير الناتج عن النخور أو الكسور، وهو عمليةٌ فيزيولوجيةٌ طبيعية تحدث مع التقدُّم بالعمر، ولكنها تعتبر حالةً مرضيةً عندما تكون درجة التخريب شديدةً أو معدل الفقد في البنية سريعاً، مما يسبّب للمريض مشاكل وظيفية وجمالية أو حساسية مرتفعة للأسنان.

يمكن أن يحدث تآكل الأسنان عند الأشخاص من جميع الأعمار، حيث أظهرت إحدى الدراسات العالمية أن متوسط انتشار التآكل في الأسنان اللبنية يتراوح بين 30 إلى 50 بالمئة، ومتوسط انتشار التآكل في الأسنان الدائمة للبالغين يتراوح بين 20 إلى 45 بالمئة.

وقد أفادت نفس الدراسة بوجود اختلافاتٍ كبيرةٍ وانتقائية بمعدل انتشار التآكل بين الأطفال، والمراهقين، والبالغين على حسب المناطق المدروسة، والنظم الغذائية، والعادات الموجودة لدى الأفراد المشمولين بالدراسة. كما أظهر تحليل بيانات ميتا في عام 2015 أن 34 بالمئة من أصل 16,661 طفلاً ومراهقاً في جميع أنحاء العالم يعانون من تآكل الأسنان. [1] [2]

ما هي أنواع تآكل الأسنان؟

يوجد أنواع عديدة لتآكل الأسنان وفقاً للعامل المسبّب: [1]

1- السحل (Attrition)

هو فقدان بنية السن نتيجة المضغ أو الاحتكاك الطبيعي الزائد لأسطح الأسنان المتقابلة.

2- السحج (Abrasion)

هو فقدان بنية السن نتيجة عوامل خارجية، مثل: التفريش الجائر بواسطة فرشاة خشنة.

3- السحل الميكانيكي (Abfraction)

يحدث نتيجة التحميل الزائد، وتطبيق قوى كبيرة على الأسنان، مثل: كسر مواد صلبة باستخدام الأسنان، حيث يظهر بشكل صدوعٍ في مناطق بعيدة عن نقطة التحميل الفعلية.

4- السحل الكيميائي (Erosion)

هو الفقدان التدريجي لبنية الأسنان نتيجة المواد الكيميائية (الحمضية) التي تلامس سطح الأسنان باستمرار ضمن التجويف الفموي.

ما أسباب التآكل السنّي؟

العوامل الأساسية المُسبّبة لتآكل الأسنان هي الأحماض، والتي يمكن أن تكون ذات منشأ داخلي أو خارجي، بالإضافة إلى بعض العادات غير الوظيفية، ومن هذه الأسباب ما يلي: [2]

1- المُسبّبات الداخلية

ينجم التآكل الداخلي عن دخول الأحماض المعوية إلى التجويف الفموي (بتكرار ومدة وشدة) تتجاوز قدرة اللعاب، والتدابير الصحية الفموية الأخرى على تخفيف حدة هذه الحموضة، وتقليل التحدي التآكلي، ويمكن أن تصل الأحماض المعوية إلى التجويف الفموي في حالاتٍ مرضيةٍ متعددة منها:

الارتداد المريئي (القلس)

يعتبر عاملاً مساهماً في تآكل الأسنان بسبب التقيُّؤ المزمن لمحتويات المعدة، ويعتبر الارتجاع المعدي المعوي المتفرق لأحماض المعدة بعد الوجبات، وخاصةً بعد الأكل الزائد طبيعياً لمدةٍ تصل إلى حوالي الساعة في اليوم.

في حين أن الأشخاص الذين يعانون من المرض يكون تدفق أحماض المعدة إلى التجويف الفموي أثناء النوم مدمراً بشكلٍ كبيرٍ على الأسنان، حيث يقل إفراز اللعاب والبلع في وضعية الاستلقاء، كما أن زيادة الضغط الداخلي للبطن، مثل: السُّمنة، أو الحمل قد تزيد أيضاً من الارتجاع.

البليميا العصبية (Bulimia)

هي اضطراب تغذيةٍ خطير يتميز بالتقيُّؤ الذاتي كوسيلةٍ للحفاظ على الوزن المرغوب فيه، ويعدُّ شائعاً نسبياً بين النساء في الدول الصناعية الغربية، حيث يبلغ انتشاره حوالي 5 بالمئة بين الإناث البالغات من 18 إلى 35 عاماً، وقد أبلغ عن انتشار التآكل بنسبة تزيد عن 90 بالمئة بين الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض.

ونظراً لأن مرضى البليميا عادةً من الوزن المتوسط، يكون أطباء الأسنان في كثيرٍ من الأحيان أول من يتعرف على الحالة، وذلك من خلال التآكل الطبيعي للفك العلوي الأمامي الناجم عن القيء بقوة لأحماض المعدة على الأسنان الأمامية.

الإدمان على الكحول أو ما يعرف بالكحولية المزمنة (chronic Alcoholism)

يمكن أن تؤدي الكحولية إلى تآكل الأسنان عندما يكون هناك تقيّؤٌ متكرر أو زيادةٌ في الارتداد، كما يمكن أن يزداد التآكل في الأفراد الذين يعانون من الكحولية بسبب استهلاك المشروبات الحمضية.

الحمل

على الرغم من ندرة تآكل الأسنان في فترة الحمل، إلا أنه يحدث عند الحوامل الذين يعانون من الغثيان والقيء المستمر في الحمل.

2- المُسبّبات الخارجية

يمكن أن ينشأ التآكل الناتج عن العوامل الخارجية نتيجة ما يلي:

العادات الغذائية

مثل: الاستهلاك الزائد للمشروبات الغازية، والمشروبات الرياضية، وعصائر الفواكه (منخفضة الـ ph 2 حتى 3.5) إضافةً إلى أقراص فيتامين C التي يمكن مضغها.

نمط الحياة

مثل: النشاط الرياضي، أو العمل الشاق، الذي قد يؤدي إلى انخفاض تدفُّق اللعاب، وجفاف الفم، مما يزيد من خطر حدوث التآكل.

البيئة المحيطة

هناك العديد من المخاطر البيئية والمهنية التي ارتبطت بحدوث التآكل نتيجة انتشار الأحماض الصناعية في الهواء بين عمال المصانع، مثل: مصانع الذخيرة، والبطاريات، والأسمدة، كما تمّ الإبلاغ عن زيادة مستويات التآكل لدى السباحين الذين يزورون باستمرار حمامات السباحة المعقمة بالكلور، ويرجع ذلك إلى قيم ph الماء.

العادات غير الوظيفية

مثل: الصرير الليلي (عادة الكزّ على الأسنان أثناء النوم)، حيث يؤدي الاحتكاك الشديد لأسنان الفكين إلى حدوث التآكل على السطوح الإطباقية للأسنان في الفكين.

تشخيص تآكل الأسنان

يبدأ التشخيص الدقيق للتآكل من خلال الفحص السريري، وتقييم عوامل الخطر، والتاريخ الطبي السني للمريض، فإذا تمّ اكتشافه في المراحل المبكرة يمكن اتخاذ الخطوات المناسبة لوقف تقدمه. يظهر التآكل في كثيرٍ من الأحيان على السطوح الحنكية للأسنان العلوية، والسطوح الطاحنة للأرحاء الأولى السفلية، كما يمكن أن يظهر على السطح الدهليزي للأنياب، والضواحك العلوية والسفلية.

تشمل العلامات المبكرة وجود مناطق مسطحة وناعمة على السطوع الحنكية أو الدهليزية، أو وجود تجاويف ضحلة متوضعة على السطوح الإطباقية، كما توجد عدة أعراضٍ إضافيةٍ تدل على وجود التآكل، مثل: [3] [4]

● تلون الأسنان بشكلٍ غير مرغوب فيه نتيجة فقدان طبقة الميناء، وظهور العاج ذو اللون الأغمق.

● حساسية الأسنان للحرارة والبرودة.

● قصر طول الأسنان.

● تصبح الأسنان متشققةً وقابلةً للكسر بسهولة.

● تصبح ذات حواف حادة.

وبما أن فقدان النُّسج الصلبة لا يمكن تعويضه لذا يعدُّ تآكل الأسنان تحدياً كبيراً للأطباء ومرضاهم، مما يجعل من الضروري التعرف على علامات التآكل الأولية، والتدخل المبكر قبل الوصول لمرحلة فقدان الأنسجة الصلبة.

المعالجة (المحافظة) الوقائية لتآكل الأسنان

1- إبلاغ المريض عن وجود المشكلة وأسبابها.

2- تحديد ما إذا كان هناك أمراض أو أدوية لدى المريض مرتبطة بوجود الأحماض الداخلية.

3- مراقبة التطور في التآكل لدى المريض باستخدام مؤشرات تآكل الأسنان، والصور، والدليل السيلكوني، ونماذج الدراسة.

4- إحالة المريض إلى أخصائي تغذية إن لزم الأمر.

5- تطبيق الفلورايد على شكل جل من قبل الطبيب على الأسطح المعرضة للتآكل لتشكيل طبقة واقية تساعد في إنقاص التماس المباشر بين الأسطح والحمض.

6- تقديم التوصيات التالية للمريض:

● التقليل من استهلاك الأطعمة والمشروبات الحامضية.

● استخدام بدائل خالية من السكر عند الإمكان.

● تجنُّب الرغوة مع المشروبات الغازية.

● مضغ علكة خالية من السكر لمدة 20 دقيقة بعد تناول الأطعمة الحامضية.

● تجنُّب التفريش لمدةٍ لا تقل عن ساعة بعد تناول الأطعمة الحامضية.

● استخدام معجون أسنان يحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من الفلورايد، وفرشاة أسنان ذات أشعار ناعمة أو متوسطة الخشونة.

● استخدام واقياتٍ فموية أثناء التعرض المهني لعوامل التآكل.

المعالجة الفعلية (الإجراءات العلاجية) لتآكل الأسنان

لا يتمّ البدء بالإجراءات العلاجية حتى تمر فترة من المراقبة يتمّ خلالها توقف التآكل، ومن ثم تقييم مقدار الفقد الحاصل في النُّسج السنية لتحديد الخيارات العلاجية الأفضل، والتي تختلف من حالةٍ إلى أخرى، ومن هذه المعالجات: [3] [4]

1- الحشوات الترميمية المحافظة.

2- الوجوه التجميلية.

3- التيجان الخزفية أو الزيركون.

4- المعالجات اللبية في حال كان التآكل شديداً، وحساسية الأسنان عاليةً جداً.

5- قلع الأسنان والتعويض بزرع في حال كان التهدم الحاصل نتيجة التآكل كبيرةً جداً.

المراجع البحثية

1- Dental Erosion and Medical Conditions An Overview of Aetiology, Diagnosis and Management. A Paryag and R Rafeek. 2014 Sep; 63(5): 499–502. Retrieved March 27, 2024

2- Dental erosion. (n.d.). American Dental Association. Retrieved March 27, 2024

3- Renton, C. (2014). Managing dental erosion. BDJ Team, 1(1). Retrieved March 27, 2024

4- Healthdirect Australia. (n.d.). Dental erosion. Symptoms, Treatments and Causes. Retrieved March 27, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.