Skip links
أصابع فتاة تقوم بالنقر على لوحة المفاتيح لكمبيوتر محمول

الهندسة الاجتماعية – كيف تحمي نفسك منها؟

الرئيسية » المقالات » تكنولوجيا » الهندسة الاجتماعية – كيف تحمي نفسك منها؟

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

في ظل الظروف الراهنة نشهد تزايدًا ملحوظًا في النشاط والتطور في مجال الهندسة الاجتماعية، ويرجع هذا التزايد إلى تأثير الوباء والأزمات الاقتصادية والصحية على العالم، حيث أصبحت هنالك فرص جديدة للمجرمين لاستغلال الضعف، والتلاعب بالأفراد والمؤسسات.

أيضاً مع انتشار الذعر نتيجة الوباء، والشعور المستمر باليأس، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة حول الدخل، والقلق من الصحة، فإن المجرمين يجدون من السهل استهداف ضحايا جدد بشكلٍ مستمر، حيث يستغل المجرمون هذه الظروف لتنفيذ هجماتهم بفعالية، سواءً أكان ذلك من خلال الاحتيال عبر الإنترنت أو التلاعب بالمشاعر.

لذلك أصبح من الضروري أن يكون الناس، والمؤسسات على درايةٍ كاملة بأساليب الهندسة الاجتماعية، وكيفية التعرف عليها، ومن ثم الوقاية منها، حيث يتطلب ذلك التثقيف والتدريب المستمر لتعزيز الوعي الأمني، وضمان الحماية الشخصية والمؤسسية.

ما هي الهندسة الاجتماعية؟

تعتبر الهندسة الاجتماعية مجالًا متخصصًا يركز بشكلٍ أساسي على استخدام التلاعب، والتأثير النفسي للتأثير على الأفراد، وذلك من أجل الحصول على معلوماتٍ سرية أو الوصول إلى موارد محمية. يعتمد هذا المجال على فهمٍ عميقٍ للطبيعة البشرية والديناميات الاجتماعية، حيث يسعى لتحقيق أهدافه بشكلٍ فعّال عبر التلاعب بعوامل الثقة والضعف لدى الأفراد.

يُستخدم مصطلح الهندسة الاجتماعية بشكلٍ أساسي في مجال الأمن السيبراني، حيث يتمُّ التركيز على التلاعب بالأفراد للوصول غير المصرَّح به إلى أنظمةٍ معينة أو للحصول على بياناتٍ سرية، كما يمكن استخدام الهندسة الاجتماعية في سياقاتٍ أخرى، مثل: التجسس، أو التنافس التجاري، حيث يتمُّ تحقيق الأهداف المرغوبة عبر التلاعب بالعوامل النفسية والاجتماعية.

بشكلٍ عام، يعتمد نجاح الهندسة الاجتماعية على قدرة المهاجم على استغلال الثقة والضعف لدى الأفراد المستهدفين، ومن هنا يصبح فهم كيفية التعرف على تقنيات الهندسة الاجتماعية أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الأمان والخصوصية في العصر الرقمي. [1]

الهندسة الاجتماعية والتجسس

يمكن للذين يقومون بالتجسُّس استخدام تقنيات الهندسة الاجتماعية من أجل التسلل إلى الأنظمة، أو الشبكات، أو الوصول إلى المعلومات التي يمكن استخدامها في أغراض التجسُّس لخدمة مصالحهم سواءً المصالح الشخصية أو التنافسية. على سبيل المثال: يمكن أن يقوم جاسوس بالتنكر كموظفٍ في شركةٍ معينة، والتلاعب بالموظفين للحصول على معلوماتٍ داخلية أو للوصول إلى أنظمة الحواسيب المحمية.

يعتمد التجسُّس باستخدام الهندسة الاجتماعية على قدرة المتجسّس على التحكم، والتفاعل مع الأفراد أو المؤسسات بطريقةٍ تجعلهم يكشفون المعلومات المطلوبة دون شعورهم بالاشتباه، وهذا يتطلب مهاراتٍ عالية في التلاعب والتحليل النفسي، بالإضافة إلى فهمٍ عميقٍ لسياق الموقف والثقافة المحيطة.

الهندسة الاجتماعية من أجل المنافسة التجارية

تستخدم الشركات والمنظمات في بعض الأحيان تقنيات الهندسة الاجتماعية كأداةٍ للاختراق والتجسُّس على منافسيها في سوق الأعمال، حيث يكون الهدف الأساسي جمع المعلومات حول استراتيجيات المنافسين وخططهم المستقبلية، ويتمُّ ذلك عبر التلاعب بالموظفين في الشركة المنافسة.

وذلك للحصول على معلوماتٍ سرية أو الوصول إلى البيانات المحمية، ومن ناحيةٍ أخرى يمكن للمنافسين استخدام تقنيات الهندسة الاجتماعية للتأثير على سمعة الشركة المنافسة أو الحصول على ميزةٍ تنافسية، حيث يمكنهم ببساطة استغلال الثغرات في أمن المعلومات لتسريب معلوماتٍ خاصة أو لتشويه سمعة الشركة عبر الإنترنت من خلال إطلاق حملات تشويه أو ترويج للأكاذيب.

ومع ذلك، يجب أن يكون لدينا وعي بأن استخدام الهندسة الاجتماعية في سياق التنافس التجاري قد يكون غير أخلاقي، لأنه قد يؤدي إلى تشويه السوق، وإثارة المشاكل على العلاقات التجارية بين الشركات، لذلك ينبغي أن يكون التنافس التجاري مبنيًا على النزاهة والمنافسة، ويجب أن تلتزم الأطراف بقواعد الأخلاقيات والقوانين المحلية والدولية.

تاريخ الهندسة الاجتماعية

تاريخ الهندسة الاجتماعية يمكن تتبُّعه إلى أساليب الاحتيال والخداع التي كانت تستخدم في الحروب والتجّسس منذ القدم، وقد كانت هذه الأساليب تشمل استخدام الخداع، والتلاعب للحصول على المعلومات أو لتضليل الأعداء. ومع تطور التكنولوجيا، وانتشار الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي تطورت الهندسة الاجتماعية لتشمل التلاعب الإلكتروني، واستغلال الثغرات الأمنية للوصول إلى المعلومات الحساسة.

خلال العقد الماضي، شهدت تقنيات الهندسة الاجتماعية تطورًا كبيرًا نتيجة زيادة استخدام الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية، وقد أصبحت الهجمات الإلكترونية تستهدف الآن ليس فقط الأفراد، بل المؤسسات والحكومات أيضاَ. وتشمل هذه الهجمات محاولات الاختراق السيبراني، والاحتيال الإلكتروني، وغيرها من الأساليب التي تستهدف استغلال ضعف البشر، والأنظمة الإلكترونية للوصول إلى المعلومات السرية أو لتنفيذ أهداف خبيثة.

هذا التطور يبرز أهمية فهم خطر الهندسة الاجتماعية، وضرورة تعزيز الوعي الأمني لدى الأفراد والمؤسسات، ويجب أن تكون الاستجابة لهذه التهديدات شاملة، وتشمل التدابير الفنية والتكنولوجية، بالإضافة إلى التثقيف والتدريب لتعزيز الوعي بأساليب الاحتيال، والتلاعب الإلكتروني، وكيفية التعرف عليها، والوقاية منها.

كيف نحمي أنفسنا من خطر الهندسة الاجتماعية؟

1- يجب أن نكون حذرين عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

– يجب علينا أن نضبط ونقوم بمراجعة إعدادات الخصوصية على الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تقييد خصوصية المنشورات للأصدقاء فقط.

– تجنُّب مشاركة المعلومات الشخصية الحساسة، مثل: رقم الضمان الاجتماعي، أو معلومات بطاقة الائتمان، أو تفاصيل الحسابات المصرفية على وسائل التواصل الاجتماعي.

– تجنّب النقر على الروابط المرسلة من مصادر غير معروفة أو المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تحتوي هذه الروابط على برمجياتٍ خبيثة.

2- تحديث النظم الأمنية والبرامج

– يجب القيام بتطبيق التحديثات الأمنية، والتصحيحات البرمجية للأنظمة الأمنية، والبرمجيات بانتظام، حيث إن هذه التحديثات تحتوي على تصحيحاتٍ للثغرات الأمنية التي يمكن استغلالها من قبل المتسللين.

– استخدم برامج الحماية القوية والمتقدمة التي توفر حمايةً شاملةً ضدَّ الهجمات السيبرانية بما في ذلك الهندسة الاجتماعية.

3- استخدام التحقُّق الثنائي

عندما استخدام ميزة التحقُّق الثنائي، يصبح من الصعب على المتسللين الوصول إلى الحسابات حتى في حالة اختراق كلمة المرور.

4- التثقيف والتدريب

يجب على الموظفين والأفراد فهم الهندسة الاجتماعية وكيفية عملها، بما في ذلك أنواعها المختلفة، مثل: الاحتيال عبر الهاتف، والبريد الإلكتروني، والتلاعب بالمشاعر، ومن خلال فهم هذه الأساليب، يمكن للأشخاص التعرف على الأنشطة غير الشرعية، وتجنُّب الوقوع فيها.

5- يجب أن تطبق سياسة التبليغ

يجب على الموظفين والمستخدمين الإبلاغ عن أي نشاطٍ مشبوه أو غير مألوف قد يشير إلى محاولة اختراقٍ أو هجومٍ هندسي اجتماعي. [2]

المراجع البحثية

1- What is “Social Engineering”?. (n.d.). ENISA. Retrieved April 17, 2024

2- 10 prevention tips to protect yourself against social engineering incidents. (n.d.). Retrieved April 17, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.