Skip links
النيوترون

النيوترون 

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

كيف تمّ اكتشاف النيوترونات؟

اكتشف أرنست رذرفورد في عام 1911 أن الذرات لها نواة، وكان يُظنُّ أن النوى الذرية تتكون من البروتونات فقط، واستمر ذلك حتى عام 1932، حيث تمَّ اكتشاف النيوترون (Neutron) من قبل جيمس تشادويك (James Chadwick). جاءت فكرة وجود شيءٍ آخر غير البروتونات في نواة الذرة من حقيقة أن عدد البروتونات لا يتطابق مع الوزن الذري للذرة، فعلى سبيل المثال: تحتوي ذرة الأوكسجين على 8 بروتونات، لكن وزنها الذري 16، مما يشير إلى أنها تحتوي على 8 جسيمات أخرى غير البروتونات.  

ومع ذلك، يجب أن تكون هذه الجسيمات الغامضة معتدلة الشحنة نظرًا لأن الذرات معتدلة الشحنة بسبب تساوي عدد البروتونات مع عدد الإلكترونات. قام تشادويك وزملاؤه بقصف مادةٍ مصنوعةٍ من عنصر البريليوم بتيارٍ من جسيمات ألفا، فلاحظوا أنه عندما اصطدمت جسيمات ألفا بذرات البريليوم أنتجت جسيماتٍ غامضة يبدو أنها تنشأ من داخل النواة.

رأى تشادويك أن الجسيمات الغامضة يجب أن يكون لها نفس كتلة البروتون تقريباً، وأعلن إثر هذه التجربة أن هذا الجسيم الغامض هو النيوترون، وفي عام 1935 حصل على جائزة نوبل لاكتشافه هذا، وأكدت التجارب اللاحقة هذا الاكتشاف، ولا سيما فيما يتعلق باكتشاف الانشطار النووي بواسطة مايتنر وهان، وستراسمان Hahn and Strassmann في عام 1938. [1]

كم تبلغ كتلة النيوترون؟

تبلغ كتلة النترون 1.008 مرة من كتلة البروتون، وبعبارةٍ أخرى النيوترون أثقل بنسبة 0.1 بالمئة من البروتون، وعلى الرغم من أن كتلة النيوترون والبروتون تختلف بشكلٍ طفيفٍ جداً، إلا أن هذا الاختلاف الطفيف يعني أن النيوترون لديه طاقةً أكبر، وذلك وفق قانون آينشتاين الذي ربط بين الطاقة والكتلة، ولا تحب النيوترونات أن توجد بمفردها خارج النواة، ولكن عندما تخرج من تلقاء نفسها، فإنها تخضع لاضمحلال بيتا بعد حوالي 15 دقيقة، وتتحول إلى بروتون، وإلكترون، ونيوترينو مضاد. [2]

كيف يتمُّ إنتاج النيوترونات؟

إن اكتشاف الانشطار النووي، واكتشاف أنه أثناء انشطار النوى الثقيلة، مثل: اليورانيوم، والبلوتونيوم، يتمُّ إطلاق أكثر من نيوترونٍ واحد، مما يشكل الأساس لتوليد التفاعلات النووية المتسلسلة، وحزم النيوترونات، وهذا هو التفاعل الأكثر شهرةً في إنتاج النيوترونات.

ومن الممكن أيضًا قصف الذرات، مثل: الرصاص، أو البزموت بالبروتونات، فتقوم بدورها بإنتاج النيوترونات الحرة، إلا أن ردَّ الفعل هذا لا يستمر ذاتياً، وينتهي عندما يتوقف القصف، ويُعرف هذا النوع من مصادر النيوترونات بمصدر التشظّي (Spallation).

وإذا كان قلب النجم المنهار في مركز المُستعر الأعظم يحتوي على حوالي 1.4 إلى 3 كتلة شمسية، فإن الانهيار يستمر حتى تتحد الإلكترونات والبروتونات لتشكل النيوترونات، وهذا النوع من التفاعلات يُعتبر من أكبر مصادر النيوترونات في الطبيعة، ويحدث داخل النجم النيوتروني. [3] [4]

ما هو التركيب الداخلي للنيوترن؟

تحتوي النيوترونات على كوارك علوي u واحد، واثنين من الكواركات السفلية dd، حيث يتمُّ ربطها معًا بواسطة (القوة النووية القوية)، والتي تعدُّ واحدةً من القوى الأساسية الأربعة في الطبيعة. [5]

ما الفرق بين النيوترونات السريعة والنيوترونات الحرارية؟

تتعلق هذه المصطلحات بطاقة النيوترونات الحرارية (Thermal neutrons)، وهي نيوترونات ذات طاقةٍ منخفضةٍ نسبياً في حين أن النيوترونات السريعة (Fast neutrons) لديها طاقاتٌ أعلى بكثير من النيوترونات الحرارية، ويمكن استخدام كلا النوعين من النيوترونات في التفاعلات النووية، واحتمال تفاعل النيوترونات مع الذرات يسمّى المقطع العرضي (Cross section) الذي يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على طاقة النيوترونات. [6]

كيف يتمُّ العلاج بالنيوترونات السريعة؟

تمَّ تقديم العلاج بالنيوترونات لأول مرة في عام 1938، أي بعد 6 سنوات فقط من اكتشاف النيوترونات، وعلى الرغم من الإنجاز المثير للإعجاب في توليد شعاعٍ علاجيٍّ مناسب، إلا أن الخوف من التأثيرات الجانبية أدى إلى إغلاق هذا العلاج ثم تمَّ تقديم العلاج بالنيوترون مرةً أخرى في مستشفى هامرسميث (Hammersmith hospital) في نهاية الستينيات من القرن الماضي، وحُصل على نتائج. [7]

وفق دراساتٍ عديدة تبين أن للنيوترونات تأثيراً بيولوجياً كبيراً على الخلايا السرطانية، بالتالي يمكن إيصال جرعةٍ مميتةٍ إلى الخلايا السرطانية بواسطة سيلٍ من النيوترونات، وفي حين يتمُّ إيصال جرعةٍ شبه مميتةٍ إلى الأنسجة السليمة عند استخدام النيوترونات السريعة بعناية، يمكن أن يكون هذا التأثير الإضافي ميزةً في مواقف معينة، فالعلاج بالنيوترون السريع هو شكلٌ متخصّصٌ وقويٌّ جدًا من العلاج الإشعاعي، وغالبًا ما يستخدم لعلاج بعض الأورام السرطانية التي من الصعب قتلها باستخدام العلاج الإشعاعي التقليدي، وقد أثبت فعاليته الكبيرة في علاج أورام الغدد اللعابية. [8]

ما هي الكواشف النيوترونية؟

الكواشف النيوترونية هي أجهزةٌ خاصةٌ للكشف عن النيوترونات، وغالباً ما تعتمد على خاصية أن النيوترون يصطدم بالنواة من خلال التشتُّت المرن (Elastic scattering)، وينقل بعضًا من طاقته الحركية إلى النواة، ويكوّن أيوناتٍ قابلةً للكشف والقياس من خلال تحويلها لإشارةٍ كهربائية، وأهمُّ أنواع الكواشف النيوترونية:

1- الكواشف الغازية (Gas-filled detectors)

يتمُّ استخدامها بشكلٍ كبيرٍ في التفاعلات النووية، وتستخدم في الكشف عن النيوترونات الحرارية، والنيوترونات السريعة على التوالي، ويتكون كاشف الغاز من أسطوانةٍ معدنيةٍ بها موصل كهربائي في أحد طرفيها، وجدران الكاشف مصنوعةٌ في الغالب من الألومنيوم بسبب كفاءتها العالية في الكشف.

2- كواشف التألق النيوترونية (Scintillation neutron detectors)

غالبًا ما تُستخدم أجهزة التألق البلاستيكية والسائلة للكشف عن النيوترونات السريعة بسبب استجابتها الجيدة.

3- كاشفات الألياف الزجاجية المتألقة الحساسة للنيوترونات (Neutron-sensitive scintillating glass fiber detectors)

تمتلك الألياف الزجاجية المتألقة مقطعاً عرضياً مرتفعاً لامتصاص النيوترونات الحرارية، وينتج عن ذلك وميض من الضوء يبلغ عدة آلاف من الفوتونات القابلة للقياس لكل نيوترونٍ يتمُّ امتصاصه.

4- كاشفات النيوترونات السريعة (Fast neutro detectors)

غالبًا ما يتمُّ الكشف عن النيوترونات السريعة عن طريق تعريضها للطاقات الحرارية، وتتميز أجهزة كشف النيوترونات السريعة عن بعضها البعض من خلال حساسيتها، وقدرتها على التمييز بين النيوترونات وجاما، ويعتمد جزءٌ كبيرٌ منها على الغازات النبيلة، وذلك نظرًا لانخفاض كثافتها الإلكترونية، وشكلها النبضي المميز.

5- تطبيقات كاشفات النيوترونات

تستخدم أجهزة كشف النيوترونات في المناطق الإشعاعية المرتبطة بمصادر النيوترونات، مثل: المفاعلات النووية، أو المُسرّعات، أو السفر عبر الفضاء، وذلك للكشف عن أي تسرُّبٍ للنيوترونات لأغراض السلامة. تستخدم في الكشف عن الأشعة الكونية التي تصل إلى سطح الأرض، كما تساهم الكواشف النيوترونية في تعزيز كاشفات النيوترينو (Neutrino) في فيزياء الجسيمات، كما توفر أجهزة الكشف النووية مقياسًا مهمًا للطاقة في الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث. [9]

المراجع البحثية

1- How were neutrons discovered? (n.d.). Tum.de. Retrieved January 8, 2024

2- Cooper, K. (2022, December 4). Neutrons: Facts about the influential subatomic particles. Space.com; Space. Retrieved January 8, 2024

3- How are neutron beams produced? (n.d.). Tum.de. Retrieved January 8, 2024

4- Retrieved January 8, 2024. .Stars. (2007, June 10). Nasa.gov

5- A science odyssey: Atom builder: Elementary particles. (n.d.). Pbs.org. Retrieved January 8, 2024

6- What is difference between fast neutrons and thermal neutrons? (n.d.). Physics Stack Exchange. Retrieved January 8, 2024

7- Svensson, H., & Landberg, T. (1994). Neutron therapy—the historical background. Acta Oncologica (Stockholm, Sweden), 33(3), 227–231. Retrieved January 8, 2024

8- Fast neutron therapy. (2014, April 23). Department of Radiation Oncology, University of Washington. Retrieved January 8, 2024

9- Neutron Detectors. (n.d.). Radiation-therapy-review.com. Retrieved January 8, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.