Skip links
رسم توضيحي لنواة ذرة تصدر منها إشعاعات

النظائر المُشعّة وتطبيقاتها

الرئيسية » المقالات » الفيزياء » النظائر المُشعّة وتطبيقاتها

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هي النظائر؟

تحتوي المادة المكونة للطبيعة على اثنين وتسعين عنصراً، نظّمها العالم مندلييف في جدولٍ دوري، ورتبها حسب تزايد عددها الذري من الهيدروجين إلى اليورانيوم، وأضاف إليها خمسة عشر عنصراً، تمّ تصنيعها واكتشافها، وتحديد مكانها في جدول العناصر بعد سلسلة اليورانيوم.

وقد كانت النظرية السائدة أن كل ذرات العنصر الواحد متماثلةٌ في الخصائص، وتعطي النتائج نفسها في التفاعلات الكيميائية، إلى أن تبين من خلال دراسة العناصر بواسطة المحلل الطيفي للكتلة، أن أغلب العناصر تعطي أكثر من طيفٍ واحد، وهذا يتناقض مع نظرية التماثل والتجانس.

والتي تستوجب وجود طيفٍ واحد، واستنتج من التجارب أن ذرات العنصر الواحد غير متماثلةٍ في الكتلة، وبالتالي فهي مزيجٌ ذو خصائص كيميائية واحدة وفيزيائية مختلفة، وبما أن ذرات العناصر متوازنة كهربائياً، فهي تضمُّ في مداراتها العدد نفسه من الإلكترونات السالبة التي توازنها الشحنة الموجبة نفسها الناتجة عن بروتونات النواة.

أطلق على هذه النظائر مصطلح (Isotopes) من اليونانية (iso)، وتعني نفس، و(topes) تعني مكان، للتذكير بأنها تحتل المكان نفسه في جدول مندلييف الدوري للعناصر. بعد اكتشاف النيوترون عام 1932 أجري تعديلٌ على تعريف النظائر، وهي أنها ذراتٌ تحتوي أنويتها على نفس العدد من البروتونات، ولكنها تختلف في عدد النيوترونات التي تحتويها، وبالتالي فهي تختلف في العدد الكتلي أيضاً.

يعني ذلك أن العدد الذري للعنصر الواحد لا يتغير في حين يتغير عدده الكتلي، وكان لهذا الاختلاف في عدد النيوترونات نتائج مهمة في الفيزياء النووية، إذ تتغير به بنية النواة، وتتبدل خصائصها واستقرارها، بإضافة نيوترونٍ واحد أو بحذفه منها، فتصبح نواةً غير مستقرة (نواة مثارة)، وتسمّى هذه الذرات المثارة بالنظائر المُشعّة. [1]

ما هي أنواع النظائر؟

تصنّف النظائر إلى نوعين: [2] [3]

1- النظائر المستقرة (Stable Isotopes)

تشكل غالبية العناصر الموجودة في الطبيعة، وهذه النظائر لا تُصدر أي جسيماتٍ أو أشعةً نووية، لكن إذا زادت نسبة النيوترونات في النواة عن النسبة المثالية، فإن هذه النظائر سوف تصبح نظائر مشعّةً (غير مستقرة). في النوى الخفيفة المستقرة (العدد الكتلي يساوي أو أصغر من 40) تكون نسبة عدد النيوترونات إلى عدد البروتونات يساوي الواحد، مثلاً عنصر الكربون الذي يحتوي على ست بروتونات وست نيوترونات هو نظيرٌ مستقر، بينما نظيره الذي يحتوي على ست بروتونات وثمان نيوترونات هو نظيرٌ غير مستقر.

2- النظائر المُشعّة (Radioisotope)

هي أقلّ وفرةً في الطبيعة من النظائر المستقرة، حيث يكون فيها عدد البروتونات لا يساوي عدد النيوترونات، ويرجع سبب عدم استقرارها لوجود طاقةٍ زائدةٍ داخل نوى ذراتها، مما يجعلها تسعى دائماً وبشكلٍ تلقائي للتخلص من هذه الطاقة، وعندما تطلقها أو تطلق جزءاً منها نقول إنها تفككت أو اضمحلت.

لماذا تصدر النوى إشعاعاتٍ نووية؟

في الكثير من الحالات تطلق النوى جسيمات ألفا وجسيمات بيتا، وكذلك أشعة غاما لتتحول من الحالة المُشعّة (الحالة غير المستقرة) إلى الحالة العادية (الحالة المستقرة)، حيث تتخلص النواة من الطاقة الزائدة عن طريق إصدار الإشعاعات.

مثلما تتخلص الذرة من الطاقة الزائدة عن طريق إطلاق الفوتونات (الأشعة الكهرومغناطيسية)، مثل: الأشعة السينية، لذلك أشعة غاما تنتج عن إثارة النواة، بينما تنتج الأشعة السينية عن إثارة الذرة، وطاقة أشعة غاما أكبر بكثير من طاقة الأشعة السينية.

ما هي أنواع النظائر المُشعّة؟

هناك نوعان من النظائر المُشعّة: [4]

1- النظائر المُشعّة الطبيعية

(Natural Radioisotopes)

النظائر المُشعّة موجودةٌ في الطبيعة، وفي الهواء، والماء، والأشعة الكونية، والتربة، فكل يوم نحن نأكل ونستنشق نظائر مُشعّةً من الطعام، والماء، والهواء المحيط بنا، وعموماً تتواجد النظائر المُشعّة في الصخور والتربة التي يتشكل منها كوكبنا، وفي المياه، والمحيطات، وحتى أنها توجد في مواد البناء المستخدمة لبناء بيوتنا، وبالتالي لا يوجد أي مكانٍ على الأرض لا يحتوي على نظائر مُشعّة طبيعية.

تتفكك هذه النظائر تلقائياً دون أية مؤثراتٍ خارجية، ويعود النشاط الإشعاعي لتلك النظائر نتيجة نقص الاستقرار الداخلي للنواة (بسبب وجود عددٍ كبيرٍ من البروتونات في هذه النوى، مما يؤدي إلى ازدياد قوى التنافر الكهروستاتيكية في النواة)، فتتفكك تلك النظائر مصدرةً جسيمات ألفا أو جسيمات بيتا.

وتتحول إلى نوىً جديدة، وهكذا تستمر عملية التفكك على شكل سلسلةٍ من النظائر إلى أن تنتهي بنواةٍ مستقرة (ليست مشعّة). لقد صنّفت هذه النظائر في ثلاث سلاسل تعرف بسلاسل الإشعاع الطبيعية، وهي:

● سلسلة الثوريوم (Thorium).

● سلسلة اليورانيوم (Uranium).

● سلسلة الأكتينيوم (Actinium).

2- النظائر المُشعّة الصنعية

(Radioisotopes Industrial)

هي النظائر غير المتواجدة في الطبيعية، والتي يتمُّ إنتاجها بعدة طرق.

ما هي طرق إنتاج النظائر المُشعّة؟

هناك عدة طرقٍ لإنتاج النظائر المُشعّة، وتعتمد هذه الطرق على قذف النظائر المستقرة بأنواعٍ مختلفةٍ من الجسيمات النووية، مثل: جسيمات ألفا، والبروتونات، والنيوترونات، وأشعة غاما، فيندمج هذا الجسيم مع النواة، وينتج ما يسمّى بالنواة المركبة (Complex nuclear)، وتصبح هذه النواة غير مستقرة. يتمُّ إنتاج النظائر المُشعّة بعدة طرقٍ منها: [5] [6]

1- المُسرّعات (Accelerators)

حيث يتمُّ تسريع الجسيمات المشحونة، كجسيمات ألفا، والبروتونات، والأيونات الثقيلة حتى طاقاتٍ مناسبة ثم تقذف بها النظائر المستقرة، فينتج عن ذلك النظائر المُشعّة.

2- المفاعلات النووية

(Nuclear Reactors)

حيث يتمُّ قذف النوى المستقرة بالنيوترونات الناتجة من تفاعلات الانشطار النووي، فتتحول النوى المستقرة إلى نوىً مُشعّة.

3- المولدات (Generators)

مثل: الموّلد (Ra-Be)، والمولد الاندماجي للديترونات، لإنتاج النيوترونات، وبعد الحصول على النظير المُشع تتمُّ تعبئته في عبواتٍ خاصة، ووضعه داخل الدروع الإشعاعية الواقية، ويوضع على العبوة لصاقة ورقية، لبيان الشدة الإشعاعية للنظير، وتاريخ الإنتاج.

ما هي تطبيقات النظائر المُشعّة؟

للنظائر المُشعّة تطبيقاتٌ كثيرةٌ في العديد من المجالات: [3] [7]

1- في مجال البيئة

تمّ استعمال النظائر المُشعّة للكشف عن ملوثات البيئة وتحليلها، كتلوث المياه من النترات المتسربة من الأسمدة أو من المبيدات الحشرية، وكاستخدام الأشعة الناتجة عن اضمحلال النظائر المُشعّة في معالجة المياه الجوفية الملوثة، ولتحديد مصدرها، وعمرها، وسرعة جريانها، واتجاهها.

2- في مجال الغذاء والزراعة

تستعمل النظائر المُشعّة لتحسين الإنتاج الزراعي، وزيادة الإنتاج، وفي مكافحة الحشرات الضارة، كما استخدمت في تأخير تدرُّن البطاطا، وتعقيم الأغذية، وحفظ الفواكه، والخضروات، واللحوم.

3- استخدام النظائر المُشعّة في الطب

تلعب النظائر المُشعّة دوراً كبيراً في الطب، وتستخدم في التشخيص والعلاج الإشعاعي، فالطب النووي الذي يُعتبر أحد فروع الطب المهمة تستخدم فيه المواد المُشعّة إما لتصوير الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان أو للعلاج.

في مجال الطب النووي تستخدم بعض النظائر المُشعّة، مثل: التكنيشيوم 99mTc، واليود  123I، في التصوير الغامي (Gamma Camera)، واليود 124I ، والفلور 18F في التصوير البوزيترونيPET. يستخدم مثلاً في المعالجة الإشعاعية radiotherapy اليود 131I لمعالجة اعتلال الغدة الدرقية، والذي يمتلك عمراً نصفياً يساوي ثمانية أيام.

المراجع البحثية

1- Helmenstine, A. M. (2008, December 14). Isotope definition and examples in chemistry. ThoughtCo. Retrieved February 7, 2024

2- Stable isotopes. (2016, July 15). Iaea.org. Retrieved February 7, 2024

3- Leadership, S., & ANSTO Board. (n.d.). What are radioisotopes? Gov.au; Australia’s Nuclear Science and Technology Organisation. Retrieved February 7, 2024

4- Radioisotopes in Water Resources & the environment. (n.d.). World-nuclear.org. Retrieved February 7, 2024

5- Starovoitova, V. N., Tchelidze, L., & Wells, D. P. (2014). Production of medical radioisotopes with linear accelerators. Applied Radiation and Isotopes: Including Data, Instrumentation and Methods for Use in Agriculture, Industry and Medicine, 85, 39–44. Retrieved February 7, 2024

6- Physics Teachers. (n.d.). Production and decay of radioisotopes. Gov.au. Retrieved February 7, 2024

7- Lima, J. D. (1998). Radioisotopes in medicine. European Journal of Physics, 19, 485–497. Retrieved February 7, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.