Skip links
فتاة مضطربة تضع يديها على رأسها

الميزوفونيا

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هي الميزوفونيا؟

اضطرابٌ يصف حالة الكره الشديد لأصواتٍ معينة، قد تكون أصوات حيوانات، أو موسيقى، أو ضوضاء، أو ضجيجاً عاماً، وتؤدي لردود فعلٍ عاطفية مفرطة، قد تدفع الشخص أحياناً إلى الصراخ، أو البكاء، أو العصبية بشكلٍ كبير، ووصفها أحد المصابين أنها بمثابة الصوت الذي يدفع لفقدان العقل والجنون.

ومن الممكن أن تتراوح الاستجابة بين الخوف أو الغضب إلى الهروب والفرار، ويطلق على هذا الاضطراب مسمّىً آخر، وهو متلازمة حساسية الصوت الانتقائية، ويذكر الأفراد الذين يعانون منه أن هنالك بعض التصرفات التي تمارس أمامهم، وتؤدي لانزعاجهم، وتزيد من حجم المعاناة، ومنها:

1- أن يقوم أحدٌ من أفراد العائلة بمضغ الطعام بصوت عالٍ، أو الجلوس أمام المريض والقيام بهزّ رجليه، أو طقطقة الأصابع، وذلك يزيد من غضبهم.

2- الأصوات التي تصدر عن الأصابع عندما تضغط على لوحة المفاتيح، وذلك يدفعهم إلى التوتر.

3- صوت ماسحات الزجاج التي يتمُّ استعمالها للتنظيف، وزقزقة العصافير أيضاً.

وتتراوح درجات الميزوفونيا من الخفيفة إلى الشديدة، وتوجد استجاباتٌ فسيولوجية، وإذا كانت خفيفةً يشعر الفرد بما يلي:

1- القلق الشديد.

2- تململ نهايات الأطراف أو الجسم بأكمله.

3- الاشمئزاز والكره.

4- الرغبة في الهروب بعيداً.

أما في حال كانت الاستجابة قوية قد تؤدي إلى:

1- الغضب الشديد.

2- احمرار الوجه، وعدم القدرة على ضبط النفس.

3- التأفُّف طوال اليوم من أي شيءٍ يحدث.

4- اضطرابٌ في العاطفة، وتغيّرٌ في المزاج بين الدقيقة والأخرى. [1]

على من تؤثر الميزوفونيا؟

تظهر بعض الدراسات أن الاضطراب قد يؤثر على أي شخص، ولكنه منتشر بشكلٍ كبيرٍ بين النساء، وتتراوح نسبة الإصابة به عند الإناث ما بين 55 بالمئة إلى 83 بالمئة، ويمكن أن يتطور في أي عمر، ولكن يركز الباحثين على فترات المراهقة المبكرة، ومن الضروري إجراء المزيد من التجارب والأبحاث لتحديد العوامل التي تؤثر على الأشخاص المعرضين للإصابة بالميزوفونيا. [2]

ما مدى شيوع هذا الاضطراب؟

عددٌ كبيرٌ من الأبحاث الدقيقة الأميركية أثبتت أنها تؤثر على حوالي 1 من كل 5 أشخاص خلال حياتهم. [2]

ما هي أعراض الميزوفونيا؟

عند تعرض الأشخاص لأصواتٍ مُحفّزةٍ ومنشطة من الممكن أن يعاني المصاب مما يلي: [3]

1- ردّات فعلٍ عاطفيةٍ قويةٍ جداً

كالتهيُّج أو الهلع، ونوبات هوسٍ تؤدي لألمٍ في الرأس، أو الجري بعيداً عن مكان الصوت، أو تجنُّب الموقف، والصوت المثير من خلال وضع سماعاتٍ في الأذن عازلةٍ للأصوات.

2- التقلبات الفسيولوجية

يمكن للأصوات العالية أن تنشط جسم المريض على القتال، أو الضرب، أو تكسير الأشياء، مما يُسبّب زيادةً في عدد ضربات القلب، أو التعرُّق، والتنفس بسرعة، والتشنُّج في العضلات بسبب الحركات المجهدة اللاإرادية التي نتجت عنه.

3- الانعكاسات السلبية على الحياة اليومية

حيث يؤثر الاضطراب على الأداء الروتيني لحياة الشخص، وقد ينتج عنه الانسحاب، والعزلة الاجتماعية، أو الصعوبة في المحافظة على العلاقات، أو بناء علاقاتٍ جديدة بسبب تواجد أنماط ،أو عاداتٍ تحفّز الميزوفونيا، وتجعل المصاب ينسحب، ويبتعد عنهم.

4- من الممكن أن يشعر المصاب إذا أخذ الاضطراب بالتطور بطنينٍ في الأذن أو المعاناة من اضطراب الوسواس القهري، ومتلازمة توريت، وأيضاً من اضطرابات القلق.  

أمثلة عن بعض مُحفّزات الميزوفونيا

تختلف تلك المؤثرات من فردٍ لآخر، لأن حياة كل شخص قد تتغير، ومن الممكن أن تتغير عاداته وتصرفاته، وبالتالي يمكن أن تزيد أو تخف الأمور التي تقلقه، وتُسبّب إزعاجه، وفيما يلي بعض الأفعال التي تؤدي لخلق ردود فعلٍ غاضبة عند أصحاب الميزوفونيا، ومنها: [4]

– طريقة مضغ العلكة أو رقائق الشيبس.

– التهام وبلع الطعام.

– التنفس والاستنشاق.

– الشخير عند النوم.

– تطهير الحلق بالماء والملح قد يؤدي لصوت يشبه القرقعة.

– المُحفّزات البصرية قد تكون محفزةً أيضاً، والسمعية، ومنها فرك الأنف، أو هزّ القدم.

– اللعب بالشعر أو تدويره.

– توجد مُحفّزات، ولكنها غير جسدية، مثل: حفيف الأوراق، أو صفق باب السيارة بشكلٍ قوي، وصوت الغراب، أو الحشرات الطنّانة.

ما هي أسباب الميزوفونيا؟

إن أسباب الميزوفونيا غير محددة بشكلٍ دقيق حتى الآن، ولكن ما هو شائع ومعلوم أن مسبباتها هي: [6]

– سماع أصواتٍ مزعجة وغير مريحة تؤدي إلى الانفعال، وردود فعلٍ قد تكون سويّة، كالذهاب بعيداً، أو سلوكيات شاذة وهجومية.

– السبب في الاضطراب أن المصاب يشعر وكأن جسده يتعرض للهجوم والعنف، وأنه يجب أن يحمي نفسه من ذلك، فهذه الأصوات بالنسبة له كأنها تنهش وتأكل من دماغه.

– أن يعاني الفرد من اضطراب ما بعد الصدمة أو ثنائي القطب، فبعض التفاصيل الصغيرة والدقيقة التي تذكر الفرد بالحدث ترعبه، ولو كانت أغنيةً، أو سلوكاً أو شيئاً آخر.

– المعاناة من اضطراب نقص الانتباه.

– مرضى التوحُّد.

– إن المصابين بالاضطراب يتمتعون بنسبة ذكاءٍ عاليةٍ جداً، لذلك هم لا يستطيعون تجاهل الأصوات الدقيقة، والتفاصيل المهمة.

– تاريخ العائلة والوراثة، فإذا كان هناك فردٌ من أفراد الأسرة مصاباً، فمن المحتمل أن يكون الشخص نفسه مصاباً بالاضطراب.

– الاختلافات في بنية الدماغ ونشاطه، حيث يعتقد أن الميزوفونيا يمكن أن تكون نتيجة زيادة الاتصالات، والنشاط في الدماغ في المناطق المسؤولة عن معالجة الأصوات وإدارتها، وذلك يؤدي لاستجابةٍ شاذةٍ من العنف تجاه الأصوات الضارة.

ما هو تشخيص الميزوفونيا؟

على الرغم من عدم وجود اختباراتٍ محددة للميزوفونيا، فإن العلامات والأعراض التي يظهرها الشخص تعتبر كافيةً، حتى لو تشابهت مع اضطراباتٍ أخرى، مثل: الوسواس القهري، والقلق الاجتماعي، وخاصةً أنها ترتبط بعدم القدرة على تحمّل الأصوات وسلوكياتٍ أخرى.

مع العلم أن الطبيب سوف يقوم بإجراء فحوصٍ عن التاريخ العائلي، والمرضي، والشخصي للفرد، ومناقشة الأصوات التي تؤثر عليه أو تدفعه لإثارة مشاعر شديدة، والأخذ بعين الاعتبار ما إذا كان الفرد قادراً على تجاوزها بشكلٍ طبيعي أم أنه لا يستطيع فعل ذلك دون حدوث مشاكل. [6]

ما هو علاج الميزوفونيا؟

يُعتبر هذا الاضطراب حالةً صعبةً بسبب عدم وجود أدويةٍ قادرةٍ على السيطرة عليه أو معالجته، ولكن توجد أدويةٌ تساعد في علاج حالات القلق والغضب التي ترتبط به، وتوجد ثلاثة أنواع للعلاج، وهي: [6]

1- العلاج المعرفي السلوكي

الذي يساعد على تعلم مهارات عملية الاسترخاء، مما يؤدي للتقليل من الآثار الجانبية الضارة للأصوات، وتتضمن هذه المهارات:

– التنفس العميق.

– التخيل والتأمل.

– الاسترخاء العضلي.

ويساعد في القضاء على الوساوس والأفكار السلبية المرتبطة بمشغلات ومحفزات الاضطراب، على سبيل المثال: عوضاً عن التفكير التلقائي بقول إنني أكره هذا الصوت جداً، يجب أن يتوقف حالاً، يمكن للفرد أن يعيد صياغة الأفكار إلى قد يكون هذا الصوت مثيراً للقلق، لكنه سوف يمر وينتهي، سأقوم بأخذ بعض الأنفاس العميقة.

2- العلاج الصوتي

يستخدم أخصائيو السمع علاج إعادة التدريب على الميزوفونيا، وهي عبارة عن بروتوكولاتٍ إيجابية صوتية مقترنة بالاستشارة، لتغيير الاستجابة السلبية إلى استجابة أكثر قابليةً للضبط والتحكم. في هذا العلاج من الممكن أن يبدأ الجلسة بالاستماع للموسيقى المفضلة، عند تناول العشاء إذا وجدت أصوات أخرى غير مرغوبة، وفي نهاية الأمر يتعلم المريض تطوير معتقداتٍ أكثر إيجابية.

ومع مرور الوقت يمكن أن يصبح الفرد أكثر راحةً، ويتقبّل الضوضاء المحيطة، وفي حالاتٍ أخرى يستخدم أخصائيو السمع آلات الصوت البيضاء، أو تسجيلات الموسيقى، أو نصوص الاسترخاء، لمساعدة المريض أثناء العلاج، والهدف من ذلك استبدال الأصوات السلبية بأخرى إيجابية.

3- المنهج الشمولي

قد يوصي بعض مقدمي الرعاية بطرقٍ مدعومةٍ تكميليةٍ للعلاج، ويمكن أن تكون هذه الأساليب مفيدة، كاقتراحاتٍ إضافيةٍ للعلاجات القديمة، وتشمل تقنيات الإدارة:

– اليقظة والعلاج بالتنويم المغناطيسي.

– الارتجاع العصبي.

– تمارين الارتباطات الإيجابية.

المراجع البحثية

1- What is misophonia? (n.d.). WebMD. Retrieved December 26, 2023

2- Professional, C. C. M. (n.d.-s). Misophonia. Cleveland Clinic. Retrieved December 26, 2023

3- Curtis, L. (2023, June 14). What is misophonia? Health. Retrieved December 26, 2023

4- Cuncic, A., MA. (2023, July 25). Overview of misophonia treatment. Verywell Mind. Retrieved December 26, 2023

5- Laurence, E. (2023, November 21). Misophonia: Symptoms, triggers and treatments. Forbes Health. Retrieved December 26, 2023

6- Choosing Therapy. (2023d, December 5). Misophonia: Definition, Symptoms, & Treatments. Retrieved December 26, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.