Skip links
جهاز طبي ضخم يحتوي على ماسح ضوئي يدور حول سرير طويل

العلاج الإشعاعي البروتوني

الرئيسية » المقالات » الطب » العلاج الإشعاعي البروتوني

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يرتكز مبدأ العلاج الإشعاعي الخارجي على تسليط الإشعاع على المريض من جهازٍ خارج جسم المريض، وهو علاجٌ موضعيٌّ يتمُّ فيه تسليط الإشعاع على المكان الذي يتوضّع فيه الورم، ويبقى باقي الجسم بمنأىً عن التشعيع، ويوجد عدة أنواع للعلاج الإشعاعي الخارجي، ومنها العلاج الإشعاعي البروتوني. [1]

ما هو البروتون؟

يُعتبر البروتون من مكونات نواة الذرة، وهو جسيمٌ موجب الشحنة، أثقل من الإلكترونات بحوالي 2000 مرة، ولذلك فإنه يحتاج إلى أجهزةٍ معقدةٍ لتسريعه، والاستفادة منه طبياً في مجالات علاج الأورام السرطانية.

التطور التاريخي للعلاج بالبروتونات

بدأ تاريخ العلاج بالبروتونات في عام 1946 عندما اقترح روبرت ويلسون استخدام حزم البروتونات المُنتجة بمُسرّعٍ لعلاج الأورام العميقة الجذور، وفي عام 1954، تمّ علاج أول مريض سرطان بحزم بروتونية في مختبر لورانس بيركلي، وتوالت تطبيقات الحزم البروتونية في العلاج من أورام السرطان.

في البداية كان تطبيق علاج مرضى السرطان بالبروتون قليلاً، مقارنةً مع العلاج بالفوتونات، وذلك بسبب التكلفة المالية الكبيرة، وصعوبة تطبيق تقنية العلاج بالبروتونات، وقد تطورت تقنية العلاج بالبروتونات عندما طور الفيزيائيون تقنيات رئيسية، وهي:  

– المُسرّعات.

– أنظمة تخطيط العلاج والتصوير المقطعي المحوسبCT.

– التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، لعلاج المرضى بحزم البروتون بفعالية وأمان. [2]

العلاج الإشعاعي بالبروتونات

يتمُّ توجيه حزمةٍ من البروتونات ذات الطاقة العالية إلى مكان الورم بشكلٍ تتوافق فيه حزمة البروتون مع شكل الورم وعمقه، حتى نتمكن من الحفاظ على الأنسجة والأعضاء السليمة. [3]

فيزياء العلاج بالبروتون

عندما يسقط الإشعاع على المريض يتفاعل مع أنسجة جسم الإنسان، فالطاقة التي يودعها الإشعاع تُسبّب تلفاً للذرات والجزيئات المكونة للخلايا، ولاسيما الأجزاء الحساسة للإشعاع مثل: جزيئات الحمض النووي DNA، مما يؤدي إلى تموُّت الخلايا، وتدمير الخلايا السرطانية، ولكن بالمقابل يمكن أن يؤدي الإشعاع (البروتون) إلى تلف الأنسجة الطبيعية المحيطة والقريبة من الأنسجة المصابة.

في العلاج بالبروتون، يتمُّ بدايةً تنفيذ ما يُسمّى مخطط الجرعة، حيث يتمُّ رسم مخططٍ يشير للمكان الذي يجب أن يتعرض للإشعاع البروتوني، ويُحدّد لكل مريضٍ مقدار الطاقة والجرعة التي سوف يتلقاها بحيث يتمُّ إيصال الطاقة الإشعاعية البروتونية إلى مكان الورم، وتقليل أو تجنُّب تعريض الأعضاء السليمة.

عندما يدخل البروتون إلى جسم المريض يكون بسرعةٍ تقريباً مساويةً إلى ثلثي سرعة الضوء يتصادم مع إلكترونات ذرات وجزيئات الخلايا، ويتخلى البروتون عن جزءٍ من طاقته إلى هذا الإلكترونات، وبعد العديد من التصادمات مع إلكترونات ذرات وجزيئات الخلايا تنخفض طاقة البروتون، وبعد عدة ملايين من التصادمات (التفاعلات) يتباطأ، ويتوقف نهائياً، ويكون فقدان الطاقة في نهاية مساره كبيراً، وتكون الجرعة المودعة في هذا المكان أعظميةً، وهذا ما يُدعى بقمة براغ. [4]

تمتاز الحزمة البروتونية بحدودٍ حادةٍ لمنحني توزيع الجرعة الإشعاعية خلال مسارها يميزها عن الأنواع الأخرى من الجسيمات المشحونة، ولذلك تزداد إمكانية أن تتطابق حجم قمة براغ مع حجم المنطقة السرطانية المطلوب معالجتها بشكلٍ دقيق مما يزيد الطاقة المنتقلة للمنطقة السرطانية، ويزيد بذلك التأثير البيولوجي للإشعاع، وفي نفس الوقت يقلّ الضرر على المناطق السليمة المجاورة. [5]

وتستعمل في مجال العلاج الإشعاعي بروتوناتٌ ذات طاقةٍ بين 15 إلى 200 MeV، مما يمكن هذه البروتونات من الوصول إلى عمقٍ داخل الجسم يُقدّر بحدود 16 إلى 26 سم.

ما فوائد العلاج الإشعاعي بالبروتونات؟

1- يُعتبر العلاج الإشعاعي بالبروتونات أكثر فعاليةً وأماناً للبالغين المصابين بالسرطان في مراحله المتقدمة من طرق العلاج التقليدي بالأشعة السينية أو الفوتونات، لأنه يوجّه الإشعاع البروتوني إلى مكان الورم بدقة، وبالتالي لا تتضرر الأنسجة السليمة المجاورة.

2- العلاج غير مؤلم.

3- الإجراءات سريعة قد تستغرق بضع دقائق.

4- لا توجد آثارٌ جانبيةٌ مزعجة. [6] [7]

ما أخطار العلاج بالبروتونات؟

تختلف أخطار العلاج بالبروتونات من مريضٍ لآخر، حسب الجرعة التي يتلقاها المريض، وحسب موقع الورم السرطاني في الجسم، ومن أهمّ الأخطار: [8]

1- خطر الإصابة بسرطانٍ ثانوي

في مكان التعرُّض للإشعاع البروتوني أو في الأماكن المجاورة.

2- نمو الأنسجة الميتة

قد تنمو أنسجةٌ ميتةٌ حول منطقة الورم، وقد يحدث ذلك بعد مرور شهور أو سنوات على العلاج الإشعاعي بالبروتونات.

3- في حالة سرطان الدماغ

يمكن أن تتضرر أنسجة المخ السليمة، فتتأثر بعض وظائف الدماغ مما يؤدي إلى تساقط الشعر، صداع أو نوبات صرع.

4- تلف الغدة النخامية

في حالة علاج أورام الدماغ بالبروتونات يمكن أن تتضرر الغدة النخامية، فيؤثر ذلك سلباً على هرمونات الغدة الدرقية والجنس، وقد يؤدي ذلك إلى مشاكل خصوبةٍ عند النساء، وضعفٍ جنسي عند الرجال.

5- آثار جانبية أخرى

التعب، الخمول، الصداع، الغثيان، فقدان الشهية أو التذوق، الاكتئاب، احمرار الجلد، وكل هذه الأعراض تزول بعد فترةٍ قصيرةٍ من العلاج الإشعاعي.

المراجع البحثية

1- Radiation therapy for cancer. (2019, January 8). National Cancer Institute. Retrieved August 12, 2023

2- Newhauser, W. D., & Zhang, R. (2015). The physics of proton therapy. Physics in Medicine and Biology, 60(8), R155–R209. Retrieved August 12, 2023

3- Vollmering, K. (2021, June 10). What are the types of radiation therapy used for cancer treatment? MD Anderson Cancer Center. Retrieved August 12, 2023

4- Cancer Resources from OncoLink, Treatment, Research, Coping, Clinical Trials, Prevention. (2022, May 24). The Physics of Proton Therapy | OncoLink. University of Pennsylvania – OncoLink. Retrieved August 12, 2023

5- What is proton therapy? (n.d.). Retrieved August 12, 2023

6- Is Proton Therapy Safer than Traditional Radiation? (2020, February 11). National Cancer Institute. Retrieved August 12, 2023

7- The Proton Advantage | LLUH Proton Therapy Treatment Center. (n.d.). Retrieved August 12, 2023

8- Dangers of proton beam therapy. (n.d.). Retrieved August 12, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.