Skip links
طفل رضيع ينام في سريره الأبيض وبجانبه آلة تصدر أصوات خفيفة مختلفة

الضوضاء البيضاء وتأثيراتها على الرضيع

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » الضوضاء البيضاء وتأثيراتها على الرضيع

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يجد الرضيع صعوبةً في الاعتياد على الحياة في العالم الخارجي، فقد كان ضمن مساحةٍ صغيرةٍ في رحم الأم يستمع إلى دقات قلبها وأصوات أنفاسها أثناء الشهيق والزفير، ويصغي إلى أصوات تدفُّق الدم من حوله، وبمجرد ولادته يجد نفسه في عالمٍ غريب ومقلقٍ أحياناً يسوده الصمت، فيشعر الرضيع بالانفصال، والقلق، والعزلة.

وأحياناً أخرى يحوي الكثير من المنبّهات البصرية، والصوتية، وغيرها من المؤثرات التي يكون الرضيع غير قادرٍ على التعامل معها، فيبدأ بالبكاء، ويعاني من التوتر واضطرابات النوم، ومن هنا جاءت فكرة الضوضاء البيضاء بأن يتمّ إصدار أصواتٍ مماثلةٍ لتلك التي يسمعها الطفل في الرحم، والتي اعتاد عليها طوال شهور الحمل مما يساهم في تهدئته، ويشعره بالأمان. [1]

ما هي الضوضاء البيضاء؟

الضوضاء البيضاء (White Noise) هي نوعٌ من الأصوات تضمُّ كافة الترددات المسموعة للأذن البشرية (بين 20 إلى 20 ألف هرتز)، وتُقاس بالديسيبل، وجاء الاسم من اللون الأبيض الذي ينتج عن جمع ألوان الطيف معاً، ولها استخدامات متعددة في مختلف أنواع المجالات العلمية، والتقنية، والطبية.

ومن استخداماتها في طب الأطفال تهدئة الطفل الرضيع، وخلق بيئةٍ مريحةٍ له تساعده على التأقلم مع الحياة خارج الرحم، وعلى النوم، وتخفّف التوتر لديه، ومن الأمثلة على الضوضاء البيضاء صوت مجفف الشعر، المروحة، المكنسة الكهربائية، وتشويش التلفاز أو الراديو. [1] [2]

ما هي آلية تأثير الضوضاء البيضاء؟

نظراً لأن الضوضاء البيضاء تحتوي على جميع الترددات المسموعة لأذن الإنسان، فيمكن استخدامها لإخفاء وحجب الأصوات الأخرى، ولفهمٍ أفضل لآلية عملها يمكن استخدام المثال التالي: الشخص الطبيعي عند الاستماع إلى شخصين يتحدثان يستطيع الدماغ انتقاء أحدهما والاستماع إليه، وقد يصبح الأمر أكثر صعوبةً قليلاً عند الاستماع إلى ثلاثة أشخاص، أما عند وجود ألف شخص يتحدثون معاً، فلن يتمكن العقل البشري من اختيار صوتٍ واحد والاستماع إليه.

ولذلك عند استعمال صوت المروحة مثلاً كمصدرٍ للضوضاء البيضاء حيث يعادل تقريباً 1000 صوت معاً سوف يحجب أي صوتٍ آخر معه (كصوت البكاء أو صوت أشقاء الطفل)، ولن يتمكن عقل الرضيع من تمييزه، وهذا ما يساعده على خلق مساحةٍ آمنةٍ له بعيداً عن ضجيج الوسط المحيط. [1]

ما هي التأثيرات الإيجابية للضوضاء البيضاء على الرضيع؟

1- تساعد الضوضاء البيضاء على تقليل توتر وبكاء الرضيع حيث إن كل ما حول الرضيع قد يشعره بالقلق، التوتر ويدفعه إلى البكاء، فالطفل غير مهيأ بعد للتعامل مع كل المؤثرات الخارجية مثل: (الأصوات، والأضواء، ووجوه الأشخاص)، والضوضاء البيضاء تخلق بيئةً مريحةً للرضيع من خلال حجب المُحفّزات الخارجية.

2- وجدت بعض الدراسات أن الضوضاء البيضاء تساهم في تقليل خطر الموت المفاجئ عند الرضيع.

3- الضوضاء البيضاء تساهم في تحسين نوم الأطفال، فهي تساعد على النوم بسهولةٍ أكبر ولمدةٍ أطول حيث إن معظم الأطفال حديثي الولادة يستيقظون بشكلٍ متكرر خلال النوم كل 20 إلى 40 دقيقة تقريباً، فهم ينتقلون بين مرحلة النوم الخفيف والعميق كل 20 دقيقة، ويسهل أن يستيقظوا في مرحلة النوم الخفيف تحت أي مؤثر أما في حال وجود الضوضاء البيضاء، فهي تساعدهم على النوم لمدةٍ أطول عن طريق حجب الأصوات الأخرى (مثل: صوت أخوته الأكبر سناً، أجراس الأبواب، عربات القمامة)، والتي تؤثر على نوم الطفل وتوقظه.

4-كما وجدت دراسات أخرى أن استخدام الضوضاء يساهم في تهدئة الطفل الرضيع المصاب بالمغص، وتزيد من عدد ساعات نومه.

5- من السهل التوقف عادةً عن استخدام الضوضاء البيضاء، حيث يمكن إيقافها بشكلٍ تدريجي، وغالباً يحدث البدء بذلك عند إتمام الطفل لعامه الأول. [3]

ما هي التأثيرات السلبية لاستخدام الضوضاء البيضاء عند الرضع؟

من الممكن أن يترتب على استخدامها بعض الآثار الجانبية السلبية، مثل: [4] [5]

1- وجدت بعض الدراسات أن الاستخدام المُفرط للضوضاء البيضاء بشكلٍ أعلى من الحدِّ المسموح والآمن للطفل (أعلى من 50 ديسيبل) يمكن أن يكون يؤثر على قدرة الطفل على السمع.

2- يمكن أن يحدث اعتمادٌ مطلقٌ على الضوضاء البيضاء عند بعض الأطفال، فيصبحون غير قادرين على النوم بدونها.

3- بعض الأطفال قد لا يبدون استجابةً على استخدام الضوضاء البيضاء، بل على العكس قد يشعرون بالضيق منها.

كيف يمكن استخدام الضوضاء البيضاء بشكلٍ آمنٍ للأطفال الرضع؟

يجب استخدام الضوضاء البيضاء بحذر عند الرضيع لتحقيق الفوائد وتجنُّب المضار، وتشمل القواعد الأساسية لاستخدامها: [5]

1- يجب أن يكون الصوت المستخدم أقلّ ما يمكن.

2- وضع الجهاز المستخدم بعيداً عن الطفل، على الأقل لمسافة 7 أقدام (مترين)، وعدم وضعه في سرير الطفل أو عند رأسه.

3- عدم استخدام الضوضاء البيضاء على مدار اليوم، وإنما إيقافها في النهار ليتمكن الطفل من سماع الأصوات الطبيعية، وتعلُّم المهارات اللغوية.

4- تقليل استخدامها تدريجياً مع نمو الطفل، حتى يتعلم النوم من دونها.

ما هي الطرق الممكنة لزيادة فعالية الضوضاء البيضاء في تهدئة الطفل؟

يمكن أن تكون أكثر فعاليةً عند استخدامها بجانب الطرق التالية: [5]

1- استخدام قماط للفّ الطفل (قطعة من القماش يتمُّ لفُّ جسم الرضيع بها بطريقةٍ خاصة، ويبقى رأس الرضيع خارجها)، حيث يمكن عند استخدامه بالشكل الصحيح والآمن أن يجعل الطفل يشعر وكأنه في الرحم مما يوفر له الإحساس بالأمان.

2- تقديم الرضاعة الطبيعية أو الصناعية، فقد يكون بكاء الطفل تعبيراً عن الجوع.

3-استخدام اللهاية حيث يمكن لها أن تهدئ الطفل، وتحميه من خطر الموت المفاجئ عند الرضيع.

4- قد يكون من المفيد الهدهدة للطفل.

5- استخدام حاملة الأطفال مما يشعر الطفل بالأمان والراحة عند سماع دقات قلب الأم.

6- التأكد من أن حفاضات الطفل غير مبللة أو متسخة.

7- تخفيف شدة الإضاءة في غرفة الطفل، فالجوُّ المظلم أكثر ملاءمةً للنوم.

8- تحقيق أكبر قدرٍ من التلامس الجلدي بين الأم والرضيع، لأن نبضات قلب الأم ودفء بشرتها يساهم في تهدئته.

المراجع البحثية

1- Lascurain ,K. (2021, August 4). Help baby sleep better with white noise. Verywell Family. Retrieved June 20 ,2023

2- HowStuffWorks Science. (2023, June 9). What is white noise? HowStuffWorks Science. Retrieved June 20, 2023

3- Dubief, A. (2017, January 3). Why babies love white noise. Precious Little Sleep. Retrieved June 20, 2023

4- Cherney, K. (2019, May 3).The Pros and cons of using white noise to put babies to sleep. Healthline. Retrieved June 20, 2023

5- UPMC HealthBeat. (2022, October 11). Benefits of white noise for babies. UPMC HealthBeat. Retrieved June 20, 2023

  1. النوم عند الأطفال - كاف
    Permalink

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your web experience.