Skip links
فتاة صغيرة مصابة بصدمة عاطفية تجلس جانب النافذة

الصدمات العاطفية عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الصحة النفسية » الصدمات العاطفية عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

هي تجارب عاطفيةٌ قويةٌ يمكن أن يعاني منها الأطفال نتيجةً لمواقف صعبة أو مؤلمة تعرضوا في حياتهم، وهي تؤثر عليهم بشكلٍ عميق، كما يمكن أن تؤثر على صحتهم النفسية، والعاطفية، والاجتماعية، لذلك لا بدَّ أن نتطرق إلى هذا الموضوع لمعرفة أسبابه، وكيفية التعامل معه في حال حدوثه. [1]

ما الذي يمكن أن يُسبّب صدمةً عاطفيةً للطفل؟

هناك عدة أسباب مُحتملة للصدمات العاطفية لدى الأطفال، وقد تتضمن هذه الأسباب: [1]

1- الفقدان أو الانفصال

يمكن أن يتسبّب فقدان شخصٍ مقرّبٍ، مثل: الوالدين، أو الأقارب في صدمةٍ عاطفيةٍ للطفل، وقد يشمل ذلك الوفاة، الطلاق، الانفصال الجغرافي، أو أي حدثٍ يفصل الطفل عن شخصٍ يعتبره مهمّاً في حياته.

2- العنف أو الإساءة

يمكن أن يتسبّب التعرُّض للعنف المنزلي، الإساءة الجسدية أو العاطفية، الإيذاء الجنسي، أو أي شكلٍ من أشكال الإساءة في صدمةٍ عاطفيةٍ للأطفال، وتلك التجارب السلبية قد تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على صحة الطفل العاطفية والنفسية.

3- الكوارث الطبيعية أو الحوادث

قد يواجه الأطفال أحداثًا مخيفةً، مثل: الكوارث الطبيعية (زلازل، إعصار، فيضانات)، أو الحوادث المأساوية (حوادث السيارات، الحرائق)، والتي يمكن أن تُسبّب صدمةً عاطفيةً لهم.

4- التغييرات الكبيرة في الحياة

بعض التغييرات الحياتية الكبيرة، مثل: الانتقال إلى مكانٍ جديد، تغيير المدرسة، أو تغييرات في الأسرة، مثل: ولادة أخ، أو أخت جديدة، ويمكن أن تكون مصدر صدمةٍ عاطفيةٍ للأطفال، وقد يشعرون بالضغط والقلق نتيجة لها.

5- الإرهاق العاطفي

يمكن أن يحدث الإرهاق العاطفي عندما يتعرَّض الطفل لضغوطٍ نفسيةٍ وعاطفيةٍ مستمرة، مثل: الضغوط المدرسية الشديدة، التنمُّر، الضغوط الاجتماعية أو العائلية، وهذا الإرهاق قد يؤدي إلى صدمةٍ عاطفيةٍ للطفل، وتأثيرٍ سلبيٍّ على صحته النفسية.

كيف يعرف الأهل أن الطفل يعاني من صدمةٍ عاطفية؟

توجد عدة علاماتٍ يمكن للأهل ملاحظتها للتعرُّف على إمكانية معاناة الطفل من صدمةٍ عاطفية، وهي علاماتٌ شائعةٌ، وتشمل:

1- التغيرات في السلوك

يمكن أن يتغير سلوك الطفل بشكلٍ مفاجئٍ ليصبح هادئاً، أو عصبياً، أو عدائياً، أو حزيناً بشكلٍ مفرط، ويعاني من تقلُّباتٍ في المزاج.

2- القلق والخوف الزائد

يمكن أن يُظهر الطفل قلقاً زائداً أو خوفاً من أمورٍ محددة، على سبيل المثال: قد يتعلق القلق والخوف لدى الطفل بأحداثٍ مرتبطةٍ بالصدمة العاطفية التي تعرَّض لها، فيخاف من الأماكن، أو الأشخاص، أو الأصوات التي تذكره بالحدث المؤلم.

3- التغيرات في الأداء الأكاديمي

قد يلاحظ الأهل تغيراً في أداء الطفل الأكاديمي، فيقلُّ تركيزه أو يُظهر انخفاضاً في الأداء الدراسي.

4- الانسحاب الاجتماعي

يمكن أن يبدو الطفل أقلَّ اهتماماً بالأنشطة الاجتماعية، واللعب مع الأصدقاء، فينعزل أو يفضل البقاء وحيداً عوضاً عن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

5- الأعراض الجسدية

قد يشتكي الطفل من آلامٍ في المعدة أو الرأس بشكلٍ متكرر دون وجود أسبابٍ طبيةٍ واضحة، كما يعاني أيضاً من تغيُّراتٍ في الشهية والنوم.

هل يمكن ألا تظهر أعراض الصدمة العاطفية مباشرةً على الطفل؟

من الممكن ألا تظهر أعراض الصدمة العاطفية مباشرةً على الطفل بعد وقوع الحدث المؤلم، وهذا قد يكون نتيجةً لعوامل مختلفة، مثل: تفسير واستيعاب الطفل للحدث، ومستوى نضجه العاطفي، والدعم الأسري المحيط به، فبعض الأطفال قد يكونون أكثر قدرةً على التكيف مع الصدمات العاطفية من غيرهم.

وأقوى في التعبير عن مشاعرهم أو يستخدمون آليات تكيفٍ صحية، مثل: اللعب، أو الكتابة للتعامل مع الصدمة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن تأثيرات الصدمة العاطفية قد تظهر على الطفل في وقتٍ لاحقٍ على شكل أعراضٍ متأخرة، فالصدمة العاطفية يمكن أن تتراكم مع مرور الوقت، وتؤثر في الصحة العاطفية والسلوكية للطفل. [1]

كيف يجب أن يتعامل الأهل مع الأطفال الذين يعانون من صدمةٍ عاطفية؟

هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن للآباء والأمهات اتباعها للتعامل مع الأطفال الذين يعانون من صدمة عاطفية، وهي: [2]

1- الاستماع الفعّال والتواصل

ويتمُّ ذلك بإعطاء الفرصة للطفل للتعبير عن مشاعره وأفكاره، لذا على الأهل الاستماع بعنايةٍ وتفهُّمٍ واحترامٍ لما يبوح به الطفل، ومن الممكن أن يلجأ الأهل إلى استخدام أساليب معينة لمساعدة الطفل على إظهار ما بداخله، مثل: اللعب، أو الرسم.

2- التأكيد على المشاعر الإيجابية

وذلك بالتشجيع والثناء على الإنجازات الصغيرة، وإظهار الحب والاهتمام بشكلٍ مستمر، فالطفل يحتاج إلى المزيد من الحب والحنان خلال هذه المرحلة الصعبة التي يخوضها ليتمكن من الشعور بالأمان مجدداً، ويجتاز محنته بسلام.

3- عرض الطفل على أخصائي نفسي

إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت، قد تحتاج العائلة إلى البحث عن المساعدة من قبل الأطباء والمستشارين لتقييم الوضع، وتوجيههم إلى الخطوات المناسبة.

في النهاية، يُعتبر التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صدمةٍ عاطفيةٍ أمراً حساساً وهاماً، لذلك يجب أن يكون الدعم العاطفي، والتواصل الفعّال، والبيئة الآمنة من أولويات الآباء والأمهات لمساعدة الطفل على التعامل مع المشاعر الصعبة، وإعادة بناء الثقة والاستقرار العاطفي. إلى جانب ذلك، يجب أن يكون الاهتمام بصحة الطفل العقلية والعاطفية مستمراً، وإذا استمرت الأعراض أو تفاقمت، يجب طلب المساعدة الطبية من خبراء في الرعاية الصحية النفسية.

المراجع البحثية

1- The Deepest Well: Healing the Long-Term Effects of Childhood Trauma and Adversity – Kindle edition by Burke Harris, Nadine. Health, Fitness & Dieting Kindle eBooks @ Amazon.com. (n.d.). Retrieved October 28, 2023

2- Trauma-Proofing Your Kids: A Parents’ Guide for Instilling Confidence, Joy and Resilience: Levine Ph.D., Peter A., Kline, Maggie. (n.d.). Retrieved October 28, 2023

  1. الخوف عند الأطفال - كاف
    Permalink

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your web experience.