Skip links
سيارة كهربائية صغيرة زرقاء اللون تقف في باحة امام حديقة خضراء

السيارات الكهربائية والبيئة

الرئيسية » المقالات » تكنولوجيا » السيارات الكهربائية والبيئة

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

بدأنا نلاحظ في السنوات الأخيرة الانتشار المُتسارع لهذه السيارات الجميلة الصامتة والخالية من الفتحات في بدنها، فهي ليست بحاجة لها، لأنها لا تُصدر ملوثات أبداً، ويُقال عنها أنها صديقة للبيئة. فالسيارات الكهربائية لا تحتاج إلى الوقود التقليدي حتى تعمل، ولا تصدر أصواتاً على الإطلاق عند تحركها ويزداد الإقبال عليها يوماً بعد يوم.

بالإضافة إلى سَنّ العديد من الدول قوانين تُلزم المُستخدمين بالاتجاه التدريجي لاقتناء السيارات الكهربائية ضمن خطط طويلة الأمد، للتقليل من الانبعاثات الكربونية وتحسين مستوى نظافة البيئة.

يتمُّ إصدار الملوثات من السيارات بشكل مباشر أو غير مباشر على ثلاثة مراحل

1- عند تصنيع السيارة

عن طريق دخان معامل التصنيع والتجميع.

2- عند قيادة السيارة

عن طريق دخان عادم السيارة نفسه.

3- عند التخلص من السيارة وإعادة تدويرها

عن طريق دخان معامل التفكيك والتدوير.


تحتوي السيارات الكهربائية على أجزاء تجميع أقل وليس فيها محرك احتراق داخلي، وبالتالي يمكن اعتبارها فعلاً صديقةً للبيئة بالاستناد فقط للمعلومة السابقة، ولكن في الحقيقة تُنتج معامل تصنيع وتفكيك السيارات الكهربائية كمية غاز ثنائي أكسيد الكربون أعلى بنسبة 75 بالمئة مما تنتجه هذه المعامل في حال تصنيعها لسيارات بمحرك احتراق داخلي. بشكل خاص يلعب إنتاج بطارية السيارة الكهربائية الدور الأكبر في عملية تلويث البيئة عند تصنيعها. [1]

لماذا يُعتبر تصنيع بطارية السيارة الكهربائية ملوثاً للبيئة؟


تصنع هذه البطاريات من مادة الليثيوم المنتشرة بكثرة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية. تكمن المشكلة في عملية استخراج الليثيوم، لأنه لا يوجد بشكلٍ صافٍ في الطبيعة، ويتطلب الحصول عليه القيام بعمليات كيميائية عديدة، ينتج على أثرها إطلاق ملوثات عديدة وبكمياتٍ كبيرةٍ في الهواء والتربة والمياه المحيطة أيضاً. [2]

بالتالي تكون السيارات الكهربائية في المرحلة الأولى من عمرها والتي هي التصنيع، غير صديقة للبيئة إطلاقاً، إلا في حال تم تشديد القوانين والرقابة في البلدان المستخرجة لمادة الليثيوم. بحيث تضمن تخفيض الملوثات الناتجة عن الاستخراج، ولكن هذا أمر صعبٌ تطبيقه على المدى القريب في هذه البلدان الفقيرة التي همّها الأول هو الحصول على لقمة العيش.

هل السيارات الكهربائية لا تلوث البيئة عند سيرها؟

في الحقيقة إن هذا الموضوع غير دقيق حتى الآن، حيث يتمّ شحن السيارات الكهربائية غالباً من الشبكة الكهربائية العامة، والتي يكون مصدر الطاقة الأساسي فيها لتوليد الكهرباء إما الفحم أو النفط، والنوعان يُطلقان كمياتٍ كبيرةٍ من غاز ثنائي أكسيد الكربون عند احتراقه لتشغيل مولدات الكهرباء. وكلما زاد عدد هذه السيارات في الشوارع زاد معها تباعاً الطلب على إنتاج الكهرباء، وبالنتيجة ازداد إطلاق الملوثات من المولدات.

باختصار يمكن أن نتخيل بأن السيارات الكهربائية تسير على الطريق من غير أنبوب عادم ،لأن هذا الأنبوب هو أنبوب عادم مولدة الكهرباء الموجودة في مكان ما على أطراف المدينة. تحتوي مصانع توليد الكهرباء على فلاتر لتنقية الدخان المنبعث، والتقليل من الملوثات، لكن هذه الفلاتر لا تحل المشكلة تماماً. عدا أن أنبوب عادم السيارة يحتوي على فلاتر أيضاً لتنقية الدخان المنبعث، لذلك إذا لم تكن الكهرباء المنتجة من الطاقة النظيفة، لا يمكن القول بأن السيارات الكهربائية صديقة للبيئة تماماً.


لذلك تكون هذه السيارات في المرحلة الثانية من عمرها، والتي هي مرحلة الاستخدام غير صديقة للبيئة كما يُروّج له، إلا في حال زيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والأشعة الشمسية. حيث تتسابق العديد من الدول، ومنها الدول الأوروبية لزيادة إنتاج الكهرباء النظيفة، رغم عدم استقرار مصادرها.

إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية

تصبح بطاريات الليثيوم في آخر دورة حياتها لا قيمة لها، مجرد قطعة مُستهلكة لا تستطيع تخزين الطاقة بكفاءة ولكنها جاهزة للتفاعل مع الجو المحيط وإطلاق المواد الملوثة للبيئة. عدا عن بقائها مصدراً محتملاً لحرائق ضخمة في حال التعامل معها بشكل خاطئ. تقوم الشركات المُصنعة لهذه البطاريات ببناء البطاريات بشكل مختلف عن بعضها، بحيث ستختلف معها طريقة تدويرها وهي عملية غير مربحة اقتصادياً حتى الآن.

كما أن المواد الداخلة في تصنيع البطارية إما أنها أصبحت رخيصة، مثل مادة الليثيوم، أو أنها تتواجد بكميات صغيرة جداً مثل مادة النيكل. والتي يتطلب استخراجها تكنولوجيا متطورة، مثل وضع البطاريات في محلول كيميائي معين، فتذوب كل المواد ويتم بعدها فصل هذه المواد الصغيرة عنها، أو صهر هذه البطاريات في فرن، ويتم فصل هذه المواد الصغيرة عند درجة حرارة معينة. [3]

في كلتا الحالتين (التذويب والصهر)، يتم إطلاق كميات كبيرة من الملوثات، الأمر الذي يجعل إعادة تدويرها مُضراً للبيئة، علاوةً على أن الشركات المُصنعة للبطاريات تبتعد شيئاً فشيئاً عن استخدام المواد المُعاد تدويرها، بسبب غلاء سعرها مقارنةً بسعر المادة الخام، ودخول مواد جديدة غيرها في بنية البطارية، بالتالي لن تتمكن شركات إعادة التدوير من تحقيق الربح المادي على المدى القريب، مما يجعل سوق إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية ضعيفاً حتى الوقت الحالي وهذا ينعكس سلباً على البيئة.

هل تُعتبر السيارات الكهربائية صديقة للبيئة؟

لا يمكن اعتبار السيارات الكهربائية سيارات صديقة للبيئة بشكلٍ كاملٍ في الوقت الحالي، في حال كانت عملية الحصول على مواد تصنيعها الأولية عملية ضارة بالبيئة وضارة بالعاملين فيها والسكان المحيطين بها أيضاً. كما أن عدم تحول الدول لإنتاج الكهرباء النظيفة لا يغير شيئاً باتجاه الحفاظ على البيئة. وستبقى السيارات الكهربائية مُلوثة للبيئة بشكل غير مباشر، عبر عوادم مصانع توليد الطاقة الكهربائية. كما أن إنتاج هذه السيارات وعدم القدرة على تدويرها بكفاءة، يُبقيها أيضاً غير صديقة للبيئة.

لماذا تقوم الشركات إذاً بتصنيع السيارات الكهربائية؟

لأن سمعة هذه السيارات تتجه نحو الأفضل، كونها ستُصبح أكثر صداقةً للبيئة في المستقبل البعيد، من خلال العمل المستمر على معالجة جميع المشاكل في وقتنا الحالي، والمتمثلة بمشاكل إنتاج البطاريات وإعادة تدويرها والتحول لإنتاج الكهرباء النظيفة. إن الوصول للجودة طريق طويل وصعب، يبدأ بالعديد من المشاكل المطلوب معالجتها وتصبح أسهل مع الوقت.

السيارات الكهربائية ليست صديقة للبيئة بما يكفي في الوقت الحالي، فالأمر لا يقتصر على صنع سيارة بمحرك كهربائي وبيعها. صداقة البيئة موضوع متكامل الجوانب يشمل تخفيض الملوثات الناتجة عند التصنيع، وبناء شبكة كهرباء بمصادر طاقة نظيفة، وإيجاد طرق فعالة لتدوير السيارة بعد انتهاء خدمتها.

المراجع البحثية

1- Die E-Auto-Lüge [Editorial]. (2022, December 01). Welt Der Wunder, (1/23), 34-34.2

2- Von Sven Christian Schulz, 22.08.2020. “Lithium-Abbau: Das Solltest Du Darüber Wissen.” Utopia, May 19, 2021

3- Ian Morse. (n.d.). what happens to all the dead batteries? Science. Retrieved December 17, 2022

This website uses cookies to improve your web experience.