Skip links
رجل فضائي يجلس أمام نافذة مركبة فضائية وينظر للخارج حيث توجد مجموعة كواكب وسفينة فضائية صغيرة

السفر بين النجوم

الرئيسية » المقالات » الفضاء » السفر بين النجوم

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

كثيراً ما يندرج الحديث عن السفر بين النجوم ضمن إطار الخيال العلمي أو الخيال الصرف ذلك لما قد تواجهه هذه الأفكار من معوقات وصعوبات، إلا أن السعي المستمر للبحث عن دلائل لوجود حياة لكائنات فضائية خارج كوكب الأرض قد يدفع البشرية إلى العمل على تحقيق المستحيل.

مفارقة فيرمي Fermi paradox

تولّدت هذه المفارقة من حوارٍ بسيطٍ دار بين العالم “Enrico Fermi” وعدد من العلماء، والذي بدأ من السؤال البسيط: “أين الجميع؟” حيث من المفترض ضمن هذا الكون الشاسع المحتوى على مليارات النجوم والكواكب وجود كوكبٍ واحدٍ على الأقل مأهولٌ بكائنات أخرى غير البشر، فما هو السبب لعدم اتصالنا بهذه الكائنات المُفترضة؟ [1]

تتلخص هذه المفارقة بأن هذه الشعوب غير البشرية (المُفترضة)، والتي سكنت كوكباً له من الخصائص ما يجعله قابلاً للعيش على سطحه قد حاولت بالفعل التواصل مع حضارات أخرى، وبما أن مجموعتنا الشمسية هي مجموعةٌ فتية، فإنه غالباً ستكون هذه الحضارات غير البشرية قد سكنت في مجموعةٍ أقدم، وكما ستكون قد قطعت شوطاً أبعد في محاولة التواصل مع حضارات خارج كوكبها، مما يحتُّم على الأقل وجود دلائل على مثل هذه الحضارات، فلما لم تصلنا هذه الرسالة بعد؟ [1]

الإجابة الأكثر صحةً على مفارقة فيرمي هي أنه بكلّ بساطةٍ لا توجد حضارات أخرى ليتمَّ التقاط إشاراتٍ للتواصل معها، إلا أن احتمال وجود هذه الحضارات هو احتمالٌ قائمٌ، وغير مَنفيّ، وذلك لأن مجال استكشافنا للكون صغيرٌ جداً، ويعتمد بشكلٍ رئيسي على أجهزة الرصد، كتلسكوب هابل وجيمس ويب، ولكننا لا نستطيع استكشاف النجوم والمجرات المحيطة بنا عن قرب، فلم يسبق أن أرسلت البشرية رحلاتٍ استكشافيةٍ عابرةً للنجوم، فما هي المعوقات التي تواجه هذه الرحلات؟

ما هي الصعوبات المُحتملة للسفر بين النجوم؟

أهمُّ عاملٍ يحدّد إمكانية السفر وإرسال مركباتٍ فضائيةٍ خارج المجموعة الشمسية هو بكل تأكيد المسافة، أو المدة الزمنية اللازمة لقطع هذه المسافة، فالمسافات الشاسعة بين النجوم تجعل هذه الفكرة صعبةً جداً، فمثلاً تبعد المجموعة النجمية (Alpha Centauri) عن الأرض حوالي 4.37 سنةً ضوئيةً (أقرب مجموعةٍ نجميةٍ لمجموعتنا الشمسية)، وبالاعتماد على ما هو متوفرٌ من تقنيات، (وذلك باستخدام أسرع مركبات صنعتها البشرية، وهي مرقاب باركر الشمسي) سنحتاج فقط حوالي 6000 سنة للوصول لتلك المجموعة النجمية. [2]

وهذه هي المشكلة الرئيسية، وهي عدم وجود تقنياتٍ كافيةٍ لإرسال مركباتٍ بسرعةٍ كافية للوصول لما هو خارج مجموعتنا الشمسية، وهذا بدون أن ننسى جميع المشاكل الأخرى التي قد تمنع مثل هذه الرحلات بحال وصلنا لسرعةٍ كافية، فلو أردنا إرسال رواد فضاء ضمن مركبات فضائية لاستكشاف المجموعات النجمية بفرض وصولنا إلى التقنيات اللازمة لصناعة هذه المركبات، فسيكونون عرضةً للعديد من الإشعاعات الفضائية التي قد تكون كفيلةً بإنهاء المهمّة بمن فيها قبل الوصول للنجوم الهدف.

أضف على ذلك ما يمكن أن يحدث للمركبة عندما تصطدم بالغبار الكوني المنتشر بشكلٍ واسعٍ في الفضاء، والذي قد يكون كفيلاً بتدمير المركبة في حال كان حجمه كبيراً بما فيه الكفاية، وذلك يمثّل فقط جزءاً يسيراً من المشاكل التي قد تواجه أي مهمّة خارج مجموعتنا الشمسية.

أول مهمّة عابرة للنجوم Starshot breakthrough

في عام 2016 أُعلن عن بدء التخطيط لإرسال أول مهمّة في تاريخ البشرية إلى المجموعة النجمية Alpha centauri، وذلك عبر إرسال رقائق صغيرةٍ جداً بسرعاتٍ هائلة تصل إلى ما يقارب 0.2 من سرعات الضوء، مما يجعل المدة المفترضة لوصول هذه الرقائق الصغيرة، والتي أطلق عليها اسم Starchips حوالي 20 سنة فقط، وستكون قادرةً على إرسال بيانات إلى سطح الأرض مرةً واحدةً كل أربع سنوات.[3]

بالتأكيد هذا المشروع مازال في مرحلة التخطيط، وبعيدٌ كل البعد عن الإطلاق الفعلي، إلا أنه أول مشروعٍ يسعى للوصول لما هو أبعد من مجموعتنا الشمسية، بالاعتماد على رقائق سيتمُّ دفعها عبر مجموعة من أجهزة المصدر لأشعة الليزر القابلة للتوجيه مما يمنحها السرعة اللازمة للتنقل بين النجوم، وهذا المشروع من الناحية الهندسية يواجه العديد من المشاكل التقنية، كطريقة تبريد هذه الرقائق الصغيرة إلى تحديد مصادر الطاقة لهذه الرقائق وغيرها. [3] [4]

 إلا أنه حتى الآن هذه العقبات جميعها ليست خطيرةً بما فيه الكفاية كي تجعل من فكرة المشروع مستحيلةً، وعلى العكس فإن الهدف الرئيسي لهذا المشروع هو إثبات أنه من الممكن إرسال أجسامٍ إلى مجموعاتٍ نجمية، وأن تمنح معلوماتٍ قيمةً للأجيال القادمة للاستفادة منها في استكشاف النجوم الكواكب البعيدة، ولربما إثبات وجود كائناتٍ فضائيةٍ في مكانٍ ما في هذا الفضاء الشاسع. [5]

المراجع البحثية

1- The Fermi Paradox. (n.d.). SETI Institute. Retrieved June 6, 2023

2- arXiv, E. T. F. T. (2020, April 2). This is how many people we’d have to send to Proxima Centauri to make sure someone actually arrives. MIT Technology Review. Retrieved June 6, 2023

3- Breakthrough Initiatives. (n.d.). Retrieved June 6, 2023

4- Breakthrough Initiatives. (n.d.-b). Retrieved June 6, 2023

5-  Breakthrough Initiatives. (n.d.-c).  Retrieved June 6, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.