Skip links
صبي صغير يجلس في حضن والدته ويبتسم بخجل وتقوم الأم بوضع يدها على رأسه

الخجل عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الصحة النفسية » الخجل عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

من الشائع جداً أن يشعر الطفل بالخجل، والقلق، والتوتر في المواقف الجديدة، أو عند التعرُّف على أشخاصٍ جدد، ويُعتبر الإحساس بالخجل جزءاً طبيعياً من مراحل نموّ وتطوُّر الطفل، ولكن في بعض الحالات عند وجود خجلٍ شديدٍ عنده سيؤثر ذلك على علاقاته الاجتماعية، وعلى تحصيله الدراسي والعلمي.

مع الأسف إن المجتمع يدعم الشخصية المُنفتحة على حساب الشخصية الخجولة الانطوائية مما قد يفوّت على الطفل مستقبلاً فرصة إبراز قدراته ومهاراته بسبب خوفه من الفشل ومن الإحراج أمام الآخرين، لذلك من المهمّ جداً الدعم من قبل والديه، وتفهمّه ومساعدته على تقوية ثقته بنفسه، وتقديره لذاته، والحدّ من الخجل لديه. [1]

ما هي أسباب الخجل عند الأطفال؟

قد يكون الطفل خجولاً للعديد من الأسباب، ومنها: [2]

1- السلوك المُكتسَب من الوسط المحيط

يعتبر الطفل كلاً من والديه قدوةً له، فيقوم بتقليدهما في كل ما يقومان به، وعندما يرى أنهما خجولان، وعلاقاتهما الاجتماعية قليلة، ونادراً ما يتواصلان مع الأشخاص الآخرين سوف يرغب في أن يعيش نمط الحياة ذاته الذي يعيشه والداه.

2- النقد القاسي

يميل الأطفال الذين يتعرضون للنقد الشديد، أو المضايقات، أو التنمُّر من قبل الأشخاص المُهمّين في حياتهم كالوالدين، أو الأشقاء، أو أفراد الأسرة المقربين، أو الأصدقاء إلى الخجل والانطواء على الذات أكثر من غيرهم.

3- العوامل الوراثية والجينية

تلعب العوامل الجينية دوراً في تحديد جوانب شخصية الطفل، ولو بشكلٍ جزئيّ على الأقل، كما أن العامل الوراثي يلعب دوراً مهمّاً في حدوث الخجل عنده، حيث إنه في حال كان أحد الوالدين خجولاً تزيد نسبة أن يكون الطفل أيضاً كذلك.

4- تأثير العلاقات الأسرية

معاملة الطفل بقسوة وتوبيخه على أتفه الأسباب، وتصحيح أخطائه أمام الآخرين بأسلوب قاسٍ وعنيف، كلُّ ذلك يخلق عنده شعوراً بالنقص، وبأنه لا يستحقُّ التقدير، ويبدأ بالميل إلى الانطواء، والعزلة، والانكفاء على نفسه، والخجل، وعلى العكس من ذلك فإن الإفراط في تدليله، والخوف عليه بشكلٍ مفرط أو عزله عن الآخرين كما في حال الخوف من الحسد في بعض الثقافات يساهم في ميله إلى الانطواء والخجل.

5- الخوف من الفشل

إجبار الطفل على القيام بأمورٍ تفوق قدراته بشكلٍ متكرر سوف يجعله ذلك يخاف من الفشل، والذي يتظاهر لديه بشكل ضعف ثقةٍ في النفس وخجل.

ما هي صفات الطفل الخجول؟

1- القلق الاجتماعي

لدى الطفل الخجول خوفٌ غير مُبرّر في المواقف الاجتماعية، ويكون قلقاً عند تواجده بين الناس.

2- التشاؤم

الكثير من الأطفال الخجولين لديهم نظرةٌ تشاؤمية وأفكارٌ سلبية عن أنفسهم، والأشخاص المحيطين، والمواقف المختلفة.

3السلوك الانسحابي

لا يشارك الأطفال الخجولون في الكثير من الأنشطة، بل يُفضّلون الانسحاب، وعدم ملاحظتهم من قبل أحد.

4- الخوف

يخاف الأطفال الخجولون مما حدث في الماضي، ومما يحدث في حياتهم في الوقت الحاضر، ومما سيحدث مستقبلاً.

5- نقص الثقة بالنفس وتدنّي تقدير الذات

لدى الأطفال الخجولين خوفٌ من الفشل والإحراج أمام الآخرين، وقد يعود ذلك لإحساسهم بالنقص، وبأنهم لا يستحقون التقدير، وأنهم أقلُّ كفاءةً من غيرهم.

6- الهدوء

يتصف الأطفال الخجولون بالكثير من الهدوء وقلة الكلام، ويُلاحظ قلة تواصلهم مع الأقران، ولكن ليس كل الأطفال الهادئين هم خجولون بالضرورة.

7- الوحدة

يُفضّل الأطفال الخجولون البقاء وحدهم في منطقة الراحة الخاصة بهم، وقد يؤدي وجود الأشخاص حولهم إلى عدم الشعور بالراحة باستثناء بعض الأشخاص الذين يتواجدون معهم دائماً، ومع ذلك تكون لديهم أفكار عن الحاجة إلى الرفقة، ولكن يكون الخوف والقلق من التواجد مع أشخاص آخرين أشدّ منها.

8- الإيماءات الجسدية للطفل الخجول

هي مجموعةٌ من الأعراض والتظاهرات الجسدية تظهر على الطفل الذي لديه خجل عند تواجده أمام التجمُّعات المختلفة من الأشخاص حيث يحدث عنده احمرار بالخدين، والشعور بضيقٍ في التنفُّس، وألمٌ في المعدة، وجفافٌ بالحلق وتعرق، كما ويتجنَّب الطفل الخجول التواصل البصري عند التحدث مع الآخرين. [3] [4]

متى يكون الخجل عند الأطفال طبيعياً ومتى يكون مدعاةً للقلق؟

يكون الطفل خجولاً ومتردداً عند القيام بأنشطةٍ جديدةٍ أو التعرُّف على أشخاصٍ جدد، فيقوم بالتشبُّث بوالديه، أو الاختباء خلفهما، أو تجنُّب التواصل البصري، كل ذلك يُعتبر خجلاً طبيعياً، ولكن عندما يصبح الخجل مستمراً وليس مؤقتاً، ويصبح مع الأطفال الذين في نفس سنه، وليس فقط مع البالغين، أو ينتج عنه لعب الطفل بمفرده دون الانخراط مع الآخرين، أو تبدو علامات الحزن والبؤس عليه، أو يكون دائم الشكوى من الوحدة، أو ينتج عن الخجل ضعف المشاركة في المدرسة، وضعف التحصيل العلمي، وعدم اكتساب مهارات جديدة، والتأخُّر اللغوي، فهنا يصبح الخجل مدعاةً للقلق، وبحاجةٍ إلى دعم الأهل، والعلاج النفسي السلوكي. [3]

ما هي التأثيرات السلبية للخجل على الطفل؟

للخجل الشديد العديد من التأثيرات السلبية على حياة الطفل، وسلوكه وعلاقاته مع الآخرين، ومن هذه التأثيرات: [1] [3]

1- تدنّي المهارات الاجتماعية للطفل، وانخفاض قدرته على التواصل الاجتماعي مع الوسط المحيط، والميل إلى العُزلة والانكفاء على الذات.

2- عدم قدرة الطفل على تكوين صداقاتٍ مع أقرانه.

3- عدم مشاركة الطفل في الأنشطة الجماعية أو التي تتطلب التواجد أمام مجموعة من الناس في مختلف المجالات، كالموسيقى، والرياضة، والرقص، والفنون.

4- شعور الطفل بالوحدة، وسوء تقديره لذاته، وضعف ثقته بنفسه.

5- القلق الشديد واحمرار الوجه، والتلعثُم عند التواجد مع الأشخاص الآخرين.

6- الاهتمام الشديد بآراء الآخرين مما يؤدي إلى تقليل قدرة الطفل على إظهار قدراته وتنمية مهاراته.

ما هي الجوانب الإيجابية للخجل عند الطفل؟

في حال كان الطفل الخجول لديه نظرةٌ جيدةٌ عن ذاته، وتقديرٌ لنفسه، وقادرٌ على التواصل مع الآخرين بشكلٍ مناسبٍ لعمره، فقد يكون للخجل بعض التأثيرات الإيجابية عليه، مثل: [4]

1- مُستمع جيدٌ كونه لا يتحدث كثيراً، ويكون أكثر قدرةً على التعاون مع الآخرين، ومساعدتهم في حلّ مشاكلهم.

2- يتمتّع بالهدوء، وقادرٌ على السيطرة على سلوكه في الأماكن العامة.

3- في حال لم يؤثر الخجل على قدرته على التواصل والتفاعل في المدرسة، فسيكون مبدعاً في التحصيل العلمي والدراسي.

كيف يمكن مساعدة الطفل للتخلص من الخجل؟

إن للأبوين تأثيراً كبيراً على حياة طفلهم، فهما القدوة الأولى، ومصدر الأمان للطفل، ويُسهمان في تشكيل جزءٍ كبيرٍ من ثقته بنفسه وتقديره لذاته، ولذلك قد يكون من المفيد اتباع النصائح التالية لمساعدة طفلهما الذي يعاني من الخجل، وهي: [2] [4]

1- من المُهمّ التأكيد على عدم وصف أو مناداة الطفل بالخجول من قبل الوالدين، وأيضاً منع الآخرين من وصفه بالخجول.

2- يجب عدم السخرية من الطفل أبداً من قبل الأبوين، وإنما يجب تفهُّم الطفل ودعمه والتعاطف معه.

3- يجب أن يكون الوالدان قدوةً جيدةً لطفلهما، وأن يكونا مثالاً للتفهُّم والانفتاح على الوسط المحيط، ويعملان على تقوية علاقتهما مع الطفل ومع الآخرين، فعند ذلك سوف يقوم بتقلديهما والتأثُّر بهما.

4- قد يكون من المفيد أن يخبر الوالدان الطفل عن الأوقات التي كانا يشعران فيها بالخجل وكيف تخطّيا الأمر، فالطفل يعتقد أن والديه مثاليان، وذلك يُسبّب له الكثير من الأعباء، ولكن عندما يخبراه أنهما أيضاً تعرّضا لمواقف شعرا فيها بالخجل سوف يساهم ذلك في جعله يشعر بالتحسُّن، ويُخفّف من قلقه وتوتره.

5- يجب تشجيع الطفل على الحديث عن أسباب خجله، وما الذي يخاف منه.

6- تشجيع الطفل والثناء على سلوكه ومدحه عندما يواجه موقفاً أو يقابل شخصاً جديداً دون خجل، ودعمه في تكوين صداقاتٍ جديدةٍ مع أقرانه، ومساعدته على تنمية مهاراته الاجتماعية.

7- أخذه إلى نشاطاتٍ جديدة، وتشجيعه على إحداث تغييراتٍ بسيطةٍ صغيرةٍ في السلوك ثم البدء بتطوير تصرفاته وسلوكه بشكلٍ تدريجي بحيث يتغلب على الخجل.

8- في حال كان الخجل شديداً، ويؤثر على حياته، فهو يحتاج إلى علاجٍ نفسي سلوكي.

المراجع البحثية

1- Hogan L. (2021, August 26). How to support your shy child . WebMD. Retrieved May 26, 2023.

2- Better Health Channel. (2002, February 27). Shyness and children. Better Health Channel. Retrieved May 26, 2023.

3- Gazelle H. (2016, July 27). Childhood shyness: When is it normal and when is it cause for concern?. The Conversation. Retrieved May 26 ,2023.

4- Anu. (2014, December 30). Shyness in children. Aussie Childcare Network. Retrieved May 26, 2023 

This website uses cookies to improve your web experience.