Skip links
ثقب أسود في الفضاء ومن حوله تتكدس النجوم وتتوهج باللون الخمري

الثقب الأسود والثقب الأبيض

الرئيسية » المقالات » الفضاء » الثقب الأسود والثقب الأبيض

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

لطالما استخدمت فكرة الثقب الأسود في مجال أفلام الخيال العلمي كنوعٍ من القوة الخارقة لكن الفرضيات المطروحة حول نشأته ليست بعيدةً عما يُطرح في الأفلام.

ما هو الثقب الأسود؟

الثقب الأسود هو منطقةٌ في الفضاء الخارجي تجذب بقوة أي شيءٍ يقترب إليها، أي شيء بالمعنى الحرفي بما في ذلك الضوء، وسُمي الثقب الأسود بهذا الاسم ليس بسبب لونه الأسود لأنه في الفضاء لا يمكن معرفة الألوان في الخلاء إلا أنه بسبب جذب الثقب للضوء وامتصاصه، فاكتسب الثقب لونه “الأسود”.

كيف تشكل الثقب الأسود؟

على الرغم من عدم وجود إجابةٍ مطلقةٍ حول كيفية تشكل الثقب الأسود، إلا أن الاعتقاد السائد هو أن سبب تشكل الثقب الأسود هو تجمعٌ ضخمٌ جداً للمادة ضمن حيزٍ صغيرٍ جداً. مما يولد قوةً جاذبةً هائلة تُسمى بالثقب الأسود، فيمكن مثلاً أن ينتج عن اصطدام نجمين يولّدان تجمعاً هائلاً جداً للمادة في مركز هذا الاصطدام أو موت نجمٍ كبير ٍ جداً يمكن أن يولد تجمعاً هائلاً للكتلة أيضاً، والذي يكون سبباً في تشكل الثقب الأسود. [1]

ماذا يوجد داخل هذا الثقب؟

لم تتمّ الإجابة عن هذا السؤال إلا بمجموعةٍ من الفرضيات بدون إثباتٍ علميّ كاملٍ حتى يومنا هذا، مثل هذه الفرضيات:

1- الثقب الدودي وجسور آينشتاين-روزين

لمعرفة عما يمكن وجوده داخل الثقب الأسود يمكن الاعتماد على النظرية النسبية لألبرت آينشتاين، والتي ربطت بشكلٍ مباشرٍ بين المكان والزمان، وأن الكون الذي نعرفه ليس إلا شبكةً من الأحداث ذات المكان والزمان المرتبطين معاً، وعليه يصبح الثقب الأسود مثل الثغرة في هذه الشبكة (event horizon)، حيث يصبح المكان والزمان مفاهيم غير متناسبة.

أي أنه بفرض استطاعت المادة النفاذ إلى ما داخل الثقب الأسود (بدون أن تتفتت بسبب القوة الجاذبة للثقب الأسود)، فإن هذه المادة سوف تهبط في نفق لامتناهٍ، ويتوقف الزمن، وتسير المادة في رحلةٍ أبديةٍ ضمن فراغ خارج الكون الذي نعرفه، إلا أن هذه الرحلة قد تنتهي بحال وصول المادة عبر هذا النفق إلى ثقبٍ دودي آخر في مكان وزمان آخر (أو لربما في كونٍ أخر)، ليتشكل ما يُسمى الثقب الدودي أو جسر آينشتاين-روزين. [2]

فالثقب الدودي هو رابطٌ بين كونين مختلفين، وتستطيع المادة المُندفعة داخل الثقب الأسود أن تصل في الطرف الآخر لكونٍ آخر، فتندفع عبر ثقبٍ آخر معاكسٍ تماماً للثقب الأسود حيث إن المادة تندفع عن هذا الثقب بدلاً من أن تنجذب إليه في ظاهرةٍ مُفترضةٍ أطلق عليها الثقب الأبيض.

الثقب الأبيض

هو الظاهرة المعاكسة تماماً للثقب الأسود، حيث تُدفع المادة بعيداً عن هذا الثقب. وعلى الرغم من وجود أدلةٍ صريحةٍ على وجود الثقب الأسود مع التقاط أول صورةٍ واقعيةٍ للثقب الأسود في عام 2019، إلا أن الثقب الأبيض مازال وجوده يقع ضمن الافتراضات الحسابية كنتيجةٍ عكسيةٍ لوجود الثقب الأسود بعد فترة من نشر ألبرت آينشتاين من نشر نظريته النسبية.

مخطط بنروز ومقياس شوارتزشيلد

في عام 1916 وبعد فترةٍ قصيرةٍ من ظهور النظرية النسبية استطاع العالم كارل شوارتزشيلد من أن يضع مقياس شوارتزشيلد، والذي استطاع من خلاله وبالاعتماد على النظرية النسبية من إيجاد التعريف المُبسط للثقب الأسود كواحدةٍ مستقلةٍ من كتلةٍ مضغوطةٍ بمعزلٍ عن الزمان أو المكان ليس لها بداية أو نهاية.

وبعد 50 سنة من هذا التعريف استطاع الباحثون بالاعتماد على مقايس شواتزشيلد من وضع مخطط يربط الزمان والمكان، حيث يظهر فيه الثقب الأسود عند المستقبل اللامتناهي، والمكان عبارةٌ عن وحدةٍ صغيرةٍ فقط، وبالنظر إلى مقياس شواتزشيلد الذي كان يقبل القيم السالبة (يمكنه النظر إلى الماضي أو المستقبل)، فإن هذا المخطط سيظهر الثقب الأبيض كوحدة دفعٍ ضخمةٍ للمادة في الماضي اللامتناهي عكس الثقب الأسود تماماً الذي يجذب المادة نحو المستقبل اللامتناهي.

هذا الاستنتاج اعتمد على النظرية النسبية بشكلٍ تام، ولم يأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل الأخرى، والتي ربما أهمها قانون الترموديناميك الثاني (والذي يمنع فكرة نشأة قوةٍ دافعةٍ في الفضاء)، بالإضافة إلى ما ذكر سابقاً من عدم ظهور دليلٍ حقيقي على وجود الثقب الأبيض يجعل من فكرة وجوده وحتى وجود الثقب الدودي مجرد استنتاجٍ رياضيّ بحت. [3]

الثقب الأبيض ونشأة الكون

قبل 13.8 مليار عام، حصل اندفاعٌ ضخمٌ وهائلٌ جداً للمادة نشأ من خلاله الكون من مجراتٍ، ونجومٍ، وكواكبٍ، والذي أطلق عليه اسم “الانفجار الكبير”، وإلى يومنا هذا يستمر الكون في الاتساع ضمن الفضاء.

هل الانفجار الكبير ناتجٌ طبيعيٌّ للثقب الأبيض؟

بالنظر إلى أن الانفجار الكبير بشكل مفترض نتج عن اندفاع المادة المضغوطة بشكلٍ ضخم جداً ليتشكل،[4]فإنه من المنطقي استنتاج أن كل ثقبٍ أسود (قوة جذب للمادة) يمثل نشأةً لكونٍ جديد، وعندما تضغط هذه المادة بشكل كافٍ تندفع بشكل كبير، وتنتشر لتشكل كوناً جديداً، بالاعتماد على هذا الاستنتاج نستطيع أن نحصل على ما يُسمى “حلُّ المدد الأقصى لشواتزشيلد (maximally extended schwarzschild solution).

وبه نلاحظ أن جسور آينشتاين-روزين قد تُفضي بالفعل إلى بعدٍ مختلفٍ تماماً، حيث كان يوجد ثقبٌ أسود نتج عنه بعد زمن طويل جداً ثقباً أبيض ولّدا كوناً جديداً، والذي يحتوي على ثقبٍ أسود ينتج عنه ثقبٌ أبيض. [5]

على الرغم من أن هذه الاستنتاجات تبقى في مجال الافتراضات والخيال العلمي، إلا أنها من الممكن أن تحمل الإجابة حول نشأة الكون، والتي سعى العلماء للحصول عليها لزمن ٍ طويل.

المراجع البحثية

1- Lerner, L. (n.d.). Black holes, explained. University of Chicago News. Retrieved March 12, 2023

2- Lobo, F. S. N. (n.d.). From the flamm-einstein-rosen bridge to the modern renaissance of traversable wormholes. NASA/ADS. Retrieved March 19, 2023

3- More about the Schwarzschild geometry. Schwarzschild Geometry. (n.d.). Retrieved March 12, 2023

4- Origins: CERN: Ideas: The big bang. Exploratorium. (n.d.). Retrieved March 12, 2023

5- Lemos, J. P. S., & Silva, D. L. F. G. (2020, May 28). Maximal extension of the schwarzschild metric: From Painlevé-Gullstrand to kruskal-szekeres. arXiv.org. Retrieved March 12, 2023

Accordion Title
This website uses cookies to improve your web experience.