Skip links
رجلين بالغين أحدهما يلبس نظّارة يقفان في غرفة ضعيفة الإضائة أمام حائط ملعق عليه صور

التنميط الجنائي

الرئيسية » المقالات » علم النفس » التنميط الجنائي

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

في نهاية القرن التاسع عشر استخدم مختصون علم النفس للقبض على المجرمين، ومعرفتهم مع أن القانون في تلك الأيام كان يفتقد لكثير من الدّقة والمعلومات الموثوقة من حيث الشهود، والاستنتاجات، والكشف عن الجريمة، ومنذ فترة الاختبارات الأولى إلى الآن طرأت العديد من التّطورات على التقنيات، والوسائل المُتاحة للمختصين في القانون بشكلٍ كبير.

ومن ذلك التقدم في مجال التكنولوجيا، والطّب الشّرع، وأيضاً التطور في أدوات ومنهجية التنميط الجنائي التي لا تزال مستمرةً حتى اليوم من خلال إجراء مناقشاتٍ مع المجرمين والإرهابيين، وتُمكّن تقنيات التنميط الحديثة من الكشف عن السلوك النفسي الشاذ، والتشوُّهات المعرفية عند المجرمين، والبدء في تحديد سلسلة الأنماط المُتّبعة معهم.

ومن خلال دراسة سلوك المجرم بانتظام يستطيع المحللون صياغة المفاهيم والنظريات حول أين ومتى تمّت الجريمة، ولماذا، وما هي التصرفات المُتوقعة منه؟ مما يسهل القبض عليهم قبل أن يقوموا بجريمةٍ أخرى. والتنميط الجنائي هو: تطبيق علم النفس وطرائقه لإلقاء القبض على المجرمين، وفي أغلب الجرائم لا يترك المجرم دليلاً وراءه، باستثناء الأدلة المادية في موقع الحادث، والأدلة التي تدلُّ على سلوكهم وشخصيتهم، حيث تمَّ تقديم التنميط في الحقيقة للكشف عن القتلة المتسلسلين، ومرتكبي الجرائم الذي يعدُّ أمراً ضرورياً للغاية. [1] [2]

ما هي المبادئ الأساسية لتقنية التنميط الجنائي؟

تُعتبر المبادئ التي تدعم التنميط على البحث السريع أو على أي شكلٍ من أشكال النشاط، مثل: تحديد السلوكيات المنحرفة، أو اكتشاف الماضي، والتنبؤ بالمستقبل، فهي من أنواع من النشاطات التي تبدو عند تحديد الخطوات الأولى للبدء في التحليل والتحقيق في مسار الجريمة.

ما هي أنواع الجرائم التي من الجيد استخدام التنميط النفسي فيها؟

– دائرة الجرائم المتسلسلة.

– جرائم التحرش والاغتصاب.

– جرائم القتل بوحشية والعنف، والضرب، والتعذيب، والسرقة.

– جريمة الزواج من قاصرٍ أي تحت سن 18 عشر.[3]

ما هي المعلومات اللازمة لتجهيز الملف النفسي؟

ويمرُّ تجميع الملف النفسي بعدة مراحل هي: [3]

1- بيانات الجريمة، وإدخال المعلومات، والتأكد منها

حيث تتمُّ معالجة جميع الحقائق والبيانات المتوفرة عن المجرم، بما في ذلك بيانات الموقع، والزمن، والاتجاهات، وتلخيصها، وذكرها في معلوماتٍ مكانية، وأيضاً في نفس الوقت يتمُّ العمل على تاريخ ارتكاب العمل، وتصنيف الجريمة من حيث شدتها وخطورتها على المجتمع.

2- تحليل البيانات الجغرافية

من خلال معرفة البيانات المتعلقة بجغرافية الموقع الذي شوهد القتيل فيه آخر مرة، والتحليل يتطلب سلسلةً من الأعمال الدقيقة، مثل: تحديد الموقع بدقة، الخصائص الديموغرافية للمدينة، الخرائط والصور المُتاحة عن طبيعة المنطقة، معدلات انتشار الجريمة، التعداد ومستوى المعيشة لسكان المنطقة.

3- علم الضحايا

بما يتعلق بالضحية يتمُّ الكشف بشكلٍ دقيقٍ عن الحالات من خلال معرفة العمر، والجنس، والعمل، ومكان الاستقرار، والحالة الصحيّة، والاجتماعية، وهذه المعلومات ستكون مرفقةً بالأنشطة اليومية، ووسائل النقل العام، والهوايات، وعدد الأولاد، والأصدقاء لأنه يمكن لأي تفصيلٍ أن يقودنا لمعرفة المجرم، وبالتالي معرفة فيما إذا كان الفعل مقصوداً أو غير مقصود.

4- التحليل النفسي السلوكي

إن عملية التنميط لمُرتكب الجريمة لها دورٌ فعّالٌ في تحديد الصورة الجغرافية، وتطويرها، وبالتالي يتمكن المختص بعلم النفس الجنائي من تحديد الحالة النفسية للمجرم، وكذلك نمط المعيشة لديه.

5- المعلومات المُشتبه بها، المجرم المُشتبه به

كما هو الأمر في علم الضحايا، حيث يتمُّ جمع المعلومات وتحقيقها من حيث العمر، والجنس، والعرق، والسجل الإجرامي، ومكان السكن، والتاريخ المرضي، والوظائف الحالية والسابقة، والهوايات، والروتين اليومي للمُشتبه به، وفي نفس الوقت توجد بياناتٌ تتمُّ معالجتها من قبل أفراد أسرته، والأصدقاء المقربين.

ما هي عمليات التنميط الجنائي؟

1- مدخل التنميط

من خلال جمع أكبر عددٍ ممكنٍ من المعلومات حول الجريمة المُرتكبة، وأيضاً يجب جمع بياناتٍ عن الضّحية بما يتعلق بحياته على المستوى الشخصي والعام.

2- دراسة القرار ومعالجته

وذلك عبر استخدام البيانات التي حصل عليها في المراحل الأولى حيث تُصنّف الجريمة عند اتخاذ القرار من حيث الشدة، والنوعيّة، والخطورة، والأسلوب المُتّبع، ويتمُّ تجميع الإجابات عن الأسئلة السابقة لمعرفة التصنيف المناسب للجريمة، وأيضاً يتمُّ طرح العديد من الأسئلة، مثل: ما هو الهدف من ارتكاب الجريمة أو الغاية منها؟ وأين حدثت؟ ولماذا اختار المجرم هذه الضحية؟ وهل المجرم مبتدئ أو محترف.

3- تقييم الجريمة

إجراء تقييمٍ يتمُّ من خلال الإجابة عن الأسئلة التي ذكرت، وتصنيف فاعل الجريمة، والجريمة أيضاً، حيث من الممكن إعادة بناء ترتيب وتسلسل الأحداث التي سبقت الجريمة وحينها وبعدها، وتحديد سلوك المجرم والضّحية.

4- ملف التعريف بالمجرم

بعد جمع المطلوب يمكن لمُحلّل ومُدقّق البيانات أن يبدأ بالتنبُّؤ بطبيعة الجاني، حيث يحتوي الملف على كافة التفاصيل التي تخصُّ العمر، الاسم، مكان الإقامة، ولون العينين، والبشرة، وطريقة التفكير، والذكاء. 

5-التحقيق واستخدام الأساليب الجديدة

التنميط الجنائي يُستخدم في خدمة غرضين، أولاً في القضايا المساعدة في سمات الملف الشخصي للبحث عن فاعل الجريمة لدى المُحلّل والمُحقّق، والثاني يفيد في التخطيط لمقابلة المجرم المُشتبه به. [4]

ما هي سمات المُحلّل الجنائي الجيد؟

1- الثبات والاستقرار العاطفي والانفعالي

يتطلب من المُحلّل أن يتمتع بشخصيةٍ قويةٍ وقدرةٍ على التعامل مع الضغوط الجسمية والنفسية، وغالباً ما يقومون بالكشف عن الجثة التي قد تكون ملطخةً بالدماء، والتحقيق بجرائم الاغتصاب، والتعذيب، والقتل، وأيضاً فحص ملابس الموتى، وزيارة مكان الجريمة، وتحليل الأشياء الملطخة بالدم لجمع الأدلة، واكتشاف الحقيقة، حيث لا يمكن للمُحلّل أن يكون شديد التأثر والحساسية، ويجب ألا يسمح للمشاعر العاطفية بالتحكم به أو التغلب عليه بغضّ النظر عن مواضيع الجريمة، ودرجة الحزن فيها.

2- امتلاك مهارات تواصلٍ جيدة

الجزء الأساسي من عمل المُحلّل الجنائي بعد اكتشاف الأدلة هو معرفة النتائج، وكيفية شرحها، والتعبير عنها بالتفصيل أمام الجمهور العادي بطريقةٍ يمكن فهمها، إضافةً لشرح النتائج في تقارير علميةٍ ومكتوبةٍ بلغةٍ وصياغة واضحة، لأنها ستصبح جزءاً من ملف القضية، لذلك هم بحاجة لمهارات التواصل، والنقد البناء والصحيح، والقدرة على التّكلم أمام النّاس، وإيصال المعلومات بشكلٍ صحيح.

3- قيم وأخلاقيات عالية

يجب على المُحلّل ألا يكون حيادياً في عمله، وأن تؤخذ نظرته للقضايا بشكلٍ موضوعيٍّ بعيداً عن العواطف والأحاسيس، لذلك من الضروري أن يضع الحقيقة فوق كل شيء، ولا يخفي منها شيئاً لمصالحه أو مقابل شيءٍ آخر، كمصالح مادية أخرى، وأيضاً الشمولية والدقة في التحليل، وعند تقييم وتقديم النتائج التي حصلوا عليها يجب التركيز على المعلومات والحقائق، والتأكد من عدم تحريفها أو منحها أكبر مما تستحق من أهمية.

4- بثُّ روح التعاون والمحبة

إن حلَّ الجريمة يتطلب جهداً جماعياً فاليد الواحدة لا تصفّق، وأيضاً عملية التحقيق والتّوصل لنتائج تحتاج إلى تعاونٍ ما بين الشرطة، ومُحققي مسرح الجريمة، والعالم النفسي المختص، بالإضافة أنه يجب على المُحلّل أن يعمل بشكلٍ جيدٍ مع المسؤولين من اختصاص العدالة الجنائية ومجالات النظام، والوقوف بجانب بعضهم البعض، وتنحية غرورهم قليلاً للوصول إلى العدالة التي ترضي الله، وترضي النفس البشرية بعيداً عن الظلم. [5]

المراجع البحثية

1- Jo. (2022, December 2). What is Criminal Profiling And It’s Role in Law Enforcement? | UCF Online. UCF Online. Retrieved September 20, 2023

2- Criminal Profiling | Encyclopedia.com. (n.d.). Retrieved September 20, 2023

3- Popescu, R. (2020, December 1). The importance of criminal profiling in judicial investigations. Document – Gale Academic OneFile.

4- Criminal profiling. (n.d.). Retrieved September 20, 2023

5- Personal Qualifications & Qualities for a Forensic Scientist. (2017, July 25). Career Trend. Retrieved September 20, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.