Skip links
رسم توضيحي لعصبون سليم وعصبون مصاب

التصلُّب الجانبي الضموري

الرئيسية » المقالات » الطب » أمراض » التصلُّب الجانبي الضموري

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ مرض التصلُّب الجانبي الضموري ((ALS) Amyotrophic lateral sclerosis) من الأمراض العصبية النادرة، إلا أنه يُعتبر من أشيع الأمراض التي تصيب العصبونات المحركة ضمن الجهاز العصبي المركزي، كما أنه من الأمراض ذات الإنذار السيء عامةً دون وجود دواءٍ شافٍ نوعي له.

ما هو داء التصلُّب الجانبي الضموري؟

هو داءٌ عصبيٌّ حركيٌّ مزمن، ويحدث نتيجة موت العصبونات الحركية في النخاع الشوكي والدماغ، فيفقد المريض تدريجياً القدرة على تحريك العضلات الإرادية مع ملاحظة ضمور العضلات الهيكلية للجسم، وضعفٍ عام ومشاكل تنفسية.

يتميز هذا المرض بأنه يصيب العصبونات الحركية فقط من الجسم دون أي يُصيب الأجزاء الأخرى من الجهاز العصبي، ودون حدوث ضررٍ فعلي للعضلات، وهو مرضٌ مرتقٍ تزداد فيه العصبونات المصابة مع مرور الزمن لينتهي الأمر بشللٍ تام عند المريض.

كما يُعرف هذا المرض أيضاً باسم داء لو جريغ (Lou Gehrig’s)، وذلك نسبةً للاعب الكرة السلة الأمريكي، والذي انتهت مسيرته بسبب هذا المرض، وهو نفس المرض الذي عانى منه العالم الأمريكي ستيفن هوكينغ لأكثر من 50 سنة. بشكلٍ عام لا يعدُّ التصلب الجانبي الضموري من الأمراض الشائعة حيث تُقدّر حديثاً نسبة إصابته بحوالي 4 إصابات لكل 100000 شخص كل عام، وغالباً ما يصيب البالغين بين أعمار 40 و70 عاماً إلا أنه قد يصيب فئاتٍ عمرية أخرى. [1] [3]

ما هي أعراض وعلامات مرض التصلُّب الجانبي الضموري؟

الإصابة تؤثر بشكلٍ خاصٍّ على العضلات الهيكلية الإرادية، وتظهر في المراحل الأولى بشكلٍ خاص في عضلات اليدين والقدمين حيث تكون على شكل ضعف، وعدم القدرة على التحكم بعضلات الأطراف، وكما يُلاحظ على المريض في المراحل الأولى:

1- ضعفٌ في المشي، والنشاطات اليومية.

2- السقوط المتكرر.

3- عدم القدرة على التقاط الأشياء بسهولة.

4- كلامٌ غير مفهوم، وصعوبة في البلع.

5- انفعالاتٌ غير ملائمة (كالبكاء، والضحك).

ومع تقدم المرض تزداد العصبونات المصابة، وتزداد العضلات المتأثرة، وتتحول الأعراض من ضعف وعدم القدرة على السيطرة على العضلات إلى شللٍ في الأطراف، وتصبح صعوبات المضغ والبلع شديدة، وحينها تظهر الأعراض التنفسية التي تصبح مهددةً للحياة في المراحل الأخيرة للمرض، وتتطلب رعايةً خاصة.

من الجدير بالذكر أن المريض المصاب بداء التصلُّب الجانبي الضموري لا يعاني من أي شكلٍ من أشكال الألم خاصةً في المراحل الأولى من المرض، وكما أنه لا يفقد السيطرة على المثانة (تبقى عادات التبول لدى المريض طبيعية)، وكما أن الحواس لديه تبقى طبيعية كالتذوق، والشم، والسمع، وغيرها. [1]

ما هي مُسبّبات داء التصلُّب الجانبي الضموري؟

لا تزال الآلية المرضية المُسبّبة لداء التصلب الجانبي الضموري غير محددة حيث لا يوجد تفسيرٌ علميٌّ مؤكد يشير لسبب تخرُّب العصبونات المحركة بكافة أنواعها في الجهاز العصبي في الجسم، والشيء الذي يتمُّ ملاحظته بشكلٍ مؤكد هو تخرُّبٌ شبه كاملٍ لهذه الخلايا العصبية سواءً الموجودة في جذع الدماغ.

والتي يطلق عليها العصبونات المحركة العلوية أو الموجودة في النخاع الشوكي حيث تتواجد ضمن القرن الأمامي للمادة الرمادية للنخاع الشوكي، وتُسمّى بـالعصبونات المحركة السفلية الأمر الذي يفسر الأعراض التي تؤثر على العضلات الإرادية في الجسم بالأخص. [1] [2]

حديثاً تمَّ اقتراح وجود عدم انتظامٍ في الألياف العصبية المكونة للعصبونات المحركة، والذي قد تكون ناتجةً عن خللٍ في البروتينات المكونة لهذه الألياف الأمر الذي قد يحرّض إلى بدء عملية تموُّتٍ ذاتي في الخلايا العصبية الحركية. يمكن للتصلُّب الجانبي الضموري أن يكون وراثياً إلا أن معظم الحالات تكون عادةً مكتسبةً فرديةً ما يقارب 90 بالمئة من مجمل الإصابات. [2] [3]

ما هي عوامل خطر الإصابة بداء التصلُّب الجانبي الضموري؟

لبعض العوامل دورٌ مؤكدٌ في زيادة احتمال الإصابة بداء التصلُّب الجانبي الضموري، ونذكر منها:

1- العمر

تزداد احتمال الإصابة عادةً عند المُسنّن بعمر 75 عاماً.

2- التدخين

للتدخين دورٌ مثبتٌ في زيادة احتمال الإصابة بداء التصلُّب الجانبي الضموري، وخاصةً عند الإناث.

3- التعرُّض لبعض المحرِّضات الكيميائية

على الرغم من عدم تحديدها بشكلٍ دقيق، إلا أنه توجد قناعة بتأثير بعض المواد الكيميائية كمحرضٍ كيميائي على بدء الإصابة بالتصلُّب الجانبي الضموري. كما أن إصابة أحد الأبوين بالنمط الوراثي من التصلُّب الجانبي الضموري تؤدي إلى انتقالها للأطفال بنسبة 50 بالمئة. [2]

كيف يُشخّص التصلُّب الجانبي الضموري؟

لا توجد أداةٌ تشخيصيةٌ نوعية لتشخيص التصلُّب الجانبي الضموري، وبشكلٍ عام يُعتبر التشخيص المبكر لهذا الداء من العقبات الطبية الصعبة، ومعظم الحالات لا تُشخَّص إلا في الحالات المتقدمة، وذلك لأن الأعراض المبكرة لهذا المرض تتشارك مع الكثير من الأمراض العصبية الأخرى، ويتمُّ عادةً اللجوء إلى الصور الشعاعية والتحاليل المخبرية لنفي الإصابة بالأمراض الأخرى، ونذكر من هذه الأدوات التشخيصية: [1]

1- التخطيط الكهربائي العضلي EMG

يمكن بفضل هذا التخطيط التمييز بين الإصابة العصبية (كما في التصلُّب الجانبي الضموري)، والعضلية (كما في العديد من الأمراض الأخرى غير العصبية).

2- تصوير الرنين المغناطيسي MRI

وذلك لنفي الإصابات الأخرى في الدماغ والنخاع الشوكي مثل: انفتاق النواة اللبية، والتي قد تكون السبب في ظهور أعراض الضعف العضلي.

3- خزعة من العضلات ومن الأعصاب في المنطقة التي تعاني من الضعف

والتي يمكن بفضلها تأكيد سلامة العضلات، ونفي الإصابات العضلية.

4- بعض التحاليل العامة

كتحاليل الدم والبول.

كيف يتمُّ تدبير التصلُّب الجانبي الضموري؟

لا يوجد دواءٌ نوعيٌّ قادرٌ على إيقاف تخرب العصبونات المحركة لدى مرضى ALS، وبالطبع لا يوجد دواءٌ قادرٌ على تجديد الأعصاب المتضررة، وجميع الإجراءات المُتّبعة في تدبير التصلُّب الجانبي الضموري هي إجراءاتٌ تهدف إلى إبطاء التدهور في الوظائف الحركية للمريض، وذلك عبر الاعتماد على بعض الأدوية: [1]

  • ريلوزول Riluzole.
  • إيداراڤون Edaravone.
  • صوديوم فينيل بوتيرات، تورسودايول، Sodium  phenylbutyrate، taurursodio.

كما أن للمعالجة الفيزيائية دورٌ مهمٌّ في الحفاظ على قوة العضلات، وسلامة الجهاز القلبي الوعائي، وهي من الضروريات لزيادة العمر المتوقَّع عند هؤلاء المرضى.

المراجع البحثية

1- Amyotrophic lateral sclerosis (ALS) – Diagnosis and treatment – Mayo Clinic. (2023, April 25). Retrieved September 9, 2023 

2- Warner, T. T. (2009). Motor Neuron Diseases. In Elsevier eBooks (pp. 150–174). Retrieved September 9, 2023 

3- Anderson, P. (2023, June 21). ALS Incidence, Prevalence: New Global Data. Medscape. Retrieved September 9, 2023 

This website uses cookies to improve your web experience.