Skip links
طفل مريض ممدد بالفراش

التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوية عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » طب الأطفال » التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوية عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوية (Organophosphate Poisoning) شائعاً في جميع أنحاء العالم عند الأطفال والبالغين، ويحدث بنسبةٍ أعلى في المناطق الريفية من البلدان النامية، لأن هذه المركبات متاحة بسهولة، وتستخدم على نطاقٍ واسعٍ في الزراعة، ومعظم الحالات عند الأطفال الصغار تكون غير مقصودة.

أما عند المراهقين فغالباً ما تكون عمداً بقصد الانتحار، وإيذاء النفس، وتكون بجرعاتٍ أكبر بكثير من التسمُّم غير المقصود، وبشكلٍ عام تعتمد تأثيراتها على نوع وتركيز المادة الكيميائية التي يتعرض لها الطفل، ومدة التعرُّض، وطريقة حدوثه، ومن المرجح أن تسبّب المحاليل السامة عالية التركيز أو الموجودة بكمياتٍ كبيرة في الهواء آثاراً خطيرة بما في ذلك الوفاة. [1] [2]

ما هي مركبات الفوسفور العضوية؟

هي عبارةٌ عن مواد كيماوية عالية السُّمية تسبّب تثبيطاً لا رجعة فيه لإنزيم الأستيل كولينستراز (Acetylcholinesterase) في الدم والجهاز العصبي، وبالتالي يصبح الجسم غير قادرٍ على تفكيك الأستيل كولين (Acetylcholine)، مما يؤدي إلى تراكمه، وحدوث التسمُّم الكوليني.

وتستخدم مركبات الفوسفور العضوية كمبيداتٍ للحشرات والأعشاب، وهي سوائل عديمة اللون إلى بنية في درجة حرارة الغرفة، وبعضها له رائحة الفواكه، ولكن البعض الآخر عديم الرائحة، وتكون متطايرةً بدرجاتٍ متفاوتة، وبالتالي يمكن رشّها أو توزيعها على شكل رذاذٍ واستنشاقها.

وتكون الأبخرة أكثر كثافةً من الهواء، وقد تتراكم في المناطق المنخفضة، والأماكن المغلقة، وتشمل مركبات الفوسفور العضوية الشائعة التي يمكن أن تسبّب تسمُّماً ما يلي: الكلوربيريفوس (Chlorpyrifos)، ديازينون (Diazinon)، دورسبان (Dursban)، الفينثيون (Fenthion)، الملاثيون (Malathion)، الباراثيون (Parathion). [3] [4]

ما هو الأستيل كولين؟

الأستيل كولين هو وسيطٌ كيميائيٌّ ينقل النبضات العصبية عبر المشابك العصبية من عصبٍ إلى آخر، وهو ناقلٌ عصبيٌّ مشتقٌّ من أسيتيل الإنزيم المساعد A، والذي بدوره يتمُّ إنتاجه من الغلوكوز والكولين بواسطة إنزيم أسيتيل ترانسفيراز الكولين (Coline acetyltransferase). ويتمُّ تخزين الأستيل كولين داخل الأغشية الخلوية ما قبل المشبكية (أي الخلية التي ترسل المعلومات عبر المشبك العصبي) في حزمٍ تُعرف باسم الحويصلات، والتي يتمُّ إطلاقها عند التحفيز.

يقوم إنزيم الأستيل كولين أستيراز بتحفيز عملية التحلُّل المائي للأستيل كولين إلى الكولين والأسيتات، مما ينهي تأثيره بشكلٍ فعال على المستقبلات المسكارينية والنيكوتينية، ويمكن لمركبات الفوسفور العضوية أن ترتبط بإنزيم الأستيل كولينستراز، وتمنع تحلُّل الأستيل كولين، مما يؤدي إلى تراكمه والإفراط في تحفيز مستقبلاته، والتي يتمُّ توزيعها على نطاقٍ واسعٍ في الجسم، وهي:

1- مستقبلات النيكوتين (Nicotinic Receptors)

تنقسم إلى نوعين مركزية عصبية ومحيطية عصبية عضلية، وتوجد مستقبلات النيكوتين المركزية والمعروفة أيضاً باسم NN أو N2 في الجهاز العصبي المركزي، ويمكن العثور عليها أيضاً في العقد الودية، والنظيرة الودية للجهاز العصبي المحيطي، ولبّ الكظر، وترتبط بارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام دقات القلب، وتوجد مستقبلات النيكوتين المحيطية أو تسمّى NM أو N1 عند الوصل العصبي العضلي، وتُسبّب التقلصات الحزمية، والضعف العضلي.

2- المستقبلات المسكارينية (Muscarinic Receptors)

يتمُّ توزيع الأنواع الخمسة الفرعية للمُستقبلات المسكارينية من M1 إلى M5 في جميع أنحاء الجهاز العصبي المركزي، وتوفر المستقبلات المسكارينية بعد العقدية التعصيب نظير الودي للقلب، والغدد الإفرازية، والعضلات الملساء للأعضاء الداخلية، وتوفر ألياف ما بعد العقدة الودية تعصيباً للغدد العرقية، ويؤدي تحفيز كل مستقبل محدد إلى ظهور علاماتٍ وأعراض سريرية مميزة، وفق ما يلي:

– مستقبلات M2 في القلب: يؤدي تحفيزها إلى انخفاض ضغط الدم، وبطء القلب.

– مستقبلات M2 وM3 في العين: يؤدي التنبيه إلى تقبُّض الحدقة.

– مستقبلات M2 وM3 في الجهاز الهضمي: وتؤدي إلى تقلصات البطن، وسيلان اللعاب.

– مستقبلات M2 وM3 في الجهاز التنفسي: ويؤدي التحفيز إلى التشنُّج القصبي، وسيلان الأنف.

– مستقبلات M2 وM3 في العضلات الملساء للأعضاء الداخلية: يؤدي تحفيزها إلى تشنُّجات البطن، وإلحاح البول.

– مستقبلات M1 إلى M5 في الجهاز العصبي المركزي: ويُسبّب تنبيهها النوبات، والقلق، والاستثارة. [5] [6]

كيف يحدث التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوي عند الأطفال؟

1- تناول الثمار الملوثة بالمبيدات بعد رشّها مباشرة.

2- وضع مركبات الفوسفور العضوية في عبوات مياه الشرب، فيقوم الطفل بتناولها عن طريق الخطأ.   

3- تناول الطعام أو الشراب أثناء رشّ المبيدات الحشرية دون غسل اليدين.

4- استنشاق مركبات الفوسفور العضوية أو استنشاق الهواء الملوث بها.

5- ملامسة مركبات الفوسفور العضوي للجلد، أو الجروح المفتوحة، أو دخولها إلى العين.

6- عن طريق ملامسة التربة الملوثة، أو المياه الجارية، أو المياه الجوفية الملوثة. [7]

ما هي أعراض التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوية عند الأطفال؟

تبدأ أعراض التسمُّم المفاجئ بمركبات الفوسفور العضوية أثناء التعرُّض أو بعده اعتماداً على كيفية حدوث التسمُّم، وتبدأ الأعراض بشكلٍ أسرع بعد استنشاق مركبات الفوسفور العضوي، ثم بعد ذلك عن طريق تناول الطعام، أو شرب الماء الملوث بها، أو ملامستها للجلد.

وتشمل أعراض التسمُّم الخفيفة الصُّداع، والدوار، والضعف، والإسهال، والغثيان، والقيء، وسيلان اللعاب، وفرط إفراز الدموع، وتقبُّض الحدقة، وتشمل الأعراض الشديدة النوبات الاختلاجية، وبطء النبض، وصعوبة التنفس، والغيبوبة، وبعد فترةٍ طويلةٍ من التعرض يمكن أن يصاب الأطفال أيضاً بمشاكل في الجهاز العصبي، مثل: ضعف العضلات، والخدر، والوخز في اليدين والقدمين (الاعتلال العصبي). ويمكن أن يُسبّب التعرض طويل الأمد لمركبات الفوسفور العضوية الارتباك، والقلق، وفقدان الذاكرة، وفقدان الشهية، والاكتئاب، وتغيراتٍ في الشخصية. [7]

ما هي مضاعفات التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوية عند الأطفال؟

1- المضاعفات التنفُّسية

قد يؤدي التعرُّض لمركبات الفوسفور العضوية إلى مضاعفات، مثل: الالتهاب الرئوي الناتج عن الإفراط في إفراز اللعاب، وقصور الجهاز التنفُّسي التدريجي الناجم عن ضعف عضلات الجهاز التنفُّسي، ولا سيما الحجاب الحاجز، والتشنُّج القصبي الشديد، والوذمة الرئوية غير القلبية.

2- المضاعفات القلبية

تشمل عدم انتظام ضربات القلب، وخاصةً عدم انتظام دقات القلب البطيني، ونقص التروية القلبية، وبطء القلب، وارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، وتطاولQT.

3- المضاعفات العصبية

قد يؤدي التعرض لمبيدات الفوسفور العضوية في الجهاز العصبي المركزي إلى مضاعفات، مثل: الذهان، والنوبات، وتغير الحالة العقلية، والهلوسة.

4- المضاعفات الهضمية والاستقلابية

تشمل اضطراب توازن الشوارد بسبب فقدان السوائل والشوارد من الجهاز الهضمي، والتهاب البنكرياس، وارتفاع السكر في الدم، وانخفاض مستويات البيكربونات.

5- المضاعفات الكلوية

يمكن أن يؤدي التعرض لمركبات الفوسفور العضوية إلى حدوث قصورٍ كلويٍّ حاد. [8]

كيف يتمُّ علاج التسمُّم بمركبات الفوسفور العضوية عند الأطفال؟

1- منع الجسم من امتصاص المزيد من السُّموم

وذلك من خلال:

الوقاية من استمرار التعرُّض

ترك المنطقة التي تمّ إطلاق مركبات الفوسفور العضوية فيها، والانتقال إلى الهواء النقي.

 إزالة الملابس

مساعدة الطفل على خلع ملابسه التي قد تحتوي على المادة السامة بسرعة إذا كان ذلك ممكناً، ويجب تجنُّب سحب الملابس فوق الرأس، ومن الأفضل القيام بقطعها حتى لا تقترب المادة الكيميائية من العينين، أو الفم، أو الأنف، ومن يقوم بمساعدة الطفل يجب أن يتجنّب ملامسة المناطق الملوثة من الثياب قدر الإمكان.

غسيل مناطق الجسم المُتضررة

وذلك في أسرع وقت ممكن، فيجب غسيل أي مادةٍ كيميائية من الجلد بالكثير من الماء والصابون، وفي حال إصابة العين بالحروق أو كانت الرؤية غير واضحة، فيتمّ غسيل العينين بالماء العادي لمدة 10 إلى 15 دقيقة ، وفي حالة ارتداء العدسات اللاصقة، فيجب إزالتها ووضعها مع الملابس الملوثة.

وفي حالة ارتداء النظارات، فيجب غسلها بالماء والصابون، وفي حال ارتداء المجوهرات الأصلية أو التقليدية، وكان يمكن غسلها، فيتمّ الغسل بالماء والصابون وارتدائها لاحقاً، وفي حال عدم غسلها، فيجب وضعها مع الملابس الملوثة.

التخلص من العناصر الملوثة

وضع الملابس وأي أشياء ملوثة أخرى داخل كيس من البلاستيك، وتجنُّب لمس المناطق الملوثة من الملابس، ومن الأفضل ارتداء قفازاتٍ مطاطية، أو استخدام الملقط، أو العصي، أو الأشياء المماثلة، ويجب أيضاً وضع أي شيءٍ يلامس الملابس الملوثة في الكيس ثم إغلاقه بإحكام، ووضعه داخل كيسٍ بلاستيكي آخر.

2- الإنعاش القلبي الرئوي

يتمُّ فحص مجرى الهواء والتنفس والدورة الدموية، ووضع الطفل في وضعية الاستلقاء الجانبي الأيسر، لتقليل خطر استنشاق محتويات المعدة، ويتمُّ توفير الأوكسجين عالي التدفُّق إذا كان متاحاً، ويجب تنبيب الطفل في حالة تعرُّض مجرى الهواء أو التنفس للخطر.

3- العلاج الدوائي

الأتروبين (Atropine)

ويعطى وفق ما يلي:

– الأطفال بعمر أقل من 12 سنة:  يعطى بجرعة 0.02 – 0.05 ميلي غرام/كيلوغرام (الجرعة الواحدة القصوى 0,5 ميلي غرام / كيلو غرام) عبر الوريد كل 10 إلى 20 دقيقة حتى يظهر تأثير الأتروبين (انخفاض الإفرازات، جفاف الجلد، تسرع دقات القلب، توسُّع حدقة العين)، ثم كل 1 إلى 4 ساعات لمدة 24 ساعة على الأقل.

– الأطفال بعمر 12 سنة أو أكبر: يعطى بجرعة 1إلى 2 ميلي غرام في الوريد في البداية، وفي حالة عدم الاستجابة، يتمُّ مضاعفة الجرعة كل 5 إلى 10 دقائق حتى تجف الإفرازات الرغامية القصبية، وتحسّن الأكسجة.

– يتمُّ الاستمرار في العلاج حتى لا يؤدي التخفيض التدريجي في الجرعة إلى ظهور الأعراض الكولينية مرةً أخرى.

– نقطة النهاية للعلاج: التخلص من إفرازات الشعب الهوائية المفرطة، ومن بطء القلب المصحوب بأعراض.

براليدوكسيم (Pralidoxime)

يجب حدوث تأثيرات الأتروبين قبل إعطاء البراليدوكسيم، ويعطى وفق ما يلي:

– الجرعة الأولية: يتمُّ إعطاء 25 إلى 50 ميلي غرام/ كيلو غرام كجرعة تحميلٍ في الوريد على مدار 30 دقيقة (بحدّ أقصى 1 غرام).

– التسريب: تتمُّ المتابعة بجرعة 10 إلى 20 ميلي غرام/ كيلوغرام/ ساعة (الحدّ الأقصى 650 ميلي غرام/ ساعة).

– تعتمد مدة العلاج على الأعراض ونوع المادة الكيميائية.

– يجب تقليل الجرعة في الأطفال الذين يعانون من اضطراب وظائف الكلى. [9] [10]

المراجع البحثية

1- Sharma, N.  Nin-Gonzalez, R, N. (2021, February 15). Organophosphate poisoning in a young child: a case report. Oxford medical case reports. Retrieved January 5, 2024

2- Gyenwali, D. Vaidya, A . Tiwari, S. Khatiwada, P. Lamsal, D, R. Giri, S. (2017, July 3). Pesticide poisoning in Chitwan, Nepal: A descriptive epidemiological study. BioMed Central. Retrieved January 5, 2024

3- Schubert, E. (2021, November 11). Organophosphate Poisoning: What You Should Know. WebMD. Retrieved January 5, 2024

4- Henderson, R. (2022, August 4). Organophosphate poisoning. Patient.info. Retrieved January 5, 2024

5- Cleveland Clinic. (2022, December 30). Acetylcholine (Ach). Retrieved January 5, 2024

6- Sam, C.  Bordoni, B. (2023, April 10). Physiology, Acetylcholine. StatPearls. Retrieved January 5, 2024

7- Centers for Disease Control and Prevention. (n.d). Fallon Nevada: Faqs: Organophosphates. Retrieved January 5, 2024

8- Peter, J, V . Sudarsan, T, I. Moran, J, L. (2014, November). Clinical features of organophosphate poisoning: A review of different classification systems and approaches. Indian journal of critical care medicine : peer-reviewed, official publication of Indian Society of Critical Care Medicine. Retrieved January 5, 2024

9- Atlantic Canada Poison Centre. (2015, July). ATROPINE. Retrieved January 5, 2024

10- Atlantic Canada Poison Centre. (2020, January). Pralidoxime. Retrieved January 5, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.