Skip links
ولد ينام في سريره على جانبه الأيسر وعلى السرير من خلفه توجد بقعة من الرطوبة بسبب تبول الولد اثناء نومه

التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الصحة النفسية » التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

مشكلة التبوُّل اللاإرادي (Enuresis) عند الأطفال تشير إلى حدوث تبوُّلٍ غير مُتحكَّمٍ فيه بشكلٍ غير مقصود بعد سن السيطرة العادية على البول، والتي تبدأ عادةً في حوالي عمر 5 إلى 6 سنوات، ويمكن أن تحدث هذه المشكلة ليلاً (التبوُّل الليلي)، أو أثناء النهار (التبوُّل النهاري)، أو في حالات أقل شيوعاً، يمكن أن تكون مشكلةً مستمرةً طوال الوقت، وتُعتبر أمراً شائعاً في فترة الطفولة المبكرة، وغالباً ما يكون لها أسباب عضوية أو عاطفية.

ما هي أسباب التبوُّل اللاإرادي عند الطفل؟

هناك عدة أسبابٍ محتملة لحدوث التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال، وقد تكون هذه الأسباب عضويةً أو نفسية، وفي بعض الحالات، يمكن أن يكون لها عوامل وراثية أيضاً. وبعض الأسباب المُحتملة هي: [1]

1- عدم نضج الجهاز البولي

قد يحدث التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال الصغار بسبب عدم نضج عضلات المثانة، والعصبونات المسؤولة عن التحكم في البول، فقد تحتاج هذه العضلات والعصبونات إلى وقتٍ لتنمو، وتنضج بشكلٍ كافٍ لتحقيق السيطرة الكاملة على البول.

2- زيادة إنتاج البول ليلاً

قد يواجه بعض الأطفال زيادةً في إنتاج البول أثناء الليل، مما يؤدي إلى تجاوز قدرة المثانة على استيعابه.

3- عوامل وراثية

قد يكون للتبوُّل اللاإرادي عند الأطفال عوامل وراثية، فإذا كان أحد الوالدين يعاني من التبوُّل اللاإرادي في الطفولة، فقد يكون هناك احتمالٌ أكبر لأن يعاني الطفل من نفس المشكلة.

4- أمراض الجهاز البولي

مثل: ضعف عضلات المثانة، أو التهاب المسالك البولية، أو الإمساك، حيث يأتي توصيف هذه الحالات على يد الطبيب المختص الذي سيقدم خطوات العلاج المناسبة للحالة.

5- عوامل نفسية وعاطفية

قد يكون التوتر العائلي، أو تغيرات الحياة الكبيرة، أو القلق والضغوط النفسية عوامل مرتبطة بحدوث التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال، وتلك العوامل النفسية قد تؤثر على نمط النوم، وتُسبّب عدم استقرار المثانة.

ما مدى تأثير مشكلة التبوُّل اللاإرادي على نفسية الطفل؟

1- قد يعاني الطفل من الشعور بالعار والخجل بسبب التبوُّل اللاإرادي، وذلك لأنه يشعر بأنه فاشلٌ في السيطرة على جسمه، والقيام بوظيفةٍ بسيطة، مثل: استخدام الحمام.

2- قد يعاني الطفل من القلق والاكتئاب نتيجةً لمشكلة التبوُّل اللاإرادي، ويمكن أن يكون القلق من التبوُّل في الأماكن العامة أو الخوف من السخرية والاستهزاء من الآخرين عوامل مساهمة في زيادة القلق والاكتئاب.

3- من المُحتمل أن يتجنّب الطفل الأنشطة الاجتماعية، والاجتماعات، والمناسبات الاجتماعية بسبب خوفه من التبوُّل اللاإرادي، والتعرُّض للإحراج أمام الآخرين، وهذا الانعزال الاجتماعي يمكن أن يؤثر سلباً على تطور الطفل الاجتماعي والعاطفي.

4- من الممكن أن يتعرض الطفل لضغوطٍ نفسيةٍ إضافيةٍ بسبب مشكلة التبوُّل اللاإرادي، فيعاني من الضغط من جهة الأسرة أو المدرسة للتخلص من هذه المشكلة، مما يزيد من التوتر والقلق، ويؤثر على حالته النفسية. [2]

كيف يجب أن يتعامل الأهل مع أسباب التبوُّل اللاإرادي النفسية لدى الطفل؟

عند التعامل مع أسباب التبوُّل اللاإرادي النفسية لدى الطفل، يمكن اتباع بعض الإجراءات والاستراتيجيات التي تساعد الطفل في التغلب على المشكلة، وتعزيز السيطرة عليها، ومن النصائح التي يمكن أن تكون مفيدةً ما يلي: [2]

1- الدعم العاطفي

يجب أن يحصل الطفل على الدعم العاطفي الكافي من الأسرة والمحيطين به، كما يجب أن يفهم الطفل أن التبوُّل اللاإرادي ليس خطأه، ولا يُعتبر ذنباً أو سبباً للعقاب أو التوبيخ، بل عليه أن يشعر بالحب والتشجيع، للتغلب على المشكلة.

2- إقامة نمط حياةٍ منتظم

يُنصح بإنشاء نمط حياةٍ منتظمٍ للطفل، بما في ذلك جدولاً للنوم، والاستيقاظ، والتبوُّل، وتشجيع الطفل على استخدام الحمام في أوقاتٍ محددةٍ ومنتظمة خلال اليوم.

3- التحفيز والتشجيع

يمكن استخدام أساليب التعليم والتشجيع، لمساعدة الطفل على تعزيز السيطرة على هذه المشكلة، وذلك بإلقاء الضوء على أهمية الذهاب إلى الحمام عند الشعور بالرغبة، وعدم الانتظار حتى يكون الشعور بالحاجة مُلحّاً، واستخدام نظام المكافآت، لتشجيع الطفل على الحفاظ على جفافه.

4- تقنيات التدريب البولي

يمكن استخدام تقنيات التدريب البولي التي يمكن أن يقترحها الطبيب المُختص، لتعزيز سيطرة الطفل على نفسه، ويتضمن ذلك تمرين عضلات الحوض، وتعليم الطفل تقنيات ضبط الأعصاب، والاسترخاء، وإجراءات تقوية عضلات المثانة، مثل: تمارين كيجل.

أما عند التعامل مع الأسباب الجسدية التي تُسبّب التبوُّل اللاإرادي لدى الطفل، فيجب التأكد أولاً من التشخيص الصحيح من قبل الطبيب المختص، فقد يحتاج الطفل إلى فحوصٍ طبية، وتقييمٍ شاملٍ لتحديد السبب المُحتمل، وتوجيه العلاج المناسب الذي من الممكن أن يتضمن الدواء، التمارين العلاجية، التغييرات في نمط الحياة، أو العلاج الجراحي في بعض الحالات الخطيرة.

يجب مراعاة احتياجات الطفل، وتوفير الدعم والتشجيع له خلال هذه العملية العلاجية، كما يجب التذكير بأهمية التعامل مع المشكلة بطريقةٍ حساسةٍ وداعمة تتضمن تقديم الدعم العاطفي للطفل، وتشجيعه على الحفاظ على النظافة الشخصية، وعدم لومه أو تأنيبه حفاظاً على صحته النفسية، ولجعله أقوى وأكثر قدرةً على التغلب على هذه المشكلة، وتجاوزها بسرعة.

المراجع البحثية
This website uses cookies to improve your web experience.