Skip links
طفل يرتدي سترة صفراء اللون ويجلس في الشارع وحيدا ويضع ذراعيه فوق بعضهم

لماذا قد يُقدم الطفل على الانتحار؟

الرئيسية » المقالات » الصحة النفسية » لماذا قد يُقدم الطفل على الانتحار؟

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الانتحار عند الأطفال موضوعٌ يستحق الاهتمام والوعي الشامل من قبل الأهل، والمربين، والمجتمع بأكمله، ورغم صعوبة تصور أن الأطفال الصغار يعانون من مشاعر اليأس الشديد بما يكفي للوصول إلى نقطة الانتحار، إلا أنه لا يمكن تجاهل الواقع الحزين أن بعض الأطفال في مرحلةٍ ما بعد المراهقة يعانون من وجود أفكارٍ انتحارية، ويقومون بمحاولاتٍ للانتحار.

ما هي أسباب الانتحار عند الأطفال؟

الانتحار عند الأطفال يمكن أن يكون نتيجةً لمجموعةٍ معقدةٍ من العوامل المترابطة، قد تتفاوت هذه العوامل من حالةٍ إلى أخرى، وتختلف بين الأطفال، لكن هناك بعض العوامل الشائعة التي يمكن أن تسهم في زيادة خطر الانتحار لدى الأطفال، ومنها: [1]

1- الاضطرابات النفسية

يعاني بعض الأطفال من الاكتئاب، واضطرابات القلق، والاضطرابات النفسية العامة، وهذه الاضطرابات يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية والعاطفية للأطفال، وتزيد من خطر الانتحار لديهم.

2- التعرض للتنمُّر

يمكن أن يكون التنمُّر والتمييز سبباً مهماً للانتحار عند الأطفال، حيث يعاني بعض الأطفال من التنمُّر في المدرسة أو البيئة الاجتماعية، وهذا يؤثر على صحتهم النفسية، ويجعلهم يشعرون بالعجز واليأس.

3- الضغوط الدراسية

يمكن أن تشكل الضغوط الدراسية الشديدة على الأطفال عاملاً مساهماً في الانتحار، فقد يشعر الأطفال بالضغط الناجم عن التوقعات المرتفعة من الأهل والمدرسين لتحقيق النجاح والتفوق، مما يؤدي إلى شعورهم بالفشل واليأس في حال عدم تحقيقهم لهذه التوقعات.

4- الأحداث العائلية المؤلمة

تأثير الأحداث العائلية المؤلمة، مثل: الطلاق، أو وفاة شخصٍ عزيز، أو العنف الأسري يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأطفال وصحتهم النفسية، فقد يشعرون بالضياع واليأس، ويفكرون بالانتحار كسبيلٍ للهروب من الألم الذي يشعرون به.

5- الوصول إلى وسائل الانتحار

يمكن أن يزيد توافر وسائل الانتحار، مثل: الأسلحة النارية، أو المواد السامة، أو الوصول إلى بعض المواقع عبر الإنترنت من خطورة الانتحار لدى الأطفال، فقد يلجأ الأطفال إلى استخدام هذه الوسائل إذا كانت متاحةً لهم.

ما هي العوامل التي تلعب دوراً في زيادة خطر الانتحار عند الأطفال؟

من المهمّ جداً أن نفهم أن هذه العوامل التي تمّ ذكرها أعلاه ليست قائمةً شاملة، بل من المحتمل أن يكون هناك عوامل إضافية تلعب دوراً في زيادة خطر الانتحار عند الأطفال، مثل:

1- اضطرابات الأكل

قد يعاني الأطفال من اضطرابات الأكل، مثل: فرط الأكل، أو الشره، أو اضطرابات الصورة الجسدية، مثل: اضطرابات الهوية الجنسية، وهذه الاضطرابات قد تؤثر على نفسية الأطفال، وتزيد من خطر الانتحار.

2- الإدمان

قد يشكل تعاطي المخدرات والكحول والإدمان عاملاً مساهماً في الانتحار لدى الأطفال، فالتعاطي المستمر والإدمان يقودان إلى تدهور الصحة النفسية والعاطفية، وزيادة المشاعر السلبية.

3- الأمراض العقلية الأخرى

بعض الأمراض العقلية الأخرى، مثل: اضطراب طيف التوحُّد، أو اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) قد تزيد من خطر الانتحار لدى الأطفال، حيث يعاني هؤلاء الأطفال من صعوباتٍ في التواصل الاجتماعي، والتكيف العاطفي.

4- العوامل الاجتماعية والبيئية

تشمل هذه العوامل الفقر والتهميش الاجتماعي، وعدم الاستقرار العائلي، وتؤثر هذه العوامل على المستوى النفسي والاجتماعي للأطفال، وتزيد من خطر الانتحار لديهم.

ما هي أعراض الانتحار عند الأطفال؟

من الصعب تحديد قائمةٍ محددةٍ من الأعراض التي تشير بشكلٍ قطعي إلى وجود خطر الانتحار عند الأطفال، لأن الأعراض قد تختلف من طفلٍ لآخر. ومع ذلك، هناك بعض العلامات التي يمكن أن تشير إلى احتمال وجود خطر الانتحار، ومن هذه العلامات: [1]

1- التغيرات العاطفية

قد يُظهر الطفل تغيراتٍ ملحوظةً في مزاجه وعاطفته، أي قد يصبح مكتئباً بشكلٍ مستمر، أو يُظهر علاماتٍ واضحةً للحزن، أو يعاني من نوباتٍ شديدةٍ من الضيق والقلق.

2- الانعزال والانفصال

قد يبدأ الطفل في الانعزال عن الأصدقاء، والأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً، ويفقد الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية، والتواصل مع الآخرين.

3- التغيرات في السلوك

قد يصبح الطفل متهوراً، ويتصرف بشكلٍ غير عادي أو خطير، كما يُظهر زيادةً في السلوك المتهور أو التجريبي، مثل: تجربة المخدرات، أو الكحول، أو القيادة بشكلٍ خطر.

4- التغيرات في الأداء الدراسي

أي يشهد الطفل تراجعاً ملحوظاً في أدائه الدراسي، مثل: تراجع الدرجات، أو تجاهل الواجبات المدرسية.

5- التغيرات الجسدية

تغيراتٌ في نمط النوم لدى الطفل، مثل: الأرق، أو النوم الزائد، كما يعاني أيضاً من تغيراتٍ في الشهية والوزن، مثل: فقدان الشهية، أو زيادة الشهية بشكلٍ مفرط.

6- التهديدات أو الإشارات المباشرة

قد يتحدث الطفل عن الانتحار بشكلٍ مباشر أو يرسل رسائل مبطنة من خلال كلامه تشير إلى نية الانتحار.

هل هناك طرق محددة للتعامل مع طفلٍ يعاني من خطر الانتحار؟

هناك طرق محددة يمكن اتباعها للتعامل مع الطفل الذي يعاني من خطر الانتحار، وسنتطرق لبعض الإرشادات العامة: [1]

1- التواصل الفوري

 إذا كان الأبوان يشتبهان في أن الطفل يواجه خطراً جدياً للانتحار، فعليهما التواصل معه على الفور بالجلوس إلى جانبه، والاستماع بتركيزٍ دون انقطاعاتٍ لجعله يشعر بأن والديه مهتمان، ويدعمانه، وأنهما مستعدان للمساعدة.

2- التأكيد على المحبة من قبل الأهل

على الوالدين أن يبينا للطفل أنه محبوب، وأنهما مهتمان به، فقد يكون الشعور بالوحدة والعزلة هو جزءٌ من معاناته التي أوصلته إلى هذه النقطة، لذا سيكون الدعم العاطفي والحنان ضرورياً من أجله.

3- تجنُّب الانتقاد والاتهام

يجب على الآباء أن يكونوا حذرين في تعبيراتهم، وتجنُّب الانتقادات أو الاتهامات، فقد يكون لدى الطفل الكثير من العبء العاطفي، لذا فهو يحتاج إلى دعمٍ إيجابي وتشجيع.

4- البحث عن مساعدةٍ طبيةٍ نفسية

من الضروري أن يقوم الأهل بالاتصال بالمؤسسة الصحية المحلية أو الطبيب النفسي المختص للحصول على التوجيه والمساعدة اللازمة، فمن الممكن أن يتطلب الأمر عرض الطفل على أخصائيين في الصحة النفسية لتلقيه العلاج المناسب.

5- التأكد من السلامة الفورية

إذا كانت هناك خطورة مباشرة على الطفل، مثل: التهديد بالإيذاء الذاتي، أو حيازة أدواتٍ خطرة، فيجب اتخاذ إجراءاتٍ لضمان سلامته الفورية، كالاتصال بالشرطة أو خدمة الطوارئ للتدخل.

6- الحفاظ على البيئة الآمنة

من المهمّ التأكد من إزالة أي أدوات أو مواد خطرة من متناول الطفل، وتأمين المنزل، والبيئة المحيطة به للحدّ من الفرص المحتملة للإيذاء.

لذلك دعونا نعمل جميعاً كمجتمعٍ لزيادة الوعي بقضية الانتحار، والسعي نحو توفير الموارد اللازمة للأهل والمربين، فعن طريق التعاون والتكاتف يمكننا خلق بيئةٍ آمنةٍ وداعمة، تساعد الأطفال والمراهقين على تجاوز التحديات الصعبة، والعيش حياةٍ سعيدةٍ وصحية.

في الختام، يجب أن نكون حساسين ومستعدين للتعامل مع هذه الأوضاع بشكلٍ فعال، وذلك عن طريق تعزيز الحب، والدعم، والتفهم في حياة الأطفال والمراهقين، لكي يعرفوا أنهم لا يواجهون التحديات وحدهم.

المراجع البحثية

1- Barry, M. (Ed.). (n.d.). Suicidal Behavior in Children and Adolescents. (Current Perspectives in Psychology) Paperback – October. Retrieved March 22, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.