Skip links
امرأة نائمة في سريرها

الأحلام – علاقتها بأنماط النوم، ما هو مصدر الأحداث التي نشاهدها؟

الرئيسية » المقالات » الصحة النفسية » الأحلام – علاقتها بأنماط النوم، ما هو مصدر الأحداث التي نشاهدها؟

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

بعد يوم عملٍ شاق كنت قد أنجزت فيه الكثير من الأعمال المتراكمة، تتوجه إلى غرفتك لتنعم بقسطٍ من الراحة، وتأخذ حصةً كريمةً من النوم، فترة قصيرة وتستيقظ متفاجئاً بأنك نسيت تسليم المهام الموكلة إليك، ويتوجب عليك تسليمها كاملةً خلال خمس دقائق فقط.

ورغم ذلك تذهب أولاً لتفتح صنبور المياه، وتملأ كأساً من العصير لتشحن به طاقتك، وتعود للعمل من جديد، كما أنك تطلب من أخيك المساعدة، وبتزاحم هذه الأحداث تتذكر أن العصير لا يأتي من صنبور المياه، كما أن أخاك سافر خارج البلاد منذ سنين طويلة، لتنتهي بعدها كل هذه المشاهد، وتستنج أنك وقعت ضحية حلمٍ آخر.

كيف يمكن تعريف الأحلام؟

رغم سهولة فهم معنى الحلم، لكن التعريف العلمي الدقيق يختلف حسب المدارس الأدبية، فبحسب فرويد الأحلام من الناحية النفسية تمثل تحقيق الرغبات اللاواعية المتعلقة بالدوافع الأنانية (الجنسية الطفولية في كثيرٍ من الأحيان). يمكن النظر إلى الأحلام من الناحية العصبية على أنها ما يحدث عندما يتمّ تنشيط الدماغ الناضج بشكلٍ مناسب، ومنفصل عن المحفزات الخارجية، ودون تفكيرٍ ذاتي.

بمجرد تحريضه، يعتمد الحلم بشكلٍ فعال على مخططات الذاكرة، والمعرفة العامة لإنتاج محاكاة للعالم. يمكن القول بشكلٍ بسيطٍ أن الأحلام هي انطباعاتٌ بصريةٌ ذهنية تحدث أثناء النوم، وللتعرف عليها وفهمها من الناحية الطبية يجب التعرف أكثر على أنماط النوم الرئيسية ومراحله. [1]

النوم وأنماطه

النوم هو العملية التي يستعيد بها الجسم نشاطه، وتساعد الدماغ على الاسترخاء، وهو عمليةٌ ضروريةٌ مهمة لصحة الجسم، وعلى الرغم من أن النوم يرتبط براحة الدماغ، إلا أن نشاط الدماغ لا يتوقف أثناء النوم، على العكس من ذلك، فإن النوم يشمل مجموعةً من النشاطات الدماغية المعقدة، والتي بالاعتماد عليها يمكن تقسيم النوم بشكلٍ عام إلى نمطين:

1- النوم المترافق بحركة العين السريعة (Rapid eye movment (REM)).

2- النوم الذي لا يترافق بحركة العين السريعة None rapid eye movment (NREM)).

وكما يوحي الاسم لكلا النوعين، فإن المميز الأساسي بين هذين النمطين هو حركة العين، إلا أنه على مستوى النشاط الدماغي، فإن النشاط أكبر بكثير من ذلك، وذلك يكون جلياً عند ربط الأحلام مع أنماط النوم، نجد أن الأحلام تترافق بزيادةٍ واضحة في النشاط الدماغي أثناء النوم، وهو الأمر الملاحظ في النوم المترافق بحركة العين السريعة (REM).

يمر النوم بثلاثة مراحل من (NREM)، والتي يمكن وصفها بأنها درجات متتابعة تبدأ مع بداية نوم الشخص، ومع الزمن يزداد عمق هذا النوم، وينخفض تردد الأمواج الكهربائية الدماغية (إلا أن شدة هذه الأمواج تزداد) ليدل على انخفاض الفعالية الدماغية مع التأكيد على عدم توقفها.

حيث إن النشاطات المفترضة التي يقوم بها الدماغ أثناء نوم (NREM) تتعلق بترتيب المعلومات والذكريات التي مر بها الشخص في اليوم، بالإضافة إلى تسريع التئام الجروح، وتقوية الجهاز المناعي أي أن نمط (NREM) من النوم يرتبط بالشعور بالراحة، والتخلص من التعب، والحصول على النوم المريح.

إذا استمر النوم لفترةٍ كافية يتحول نمط النوم ليصبح من النمط (REM)، والذي يتميز بزيادةٍ ملحوظة بنشاط القشرة المخية لدرجةٍ قريبة من نشاط القشرة في حالات اليقظة، يشكل هذا النوع من النوم ما يقارب 25 بالمئة من المدة الكاملة للنوم عند الفرد الواحد، كما أن هذا النمط هو الموطن الأساسي للأحلام التي يمر فيها المرء.

يذكر أنه على الرغم من ارتباط الأحلام بالنوم (REM) إلا أنها تحدث في أي مرحلةٍ من مراحل النوم حتى بمراحل النوم الأولى (NREM) إلا أن شيوعها أقل، بالإضافة إلى ذلك، فإنه يصعب استذكار الأحلام التي حصلت في نوم (NREM)، وذلك بسبب ضعف النشاط الدماغي أثناء نوم (NREM)، أي أنه من الممكن أن تحدث لديك أحلام لكنك لا تستطيع تذكرها. [2] [3] [4]

ما هو مصدر الأحداث التي نشاهدها أثناء الأحلام؟

كثيراً ما يربط الأشخاص أحداث سابقة مرت معهم بالأحلام التي يشاهدونها، كأن يربط الإنسان حلمه الذي شاهد فيه فيلاً طائراً بالفوز بجائزةٍ ما (على سبيل المثال) إلا أن هذا الترابط لا يوجد له دليل. بالمقابل، فإن التفكير المطول أثناء اليقظة بشيءٍ معين (كضائقة مادية، أو امتحان لمادةٍ ما، أو انشغال الذهن بالتفكير بمن يحب) تنعكس مباشرةً على الأحلام التي يشاهدها الشخص.

كأن يحلم بمن يحب، أو يحلم بأن الامتحان قد اقترب أكثر، أو أنه ضمن قاعة الامتحان، أي إن ما يشغل الإنسان في أثناء اليقظة يتبعه إلى أحلامه أثناء النوم، إلا أنه في عالم الأحلام يظهر على هيئة صورٍ وانطباعات تتعلق بحياة الإنسان، ويقوم الدماغ بربط هذه الأحداث ببعضها البعض عبر إضافة عوامل الإحساس والحركة لنحصل على حلم، ويحدث كل ذلك أُثناء النوم.

يمكن تعقب الأحلام أثناء النوم عصبياً عبر التحري عن التغيرات في التخطيط الكهربائي الدماغي، وبشكلٍ خاص التغيرات في التخطيط الكهربائي للقشرة الجبهية للمخ، والتي غالباً ما تشاهد أثناء النوم (REM)، وحتى أنه في بعض الحالات يصبح الإنسان واعياً لما يحلم به لدرجة أنه يتصل مع الواقع (كأن يحلم المرء أنه استيقظ من النوم). [3]

ما طبيعة ما نشعر به أثناء الأحلام؟

من الظواهر الفريدة التي يصعب تفسيرها في الأحلام هو ظاهرة الإحساس والحركة أثناء الحلم، وذلك لأن الأحلام تحدث منفصلةً عن الواقع دون أي منبهاتٍ حسية إلا أن كثيراً من الأحلام يصف فيها المرء منبهات حسية، وقيامه بحركاتٍ معينة أثناء النوم، فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟

أثناء النوم، وخاصةً في النوم من النمط (NREM) تغلق السبل الحسية المهادية المسؤولة عن إيصال التنبيهات الحسية من المنبهات الخارجية، إلا أن الاستجابة الأولية يتمُّ الاحتفاظ بها (أي الاستجابة البسيطة لوجود منبهٍ حسي ما دون معرفة ماهية هذا التنبيه)، ومنه فإن النظرية الأولى تقترح وجود تداخلٍ ما بين منبهات خارجية مع منبهات قد يشعر بها الإنسان أثناء النوم.

نظرية أخرى تقترح وجود تفعيلٍ تلقائي للقشرة الحسية بالارتباط مع القشرة الجبهية لتعطي تنبيهاً حسياً أثناء الحلم. النظريات السابقة لا تمثل جزءاً يسيراً من النظريات المقترحة لتفسير هذه الظاهرة التي تشكل جزءاً بسيطاً من ظاهرةٍ أكبر يطلق عليها الأحلام. [3]

المراجع البحثية

1- Clinic، C. (2024، June 13). What do dreams mean? Cleveland Clinic. Retrieved June 23، 2024

2- Professional، C. C. M. (n.d.). Sleep. Cleveland Clinic. Retrieved June 23، 2024

3- Nir، Y.، & Tononi، G. (2010). Dreaming and the brain: from phenomenology to neurophysiology. Trends in Cognitive Sciences، 14(2)، 88–100. Retrieved June 23، 2024

4- Siclari، F.، Bernardi، G.، Cataldi، J.، & Tononi، G. (2018). Dreaming in NREM Sleep: A High-Density EEG study of slow waves and spindles. the Journal of Neuroscience/the Journal of Neuroscience، 38(43)، 9175–9185. Retrieved June 23، 2024

This website uses cookies to improve your web experience.