Skip links
شاب وفتاة يقفون أمام بعضهما البعض ويتحدثون بلغة أجنبية مع بعضهما

اكتساب اللغة

الرئيسية » المقالات » التعلم » اكتساب اللغة

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

اللغة

هي نظام تواصلٍ مُستخدَمٌ ومفهومٌ بين مجموعةٍ من الناس لديهم تاريخٌ مشتركٌ، أو أرضٌ واحدةٌ، أو كلاهما، ويعتبر اللغويون اللغة على أنها ظاهرةٌ بشريةٌ فريدة، فلا يوجد نظامٌ من أنظمة التواصل معقّدٌ كاللغة البشرية، فقد وصفت (بالاستخدام المُطلق للمصدر المحدود).

إن الحيوانات تتواصل لكن بدون لغة، وإنما عن طريق أنظمة تواصلٍ خاصة، فمثلاً الطيور تتواصل عبر سلسلةٍ من الأصوات المختلفة لأغراضٍ معينة، كالتحذير من الخطر، أو جذب الشريك، أو الدفاع عن النفس، أو غير ذلك.

اكتساب اللغة

هي العملية التي يتمُّ من خلالها تعلم اللغة، ويساعد في ذلك وجودنا ضمن مجتمعٍ من الناس يتحدثون هذه اللغة، كالوالدين، والأهل، والجيران، وبالتالي نحن نستمع لهذه اللغة بسياق الحديث اليومي، ونتعامل بها.

كيف يكتسب الأطفال اللغة؟

إن دراسة اكتساب الأطفال للغة هي دراسة للنهج الذي يتعلم من خلاله الأطفال أي لغة، حيث يبدأ الأطفال في عمرٍ مبكرةٍ جداً بفهم بعض المفردات المَحكية حولهم، ومن ثم يبدؤون تدريجياً باستخدامها. كما أثبتت الدراسات أن الأطفال في هذه المرحلة قادرون على تعلم لغتين أو أكثر دون الخلط بينهم طالما يتعاملون مع مُتحدثي تلك اللغات ويخالطوهم، وقد تضمنت هذه الدراسة عدة مجالات:

1- اكتساب اللغة المحلية المَحكية.

2- اكتساب اللغة الأم الأولى بالإضافة للغة المحلية.

3- اكتساب لغةٍ أجنبيةٍ أخرى أو أكثر.

هل يجتهد الآباء في تعليم أبنائهم اللغة؟

في الواقع يبدأ الأطفال بتعلم اللغة واكتسابها بسهولةٍ وسرعةٍ وتلقائيةٍ دون مجهودٍ أو تعليمٍ رسمي سواءً حاول الوالدان ذلك أم لا، وعلى الرغم من ذلك، فإن دور الوالدين مهمٌّ جداً من خلال محادثاتهم لأطفالهم، وتفاعلهم معهم، وهو الأهمّ. الأطفال الذين لا يتمُّ التحدُّث إليهم لن يكتسبوا اللغة بسرعةٍ وسلاسة، حتى لو وضعناهم طوال الوقت للاستماع لهذه اللغة من التلفاز، أو الراديو، أو أي مكانٍ آخر.

إن الطريقة الخاصة التي يتحدث بها العديد من البالغين مع الصغار تساعدهم أيضاً في اكتساب اللغة، فقد أثبتت الدراسات أن ما نسميه (حديث الطفل) الذي عادةً ما يستخدمه البالغون مع الرضع والأطفال، وتكون مفرداته وتراكيبه بسيطةً، وفيها الكثير من التأثيرات الصوتية مع الكثير من التكرار، والأسئلة، والأسلوب المنمَّق الذي يُعزّز التواصل بين المربي والطفل، وهذا النوع من الحديث يميل لأن يكون في مقدمة الأسباب التي تساعد على تطور لغة الطفل الخاصة. [1]

ما هي مراحل اكتساب اللغة عند الأطفال؟

1- مرحلة الثرثرة أو الهذيان: (من 3 حتى 8 أشهر)، وهنا لا ينطق الطفل بأي كلمات معروفة، فهو فقط يجرب صوته، ويصدر أصواتاً مثل: “تاتا”.

2- مرحلة الكلمة الواحدة: (من 9 حتى18 شهراً)، وهنا يبدأ الطفل بقول كلماته الأولى التي تعرّف عليها كأن يشير بكلمة “كلب” إلى كل حيوان مثلاً.

3- مرحلة الكلمتين: (من18 حتى 24شهراً)، وهي عندما يبدأ الأطفال باستخدام عبارات الكلمتين مثل: ماما بيت ،والقصد ماما في البيت.

4- مرحلة الكلمات المتعددة: (من 24 حتى 30 شهراً)، وهي عندما يبدأ الطفل بتركيب جملٍ أطول وأعقد.

ما هي نظريات اكتساب اللغة؟

1- النظرية الإدراكية

يؤكد عالم النفس النظري جان بياجيه أن ذكاء الأطفال يتطور كلما كبروا، وبالتالي تعلُّم اللغة يترافق مع تطور العقل، وعمليات الإدراك أي يجب على الأطفال أن يدركوا مفاهيم معينة أولاً ليكونوا قادرين على إنتاج اللغة، والمفردات التي تصف هذه المفاهيم.

أما العالم إيريك لينبرغ، فقد اعتبر اللغة من الفعاليات البيولوجية الطبيعية في الإنسان، أي إن اللغة ما هي إلا نشاطٌ عضويٌّ طبيعيّ مصدره الدماغ البشري الذي يمكن أن نجري له عمليةً جراحيةً تشريحيةً كباقي الأعضاء الأخرى.

ويرى لينبرغ أنه يجب على الأطفال تعلم اللغة في الفترة الحرجة، وهي المرحلة العمرية بين عامين حتى سن البلوغ، وإلا لن يكون بمقدورهم تعلمها كفايةً لأن اكتساب لغةٍ جديدةٍ بعد هذه المرحلة سيكون من وجهة نظره أصعب بكثير، وأقلّ نجاحاً بذات الوقت.

2- النظرية السلوكية

وهي نظرية التقليد والمحاكاة، وتعتمد على أن الناس هم نتاج بيئتهم. افترض بورهوس فريدريك سكنر، أخصائي علم النفس والسلوكي والفيلسوف الاجتماعيّ الأميركي، أن الأطفال يقلدون، وهذا ما نسميه بالتكيُّف الفعّال، وهنا الأطفال إما يكافؤون لسلوكٍ مرغوبٍ (لغة صحيحة) أو يعاقبون لسلوكٍ غير مرغوب (الأخطاء).

3- النظرية الفطرية وموهبة اكتساب اللغة

افترض أفرام نعوم تشومسكي، وهو أستاذ لسانيات وفيلسوف أميركي، نظريةً في اكتساب اللغة في الستينات حيث اقترح ضمن هذه النظرية أننا جميعا ولدنا ولدينا معرفةٌ فطريةٌ بالقواعد التي تُشكَّل أساساً لاكتساب اللغة بالكامل. بعبارةٍ أخرى تُعتبر اللغة غريزةً أساسيةً للبشر، وإن هناك أخطاءٌ عرضيةٌ يرتكبها الطفل، وهي من وقع تقليده المحض لمن حوله من المتحدثين.  

4- النظرية التفاعلية

وهي تؤكد على أهمية دور الأشخاص المحيطين بالطفل، وتأثيرهم في اكتساب الطفل للغة. ناقش عالم النفس الأمريكي جيروم برونر أنه لدى الأطفال قدرةٌ غريزيةٌ على تعلم اللغة كما أنهم يكتسبون الكثير من التفاعل المنتظم مع مربيهم لتحصيل الطلاقة الكاملة، وهذا الدعم اللغوي من المربين يُسمّى (تسقيل). [2]

كيف نُطبّق هذه النظريات؟

قد يلفظ الصغار عباراتٍ مضحكة أو خاطئة كأن يقول الطفل “بابا راح، وماما راح” ولكن هذه الأخطاء تفترض بأن الأطفال يتعلمون بعدها قواعد اللغة العامة، ويناقش أصحاب النظرية الفطرية والنظرية التفاعلية هذه الأخطاء على أنها أخطاءٌ نافعةٌ وفعّالة لأنهم يعتقدون بأن الأطفال يبنون من خلالها قواعد اللغة الذاتية، ويطبقونها بلغتهم الخاصة كأن يقولوا بعد ذلك “ماما راحت”، ويقيسوا هذه القاعدة على باقي الأفعال كلها مثل: “بابا أكل، وماما أكلت”، أو “بابا كتب، وماما كتبت”، وهكذا.

أما أصحاب النظرية الإدراكية، فإنهم يناقشون بأن الطفل في مرحلة ما لن يصل إلى مستوى الإدراك المطلوب لفهم قاعدة الأفعال الشاذة مثلاً كما الكبار، وبالتالي لن نتمكن من تطبيق النظرية السلوكية التي تفترض أن الطفل يُقلّد من حوله.

ما هي مراحل تطور لغة الطفل؟

اقترح اللغوي الإنكليزي مايكل هاليداي سبع مراحل يبين من خلالها كيف تصبح لغة الطفل أكثر تعقيداً مع تقدمه في العمر، ويصبح قادراً على التعبير عن نفسه بشكلٍ أفضل. بالنسبة لهاليداي، الطفل يتعلم لغته الأم في الوقت نفسه الذي يتعلم فيه عن العالم من حوله لهذا فاللغة جزءٌ من القواعد الثقافية التي تساعد الأطفال على أن يكونوا جزءاً من مجتمعهم، ولا يقتصر هدفها على التواصل فحسب، والمراحل التي تتطور فيها لغة الطفل هي:

1- مرحلة الوسيلة: وتُعبر عن لغة الاحتياجات الأساسية مثل: الطعام.

2- المرحلة التنظيمية: وهي لغة التأثير على الآخرين من أجل الأوامر.

3- مرحلة التفاعل: وهي لغة تشكيل العلاقات.

4- المرحلة الشخصية: وهي اللغة التي تُعبر عن المشاعر والآراء.

5- المرحلة الإخبارية: وهي لغةٌ لتبليغ المعلومات.

6- المرحلة الإرشادية: وهي لغة التعلم والاكتشاف بطرح الأسئلة.

7- المرحلة الخيالية: وهي لغة تصوُّر الأشياء.

تجربة خاصة

في عام 1970 قام طاقم الخدمات الاجتماعية في كاليفورنيا بإنقاذ فتاةٍ تبلغ من العمر 13 عاماً تُدعى جيني حيث قام والدها الفاسد بحبسها في غرفةٍ منذ سن مبكرة، وأهملها وقطعها عن التواصل مع العالم الخارجي تماماً، وعندما تمَّ إنقاذها كانت فاقدةً لمهارات اللغة، واستطاعت فقط التعرُّف على اسمها، وكلمة (آسفة)، وقد كان لديها رغبةٌ قوية بالتواصل لكن بصورةٍ لا شفهية، بل عن طريق إيماءات اليدين.

جذبت حالة جيني علماء النفس واللغويين، واعتبروها فرصةً لدراسة كيفية اكتساب الفرد للغة، وتمَّ تطبيق العديد من النظريات المختلفة، واختبارها على جيني، وخاصةً فرضية لينبرغ الخاصة بالمرحلة الحرجة لتعلم اللغة، والتي تجاوزتها جيني البالغة من العمر 13 عاماً، وكان السؤال: “من الأهمّ الطبيعة أم التنشئة؟”.

بعد سنواتٍ من إعادة التأهيل، بدأت جيني باكتساب العديد من الكلمات الجديدة، وتخطّت مرحلة الكلمة، والكلمتين، والثلاثة، وبالرغم من تطورها الواعد إلا أنها لم تتمكن من تطبيق قواعد اللغة، ولم تكن بتلك الطلاقة، وهذا ما يدعم مفهوم لينبرغ عن الفترة الحرجة، وتبعاً لطبيعة التنشئة المُعقّدة التي عاشتها جيني من الإهمال والإساءة الأمر الذي جعل الحالة خاصةً جداً لأنها كانت محرومةً من كل أنواع التحفيز المعرفي الذي أثر سلباً على طريقة اكتسابها للغة.

المراجع البحثية

1- FAQ: Language Acquisition | Linguistic Society of America. (n.d.). Retrieved August 9, 2023

2- Language acquisition. StudySmarter UK. (n.d.). Retrieved August 9, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.