Skip links
صبي مُكتئب يجلس حزين أمام النافذة

اضطراب التعلُّق التفاعلي

الرئيسية » فئة المدونة » الصحة النفسية » اضطراب التعلُّق التفاعلي

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هو اضطراب التعلُّق التفاعلي؟

هو حالةٌ نفسيةٌ قليلة الحدوث تصيب الأطفال الصغار، وتجعلهم غير قادرين على تكوين علاقاتٍ صحيّةٍ اجتماعية مع محيطهم، وقد يصاب به الطفل عندما لا يتلقى الرعاية المناسبة من حبٍّ، وحنانٍ، واهتمام الوالدين به، وإذا لم يتمّ توفير الحاجات الأساسية له من راحةٍ، وطعامٍ جيد، ومسكنٍ دافئ.

وعندما يحدث نقصٌ في جوانب التربية السليمة لن يتمكن الطفل من بناء علاقات صداقةٍ ومودةٍ مع أصدقائه، ولن يكون متفاعلاً في الحياة اليومية، وفي هذه الحالة سوف يكون نشيطاً ومحباً فقط مع مقدّمي الرعاية الصحية له. [1]

كيف يحدث تأثير اضطراب التعلُّق التفاعلي على الأطفال؟

هذا الاضطراب ينتشر وبشدة لدى الأطفال الذين يعانون من الإهمال العاطفي، والعنف الجسدي، وقد يكون الأطفال الكبار أكثر عرضةً للإصابة به إذا عانوا من: [2]

1- التبديل الدائم لمقدّمي الرعاية الصحية بعد تعلُّق الطفل بهم عاطفياً.

2- الخسائر المؤلمة والحزينة للطفل في عمرٍ مبكرٍ من الحياة، مثل: موت الأبوين، أو أحد الأخوة.

3- قضاء أوقاتٍ طويلة في دار الأيتام، وعدم وجود من يراعي وضعهم، ويهتمُّ بهم.

4- طلاق الوالدين، وعيش الطفل مع أحدهم، وإحساسه بالنقص في حياته، وخصوصاً في جوانب الحب والأمومة.

ما هي أعراض اضطراب التعلُّق العاطفي؟

1- عدم ظهور ملامح الفرح والسّعادة على وجه الطفل، وعدم تحلّيه بالروح والطاقة الإيجابية.

2- الابتعاد عن أنظار الآخرين، وتجنُّب التواصل البصري والجسدي معهم، ولو كان على سبيل إلقاء التّحية عليهم.

3- نوبات الغضب المتكررة، والتعبير عن الخوف بطريقةٍ حزينة توضح مشاعر التّعاسة، والإحباط للطفل.

4- محاولة استكشاف أشياء موجودة في بيوتهم للتحكُّم بها، وهذا ما يجعلهم أكثر عرضةً لتجاوز القواعد والحدود.

ما هي أسباب اضطراب التعلُّق التفاعلي؟

1- الإهمال الدائم لاحتياجات الطفل المادية والمعنوية من حيث الصحة، والشجاعة، والمودة.

2- عدم الاكتراث لحاجات الطفل الجسمية الأساسية والمادية أيضاً.

3- العيش في مؤسسات الرعاية ودار الأيتام منذ الطفولة حتى الكبر.

4- يعاني الآباء من حالاتٍ علاجيةٍ صعبة، على سبيل المثال: قد يتعاطى الآباء المخدرات أو الكحول.

5- من الممكن دخول أحد الوالدين أو أخصائي الرعاية إلى المستشفى، وفصلهم عن الطفل لفتراتٍ طويلةٍ من الزمن.

6- دخول أحد أفراد العائلة إلى السجن. [3]

ما مدى شيوع اضطراب التعلُّق التفاعلي؟

هذا الاضطراب غير شائعٍ بدرجةٍ كبيرة، ولا يمكن التنبُّؤ بعدد الأطفال المصابين به، لأن كثيراً من العائلات لا تطلب المساعدة، ولا تجده مشكلة. [3]

ما هو تشخيص اضطراب التعلُّق التفاعلي؟

يتمُّ تشخيص إصابة الطفل بهذا الاضطراب من عمر 5 إلى 9 سنوات، ومن الضروري تأكد الطبيب أن الطفل لا يعاني من اضطراب التوحُّد قبل تشخيص الإصابة باضطراب التعلُّق التفاعلي، لأن الاضطرابين لهما نفس الأعراض تقريباً، ولكي تتمَّ عملية التشخيص بشكلٍ صحيح يجب على الطفل أن يُظهر اليأس، والحزن.

وعدم الاستجابة للأخصائي النّفسي عندما يحاول إسعاده، وزرع الابتسامة على وجهه، كذلك يجب أن يمرّ بفترة تغيرات كثيرةٍ في السلوك حيث يتحول سلوكه من الحب إلى الكره، ومن الأمل، والتفاؤل، والفرح إلى العزلة، والملل، وذلك بسبب التعرُّض للإهانات، وسوء المعاملة لفتراتٍ طويلةٍ جداً من الزمن. [4]

ما هو علاج اضطراب التعلُّق التفاعلي؟

محور العلاج الأول هو ضمان تثقيف أفراد العائلة بشكلٍ جيد، وخاصةً المواضيع التي تشمل التأثير النّفسي للحادثة، ومن المهمّ تعلم أفراد الأسرة بعض المهارات لإعادة بناء ثقة الفرد بنفسه، واسترجاع مكانته بين زملائه، وفي المجتمع عندما يصبح كبيراً.

ويهدف علاج اضطراب التعلُّق التفاعلي بشكلٍ رئيسي إلى بناء شخصيةٍ قويّة، وتعزيز الشّعور بالأمان، وأيضاً بناء علاقةٍ قائمةٍ على التعاون والاحترام بينه وبين مقدّم الرعاية الصحية، حيث يتعلم الأطفال اكتساب مهارات تنظيم العواطف، وطرق التّعامل مع ضغوط البيئة المحيطة، وقد تضمُّ أنواع العلاج من الاضطراب ما يأتي:

1- العلاج باللّعب

حيث يمكنه مساعدة الأطفال بالتّعبير عن مشاعرهم لفظياً، وأيضاً يفيد في تعليمهم مبدأ المعالجة الذّاتية للمشاعر من خلال الإحساس بروح الجماعة، ومشاركة أصدقائه بعض الألعاب والنّشاطات.

2- العلاج بالفن

يعدُّ من وسائل التّواصل غير اللفظي، ويساعد الطفل على التّعبير عن العواطف، وترجمة الأحاسيس، والرّغبات بالرسم، فاللوحات والأشكال التي يقوم الطّفل برسمها تحمل الكثير من المعاني، وتكشف عن معاناة الطّفل، وميوله، ومشاعره الدّاخلية التي لم ينجح بالكشف عنها أمام الآخرين، لذلك هو وسيلة علاج فعّالة جداً.

3- العلاج عن طريق تربية حيوانٍ أليف

قد تكون هذه الطريقة جيدةً لخروج الطفل من وحدته، فوجود حيوانٍ في المنزل يزيل عنه ساعات الإحساس بالفراغ، ويشعره بالمسؤولية، وأن هناك من يحتاج إليه ليعتني به، ويطعمه ويلعب معه أيضاً.

4- العلاج المعرفي السّلوكي

يركز على التّعافي من الصّدمات حيث يساعد على تغيير الرّؤية، والأفكار السلبية، والتّحليلات غير العقلانية للأحداث حول الذّات، والعالم، والأشخاص المحيطين، ويؤدي ذلك لتحسين العلاقات، والعواطف مع الأشخاص.

5- العلاج القائم على التعاون والتفاعل بين الطفل والوالدين

يتركز عمل الوالدين على بناء علاقةٍ قائمةٍ على التفاهم والمشاركة، وذلك يؤدي لكسر حواجز الجمود، والبعد بين الطفل ووالديه، وتحسين التقارب والترابط من خلال طرق التواصل الصحيحة. [5]

المراجع البحثية

1- Reactive attachment disorder – Symptoms & causes. (2022, May 12). Mayo Clinic. Retrieved November 23, 2023

2- Professional, C. C. M. (n.d.-n). Reactive Attachment Disorder (RAD). Cleveland Clinic. Retrieved November 23, 2023

3- Reactive attachment disorder. (2003, February 9). WebMD. Retrieved November 23, 2023

4- Admin. (2023, February 23). Quick guide to reactive attachment Disorder. Child Mind Institute. Retrieved November 23, 2023

5- Choosing Therapy. (2023b, October 26). Reactive Attachment Disorder (RAD): Signs, symptoms, & treatments. Retrieved November 23, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.