Skip links
المراحل الأربعة لآلية التخثر الطبيعية

آلية التخثُّر الطبيعية

الرئيسية » المقالات » الطب » آلية التخثُّر الطبيعية

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هي آلية التخثُّر الطبيعية؟

تعدُّ آلية التخثُّر الطبيعية من الآليات التي يقوم بها الجسم لإيقاف النزف، ومنع خروج الدم من الوعاء الدموي المُصاب إلى الأنسجة، وذلك بتسلسل عدة خطواتٍ تشترك فيها عوامل مختلفة، وقد تمَّ اكتشاف مفهوم التخثُّر أو إيقاف النزف في عام 1960 بواسطة العلماء ماكفارلين (Macfarlane)، دافي (Davie)، وراتنوف (Ratnoff)، الذين عملوا على وصف ما يُسمّى بشلال التخثُّر (Cascade)، ويعود مصطلح (Hemostasis) إلى أصولٍ يونانية، وتقسم إلى قسمين (Hem)، ويعني الدم (Stasis)، ويعني توقف. [1]

لماذا لا يتخثَّر الدم في الجسم السليم؟

يمرُّ الدم بحالةٍ سائلةٍ عبر الأوعية في الدوران الدموي عند الشخص السليم بفضل التوازن الحاصل بين التخثُّر، وشكل الفيبرين وانحلاله، وبمساعدة مواد مُفرزةٍ من جدار الوعاء الدموي وفق الآليات التالية: [1] [2]

1- تُفرز الطبقة البِطانية أو الداخلية من الوعاء الدموي عدة مواد، مثل: أكسيد الآزوت (Nitricoxide)، وبروستاسيكلين (PGI2)، اللذان يعملان على منع التصاق الصفيحات الدموية، وإبقائها غير مُفعَّلة.

2- يتمُّ إفراز بروتينٍ سكري يُدعى بروتين هيبارين سلفات (Heparin sulfate) الذي يعمل بالارتباط مع مضاد الثرومبين (Anti-Thrombin) لتثبيط عوامل تخثُّرٍ معينة، وهي العامل الثاني، والتاسع، والعاشر.

3- تُفرز مادةٌ تُدعى الثرومبوموديولين تعمل على الربط مع الثرومبين، (وهو العامل الثاني من شلال التخثُّر)، ويلتقطان معاً البروتين C الذي يعمل بمساعدة الفيتامين K على تثبيط العامل الخامس والثامن من شلال التخثُّر.

إذاً لا يتخثر الدم بفعل عدة مواد تعمل إما على مستوى الصفيحات حيث تمنع التصاقها أو على مستوى عوامل التخثُّر بشكلٍ نوعي، ولهذه المعلومات أهميةٌ تطبيقيةٌ في مجال تصنيع الأدوية المُميّعة للدم.

كيف تتشكل الخثرة في إصابات الأوعية؟

تختلف العوامل المساعدة في تشكل الخثرة والتئام الجروح في حال الإصابات، مثل: القطع بأدواتٍ حادة، وإحداث النزف حيث يقوم الجسم بآلية إصلاحٍ ذاتي تبعاً لخمس مراحل، وهي: [2] [3] [4] [5]

1- تقلُّص وانقباض الأوعية (Vascular Spasm)

التي تحدث بشكلٍ أساسي بسبب وجود تنبيهٍ ميكانيكي أو كيميائي للعضلات الملساء الموجودة في الطبقة الثالثة من جدار الشريان، حيث تحوي هذه الطبقة الكثير من المُستقبلات والجسيمات الحساسة للألم، وهناك ثلاث آليات لتحقيق التقلص، وتقارب طرفي الجرح لمنع خسارة كميةٍ كبيرةٍ من الدم، وهذه الآليات هي:

الإندوثيللين (Endothelin)

هي مادةٌ تُفرز من طبقة البِطانة عند وجود أذيةٍ في جدار الوعاء الدموي، ويرتبط الإندوثيللين بالمُستقبلات على سطح الألياف العضلية الملساء وتتقلص.

الأذية المباشرة (Direct injury)

أو تُدعى (Myogenic) هي وصول الجسم الغريب إلى الطبقة العضلية، فتتنبه الألياف بشكلٍ تلقائي، وتتقلص.

المواد الالتهابية (Iinflammatory substances)

تُحدث الأذية ردَّ فعلٍ التهابي في جدار الوعاء، ويُسبّب ذلك تحرراً للمواد الكيميائية الالتهابية، مثل: الهستامين (Histamine)، والبراديكين التي تنبه حساسات الألم الموجودة بين ألياف العضلات الملساء، وبعد تقلص الوعاء الدموي بالشكل المطلوب تبدأ المرحلة الثانية.

2- مرحلة تجمُّع الصفيحات الدموية (Platlet aggregation)

تحدث نتيجةً لأذية الطبقة البطانية لجدار الوعاء أو وصول الأذية إلى الطبقة تحت البطانية الغنية بالكولاجين، والطبقة العضلية، وذلك بالآلية التالية:

يظهر بروتينٌ خاصٌّ يُدعى فون ويلبراند (Von Willebrand) في بِطانة الوعاء الدموي، ويتفعّل ليعمل على جذب الصفيحات الدموية الموجودة في المجرى الدموي عن طريق بروتينٍ سكري نوعي يُدعى (GP1b)، وتكون الآليات المسؤولة على إيقاف تفعيل الصفيحات معطلةً في مكان الأذية، وبذلك تكون الصفيحات قادرةً على الارتباط بهذا البروتين، وإفراز ثلاث مواد وهي:

1- الأدينوزين ثنائي الفوسفات ADP.

2- الثرومبوكسان A2.

3- السيروتونين.

إذ يعمل الأول والثاني على تنبيه الصفيحات الدموية الأخرى غير المُفعّلة، والموجودة في مجرى الدم، فتتجه هذه الصفيحات إلى مكان الإصابة، وترتبط مع الصفيحات الأخرى عبر بروتينٍ سكري آخر يُدعى (GP2b/3a)، ويكبر حجم السدادة التي تشكلها الصفيحات، وتُدعى هذه العملية بالمرحلة الأولى لتشكيل الخثرة، أما السيروتونين يعمل على الألياف العضلية الملساء لجعلها تتقلص عبر تنبيه مُستقبلات الطبقة العضلية.

3- الإرقاء (Coagulation)

تعدُّ المرحلة الأهمّ في آلية التخثُّر إذ تعمل باجتماع ثلاثة عشر عامل تخثُّرٍ أغلبها يُفرَز من الكبد، وهذه العوامل يرمز لها بالأرقام اللاتينية، وتوجد بشكلٍ غير فعالٍ في الحالات السليمة، ويبدأ تفعيلها منذ لحظة الإصابة لصنع خثرةٍ ثابتةٍ ومستقرة تمنع خروج الدم من الوعاء الدموي، وقد قسم العلماء هذه الآلية إلى طريق خارجي، وداخلي، ومشترك. المرحلة الرابعة تأتي بعد تشكل الخثرة المستقرة الفيبرينية.

4- إصلاح الخثرة (clot repair)

حيث تبدأ بعمل الصفيحات على مستوى الطبقة البطانية حيث تقوم بشدِّ أطراف الجرح، وتقريبها من بعضها البعض ليسهل التئامها، وتُنتج هذه الصفيحات عامل نموٍّ يُدعى ((PDGF) Platelet Drive Growth Factor) الذي يتوجه إلى ألياف العضلات الملساء، ويحثُّها على الانقسام والتكاثر لتعويض الخسارة في مكان الأذية، ويسعى أيضاّ إلى تعويض الكولاجين الموجود في الطبقة تحت البطانية. يوجد عامل نموٍّ آخر يشارك في العملية، ويعمل على مستوى الطبقة البطانية، ويُدعى ((VEGF) Vascular Endothelial Growth Factor) يحثُّ الخلايا البطانية على الانقسام، وتجديد مكان الإصابة.

5- انحلال الفيبرين (Fibrinolysis)

أما المرحلة الأخيرة، فهي مهمةٌ لمنع امتداد تشكل الخثرة لأنها قد تُسبّب انسداداً جزئياً أو كلياً في الوعاء الدموي، مما يؤدي إلى نقص تروية العضو المستفيد من الوعاء واحتشائه، وتُدعى بمرحلة انحلال الفيبرين،وذلك بواسطة البروتين المُفعّل للبلازمينوجين النسيجي الذي يرتبط مع البلازمينوجين غير المُفعّل.

وينتج عن ارتباطهما البلازمين الذي سيعمل على التقاط الفيبرين الموجود بشكلٍ أساسي في الخثرة وهضمه، وينتج عن العملية بقايا الفيبرين، مثل: الفيبرينوجين، و(D-Dimer) الذي يستخدم في التحاليل الدموية لكشف وجود خثراتٍ في الجسم أو عدم وجودها.

المراجع البحثية

1- Palta, S., Saroa, R., & Palta, A. (2014). Overview of the coagulation system. Indian Journal of Anaesthesia, 58(5), 515. Retrieved August 19, 2023

2- Ninja Nerd. (2017, March 18). Hematology | Hemostasis: coagulation cascade [Video]. YouTube. Retrieved August 19, 2023

3- Armando Hasudungan. (2021, September 18). Coagulation Cascade and Fibrinolysis – clotting factors, regulation and control mechanism [Video]. YouTube. Retrieved August 19, 2023

4- The Editors of Encyclopaedia Britannica. (2023a, June 23). Coagulation | Definition, Factors, & Facts. Encyclopedia Britannica. Retrieved August 19, 2023

5- Coagulation – intrinsic – extrinsic – fibrinolysis . (2023, July 17). TeachMe Physiology. Retrieved August 19, 2023

  1. اضطرابات النزف - كاف
    Permalink
  2. مراحل الإرقاء الدموي - كاف
    Permalink
  3. مراحل الإرقـاء الدموي - كاف
    Permalink
  4. الهيبارين - كاف
    Permalink
  5. الوارفارين - كاف
    Permalink
  6. اختبارات التخثُّر - كاف
    Permalink
  7. المرملاد - كاف
    Permalink
  8. الاضطرابات النزفية الناجمة عن عيوب الصفيحات الدموية - كاف
    Permalink
  9. مقاربـة المـريض النـزفي - كاف
    Permalink
  10. الاضـطرابات النزفيـة وتدبـيرها في العيـادة السـنّية - كاف
    Permalink
  11. الناعور عند الأطفال - كاف
    Permalink
  12. تشخيص وعلاج الناعور عند الأطفال - كاف
    Permalink
  13. داء نيمان بيك - كاف
    Permalink
  14. أسباب تليُّف الكبد عند الأطفال - كاف
    Permalink
  15. حساسية الأسبرين - كاف
    Permalink
  16. فرط الحرارة الخبيث - كاف
    Permalink
  17. قصور الصمام التاجي - التوصيات والعلاج - كاف
    Permalink
  18. دارة القلب المفتوحة - آلية عملها واستخدامها - كاف
    Permalink
  19. نزف الدم – حالات خروج الدم من الجسم ومتى أراجع الطبيب؟ - كاف
    Permalink

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your web experience.