Skip links

الزهري الخلقي عند حديثي الولادة – كيف تحدث الإصابة؟ وما أعراضه؟

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » الزهري الخلقي عند حديثي الولادة – كيف تحدث الإصابة؟ وما أعراضه؟

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الزهري الخلقي (Congenital syphilis)، ويعرف باسم السفلس أو الإفرنجي الخلقي، هو عدوى شديدة وخطيرة، ومهددة للحياة تصيب الرضع حديثي الولادة، وتحدث الإصابة به نتيجة انتقال العدوى من الأم الحامل المصابة بالزهري إلى الجنين، مما قد يؤدي إلى مجموعةٍ واسعةٍ من الأعراض السريرية والمضاعفات المرضية.

وتمّ الإبلاغ عن مرض الزهري لأول مرة في أواخر القرن الخامس عشر كمرضٍ جديد أصاب الجنود الفرنسيين، ولأنه انتشر عن طريقهم، فقد تمّت تسميته في ذلك الوقت بالمرض الفرنسي، وأما من أطلق مصطلح الزهري أو السفلس، فهو الشاعر والعالم جيرولامو فراكاستورو (Girolamo Fracastoro).

وذلك في ملحمته الشعرية التي تتحدث عن راعي غنم يدعى سيفيلوس (Syphilus) أغضب الإله أبولو، فقام بمعاقبته بأن أصابه بمرضٍ اسمه السفلس نسبةً إلى اسم الراعي، كما تمّ إطلاق أسماء أخرى على المرض، مثل: الجدري الكبير، والمقلد العظيم، وغيرها.

وتمّ التعرف على العامل المسبّب للعدوى، وهو اللولبية الشاحبة في عام 1905 من قبل شودين (Schaudinn)، وهوفمان (Hoffman) أي بعد أربعة قرون من الإبلاغ الأول عن هذا المرض، وبعد ظهور البنسلين (Penicillin) كان هناك انخفاض بنسبة 75 بالمئة في حالات الإصابة بمرض الزهري في الولايات المتحدة بحلول عام 1954.

تلا ذلك انخفاض بنسبة 90 بالمئة في عام 1975، وكان هناك انخفاض مماثل في معدلات مرض الزهري الخلقي من 368 حالة لكل 100 ألف طفل، إلى 37 حالة لكل 100 ألف طفل، وبحلول نهاية التسعينيات كانت معدلات الإصابة بالزهري الخلقي قد انخفضت إلى حدٍّ كبير، ويعود هذا الانخفاض بشكلٍ أساسي إلى السيطرة على العدوى، واتخاذ إجراءات الوقاية، والاستخدام الواسع النطاق للبنسلين، وبشكلٍ جزئي إلى السلوك الجنسي الأكثر أماناً.

ولكن مع كل الجهود المبذولة للقضاء على المرض، فقد عادت حالات الإصابة بمرض الزهري الخلقي إلى الزيادة بسرعة خلال السنوات السابقة في جميع أنحاء العالم، حيث تمّ تسجيل بين 700000 إلى 1.5 مليون حالة سنوياً بين عامي 2016 و2023. تدعو منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى القيام بتوفير الفحوص اللازمة لتشخيص مرض الزهري عند النساء الحوامل، وتأمين الخدمات والرعاية الصحية، وتوفير العلاج للأمهات والأطفال بهدف القضاء على انتقال المرض. [1] [2]

ما هو داء الزهري الخلقي؟

مرضٌ معدٍ مزمنٌ تسبّبه اللولبية الشاحبة (Treponema pallidum) التي يكتسبها الجنين في الرحم أو أثناء الولادة، وهي جراثيم سلبية الغرام ملتوية متحركة، وملتفة حلزونياً على شكلٍ لولبي يبلغ طولها من 6 إلى 15 مايكرومتر، وعرضها من 0.1 إلى 0.2 مايكرومتر، والبشر هم المضيف الوحيد المعروف لها.

وينتقل مرض الزهري الخلقي إلى الطفل من الأم التي أصيبت بالمرض قبل أو أثناء الحمل، ويكون الرضيع أكثر عرضةً للإصابة بمرض الزهري الخلقي عندما تصاب الأم بالعدوى أثناء الحمل، ويتمُّ تصنيف مرض الزهري الخلقي على أنه مرض باكر أو متأخر، وتشمل أعراض الشكل الباكر الحمّى، ومشاكل الجلد، وانخفاض الوزن عند الولادة.

وفي مرض الزهري الخلقي المتأخر قد لا تظهر أعراض المرض عادةً حتى عمر سنتين إلى خمس سنوات، وفي حالاتٍ نادرة قد يبقى المرض كامناً لسنوات، ولا يتمّ تشخيص الأعراض حتى مرحلة البلوغ، ويمكن أن يؤدي تأخر التشخيص والعلاج إلى الإعاقة الذهنية، وفقدان السمع، والاضطرابات البصرية، وتشوُّهات الهيكل العظمي، وغيرها من المضاعفات الشديدة. [2] [3]

كيف تحدث الإصابة بداء الزهري الخلقي؟

الزهري عدوى تنتقل بالجنس، وتنتشر من خلال ملامسة القرحة، أو الورم اللقيمي المسطح (آفات حطاطية متضخمة غير مؤلمة بأحجام مختلفة)، أو من خلال الانتقال العمودي، والذي يحدث عندما ينتقل العامل الممرض من الأم إلى الطفل قبل أو بعد الولادة. يتمُّ تصنيف مرض الزهري إلى أربع مراحل من العدوى: الأولية، والثانوية، والكامنة، والثالثية، ويمكن أن يتطور الزهري العصبي في أي مرحلةٍ من مراحل العدوى.

تبدأ عدوى الزهري الأولي عندما تخترق اللولبية الشاحبة السحجات الجلدية الدقيقة أو الأغشية المخاطية السليمة، مما يؤدي غالباً إلى ظهور قرحة في موقع الدخول، وضخامة العقد الليمفاوية المجاورة، وتظهر هذه الآفات عادةً بعد ثلاثة أسابيع من التعرض (تتراوح من 10 إلى 90 يوماً)، وتختفي تلقائياً خلال بضعة أسابيع، وتكون القرحات والعقد الليمفاوية المتضخمة غير مؤلمة، وفي بعض الأحيان غير واضحة للفرد، مما قد يؤخر التشخيص.

ويحدث مرض الزهري الثانوي بعد مرور شهر إلى ثلاثة أشهر من ترك العدوى الأولية دون علاج، ويمكن أن يسبّب تظاهراتٍ سريرية تشبه أعراض الأنفلونزا، كالصداع، والتهاب في الحلق، واعتلال عقد لمفية معمم، وألم عضلي، ومفصلي، بالإضافة إلى الأعراض الجلدية، وهي طفح بقعي حطاطي معمم على الراحتين، والأخمصين، وورم لقيمي يتواجد في المناطق الدافئة والرطبة من الجسم مثل: العجان، وبدون علاجٍ تختفي أعراض العدوى الثانوية خلال 3 إلى 12 أسبوعاً.

وبعد المرحلة الثانوية يصاب المرضى غير المعالجين بمرض الزهري الكامن، حيث تختفي الأعراض خلال هذه المرحلة، وإما أن يكون مبكراً أو متأخراً. يعتبر المرضى مصابين بعدوى كامنة مبكرة إذا حدث انتقال الإصابة خلال العام السابق، بينما المصابون بالعدوى لأكثر من عام واحد أو إذا كانت مدة العدوى غير معروفة، فتعتبر العدوى كامنةً متأخرة.

وقد يعتقد الأشخاص في هذه المرحلة أنهم لم يعودوا مصابين أو معديين، ولكن إذا بقي المريض دون علاج، فيمكن أن تتطور العدوى إلى تدمير الأنسجة والعظام، وهي سمةٌ من سمات مرض الزهري الثالثي، والتي قد تحدث بعد 15-30 سنة من الإصابة الأولية. يمكن للأم الحامل المصابة بمرض الزهري في أي مرحلةٍ من المراحل السابقة أن تنقل اللولبية الشاحبة إلى طفلها في الرحم عن طريق تدفق الدم المشيمي أو من خلال الاتصال المباشر مع الآفة المصابة أثناء الولادة.

ويرتبط خطر انتقال العدوى بمرحلة العدوى الأمومية وعمر الحمل في وقت إصابة الأم، على سبيل المثال: تحمل العدوى الأولية أو الثانوية معدل انتقالٍ يتراوح بين 60 إلى 100 بالمئة، في حين يحدث انتقال بنسبة 40 بالمئة تقريباً في حال العدوى الكامنة المبكرة، وأقل من 8 بالمئة في حال العدوى الكامنة المتأخرة، والأطفال الذين يولدون لأمهاتٍ مصاباتٍ بمرض الزهري خلال الثلث الثالث من الحمل هم الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بالعدوى الخلقية.

ومن غير المعروف إذا كانت اللولبية الشاحبة تُفرز في حليب الثدي، ولكن هناك احتمال لانتقال مرض الزهري من الاتصال المباشر مع القروح أو الآفات الجلدية التي تشمل الحلمة، أو الهالة، أو أنسجة الثدي أثناء الرضاعة الطبيعية، أو إخراج حليب الثدي، ولا تُمنع الرضاعة الطبيعية في مرض الزهري في الفترة المحيطة بالولادة، وتعتبر آمنةً في حالة عدم وجود آفةٍ على الثدي. [4]

ما هي أعراض الإصابة بالزهري الخلقي؟

1- الزهري الخلقي الباكر

تبدأ الأعراض السريرية للشكل الباكر بالظهور من الولادة وحتى عمر عامين، وأكثر ما تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحياة، وتشمل:

الإجهاض (Miscarriage)

أي فقدان الجنين قبل الأسبوع العشرين من الحمل.

الإملاص (Stillbirth)

هو ولادة جنين ميت بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ويحدث فيما يصل إلى 40 بالمئة من حالات الحمل غير المعالجة.

الخداجة (Prematurity)

● أي ولادة الطفل قبل نهاية الأسبوع 37 من الحمل.

● الوفاة بعد وقتٍ قصيرٍ من الولادة.

● انخفاض الوزن عند الولادة.

استسقاء الجنين (hydrops fetalis)

هو حالة تتراكم فيها كميات كبيرة من السوائل في أنسجة الطفل وأعضائه، مما يؤدي إلى حدوث وذمات معممة.

وجود ضخامة في الكبد

تعتبر العرض الأكثر شيوعاً، وقد تترافق مع ضخامة الطحال، وخزعة الكبد متبوعة بالفحص المجهري في الحقل المظلم قد تكشف عن وجود اللولبية الشاحبة، وقد تكون اختبارات وظائف الكبد غير طبيعية.

اليرقان

قد يكون اليرقان موجوداً أو لا اعتماداً على مدى إصابة الكبد.

التهاب الأنف

يعتبر أحد المظاهر السريرية الأولى، ويحدث عادةً في الأسبوع الأول من الحياة، ويلاحظ وجود إفرازاتٍ بيضاء غزيرة ومستمرة، والتي تحتوي على اللولبيات التي يمكن رؤيتها تحت المجهر المظلم.

الطفح الجلدي

يظهر الطفح عادةً بعد أسبوعٍ إلى أسبوعين من التهاب الأنف، يبدأ على شكل بثورٍ صغيرة حمراء أو وردية اللون، وتتوضع بشكلٍ خاص على راحتي اليد، والأخمصين، والظهر، والأرداف، والمناطق التناسلية، ويتحول لاحقاً إلى طفحٍ جلدي مسطح أو متعرج ذي لونٍ نحاسي، وثم يتقشر الطفح الجلدي، ويبدأ بالتساقط.

اعتلال العقد اللمفية المعمم

 وهو غير مؤلم، ويعتبر شائعاً أيضاً.

عدوى الجهاز العصبي المركزي

تظهر على شكل التهاب السحايا، والتهاب القزحية، وضمور العصب البصري، والنوبات الاختلاجية، وفقدان السمع.

التهاب العظم والغضروف

أو التهاب السمحاق، والشلل الكاذب بسبب عدم القدرة على تحريك الأطراف الناتج عن التهاب السمحاق المؤلم.

أعراض أخرى

– فقر الدم الانحلالي، ونقص الصفيحات الدموية.

– الحمّى والهياج.

– تشوهات الهيكل العظمي.

2- الزهري الخلقي المتأخر

غالبية الولدان المصابين (حوالي 70 بالمئة) لا تظهر عليهم أعراض، مما يعرضهم لخطر التشخيص الخاطئ أو تأخيره، وإذا لم يتمّ علاج الرضع المصابين غير العرضيين، فيمكن أن تتطور لديهم مظاهر سريرية متأخرة بعد عمر العامين، وتشمل الثلاثي الكلاسيكي للزهري الخلقي، وهو التهاب القرنية الخلالي، وفقدان السمع الحسي العصبي، وأسنان هاتشينسون (Hutchinson teeth)، وهي عبارة عن أسنان غير طبيعية ناقصة التنسُّج مسننة، وذات شكلٍ وتدي، بالإضافة إلى الأعراض التالية:

1- نقص كسب الوزن، أو الفشل في النمو.

2- تقوس الظنبوب، ويصبح بشكل نصل السيف.

3- تورم وانصباب (تراكم سوائل) غير مؤلم في المفاصل، وتسمّى مفاصل كلوتون (Clutton joints).

4- الإعاقة الذهنية، والتخلف العقلي، وشلل الأعصاب القحفية.

5- تغيرات في الوجه بما ذلك تبارز الجبهة، وتشوه الأنف مع تسطُّح جسر الأنف، ويسمّى الأنف السرجي (Saddle nose)، وتبارز الفك العلوي.

6- الصمغة أو الورم الصمغي (Gumma)، وهي عبارة عن آفاتٍ حبيبية لينة تتوضع على الجلد، والأغشية المخاطية.

7- قد تؤدي إصابة العين إلى الزرق الثانوي، وتندُّب القرنية، واضطرابات الرؤية. [2] [4] [5]

المراجع البحثية

1- Sankaran, D. Partridge, E. Lakshminrusimha, S. (2023, July 29). Congenital syphilis—an illustrative review. Multidisciplinary Digital Publishing Institute. Retrieved May 10, 2024.

2- Hussain, S, A. Vaidya, R. (2023, August 8 ). Congenital Syphilis. StatPearls. Retrieved May 10, 2024.

3- National Organization for Rare Disorders. (2009 , May 15). Congenital Syphilis. Retrieved May 10, 2024

4- Fang, J. Partridge, E. Bautista, G. Sankaran, D. (2022, December 27). Congenital Syphilis Epidemiology, Prevention, and Management in the United States: A 2022 Update. Cureus. Retrieved May 10, 2024.

‌5- Centers for Disease Control and Prevention. (2024, January 30). Congenital syphilis. Retrieved May 10, 2024.

This website uses cookies to improve your web experience.