Skip links
مريضة تلبس لباس أزرق اللون وتستلقي على سرير جهاز طبي دائري الشكل ويتم إدخالها اليه

العلاج الإشعاعي – أنواعه، آثاره على جسم الإنسان

الرئيسية » المقالات » الطب » العلاج الإشعاعي – أنواعه، آثاره على جسم الإنسان

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

العلاج الإشعاعي ونشأته

العلاج بالإشعاع  (Radiation Therapy) (Irradiation or radiotherapy) هو علم استخدام الأشعة المؤينة في علاج الأمراض، وعلى نحوٍ خاص الأورام الخبيثة. بدأ استخدام وتطور هذا العلم مباشرةً بعد اكتشاف العالم الفيزيائي رونتجن للأشعة السينية في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1895، واكتشاف بكرل للفعالية الإشعاعية عام 1896، وكذلك اكتشاف الزوجين بيير وماري كوري للراديوم 226 عام 1898.

نُشرت أول مقالةٍ فرنسية حول استخدام الأشعة في العلاج في مجلة «ليون الطبية» في شهر تموز / يوليو عام 1896، وتحدثت هذه المقالة عن مريضٍ زاد معدل بقائه على قيد الحياة بفضل معالجته بالأشعة. وبدأ التطور الفعلي للمعالجة الإشعاعية الحديثة منذ عام 1950 مع دخول أجهزة المعالجة بالكوبالت، ثم أجهزة المسرعات الخطية في الستينيات، وكذلك استخدام العناصر المشعّة الصنعية، كالايريديوم 192، والسيزيوم 137، مكان الراديوم 226.

واستمر التطور مع إدخال أجهزة التصوير الطبي الحديثة، كالتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي بالإرسال البوزيتروني PET في تخطيط المعالجة الإشعاعية، كما أن الاعتماد على تطور علم المعلوماتية في حساب توزّع الجرعة الإشعاعية فتح الباب على إجراء المعالجة الإشعاعية ثلاثية الأبعاد.

يُستخدم هذا النوع من المعالجة في علاج السرطان بواسطة تدمير الخلايا السرطانية، أو التحكم في السرطان من خلال منع خلاياه من النمو والانتشار، أو تخفيف أعراضه، فالخلايا التي تنمو وتتكاثر تكون حساسةً للغاية للتأثيرات الإشعاعية، وبما أنَّها تتكاثر بشكلٍ متكرر أكثر من المعتاد، فمن المرجح أن تتضرر بسبب الإشعاع.

يمكن للخلايا الطبيعية أيضاً أن تتأثر بالإشعاع، لكنها تميل إلى التعافي من الضرر الإشعاعي، لذا عند إعطاء العلاج الإشعاعي للسرطان، يجب توخي الحذر الشديد قدر الإمكان من تعرض الأنسجة الطبيعية للإشعاع. [1] [2] [3]

أنواع العلاج الإشعاعي

تتوفُّر المصادر المُشِعّة المستخدمة في علاج الأورام السرطانيّة بأشكال وطاقات مختلفة، مما أدى إلى تطوير تقنيات المعالجة الإشعاعية الطبية، لذا أصبح من الممكن إعطاء المعالجة الإشعاعيّة بطرقٍ مختلفة، وذلك بالاعتماد على نوع الورم وموضعه، وكلٌّ من هذه الطرق لها تقنياتها ومهارتها، بحيث أصبح استخدام العلاج الإشعاعي يستخدم لعلاج أي نوعٍ من أنواع السرطان تقريباً، وفي أي مكان داخل الجسم.

ويستخدم الإشعاع أيضاً لعلاج بعض الأمراض الحميدة (غير السرطانية)، حيث يتمُّ استخدامه لتقليص حجم الورم، وبالتالي تسهيل إزالته، وبشكلٍ عام هنالك ثلاثة أنواع من العلاج الإشعاعي هي: (العلاج الداخلي، والعلاج الخارجي، والعلاج بالنظائر المشعّة المفتوحة).

1- العلاج الداخلي  (Brachytherapy)

يطلق عليها اسم المعالجة عن قرب، تستخدم فيها مصادر مشعّة مغلَّفة تكون على شكل بذور، أو أسلاك، أو أبر، أو قثاطير، تزرع آلياً، أو يدوياً داخل الورم، أو بالقرب منه بصورةٍ دائمة أو مؤقتة. توضع المادة المشعّة بالقرب من الخلايا السرطانية، ويتمُّ ذلك بوضع الجزء المزروع لساعاتٍ قليلة، أو لأيام، أو قد يتمُّ تركه في موضعه، ويحدد الطبيب فترة بقائه داخل الجسم، ثم يفقد هذا الجزء نشاطه الإشعاعي في فترةٍ قصيرة. وتتوافر حالياً ثلاثة أنماط لتكنولوجيا العلاج الإشعاعي عن قرب، هي:

العلاج الإشعاعي داخل التجاويف

ويمثل سرطان الرحـم والمريء المجال الرئيسي لهذه الطريقة.

العلاج البيني (الغرز)

باستخدام الإبر أو الأسلاك، وهي طريقة شائعة الاستخدام في علاج سرطان، اللسان، والشفة، والجلد.

العلاج من السطح (طريقة القالب)

تستعمل هذه الطريقة في علاج الأورام السطحية التي تنشأ في السطوح المستوية، وتوضع المصادر المشعّة حسب نظامٍ خاص على السطح الخارجي للقالب الذي يصنع غالباً من البلاستيك، ويتراوح سمكه بين 0.5 إلى 2 cm.

2- العلاج الخارجي (External therapy)

يُعدُّ النوع الأكثر تداولاً في معالجة أغلب أنواع الأورام، وفيه تقوم آلة خارج الجسم بتسليط حزمة أشعةٍ عالية الطاقة من مصدرٍ مشع، كالكوبالت 60 أو بتسليط أشعة سينية عالية الطاقة (فوتونات) صادرة عن مسرّعٍ خطي، تعمل هذه الأجهزة على توجيه الحزمة الإشعاعية نحو النسيج الورمي ضمن مساحة محددة مسبقاً من الأنسجة.

وهنالك أنواع مختلفة من هذه التجهيزات تنتج حزماً إشعاعيةً مختلفة الطاقة، بعضها يستخدم في معالجة الأورام القريبة من سطح الجسم (المعالجة بحزم الإلكترونات)، بينما تختص أخرى بمعالجة الأورام المتواجدة عميقاً داخل الجسم (حزم الفوتونات عالية الطاقة)، وتُعدُّ الأشعة السينية الأكثر استخداماً كمصدر للإشعاع عالي الطاقة.

وهنالك أنواع أخرى عديدة مستخدمة تبعاً لنوع الورم والعمق، مثل: أشعة غاما الصادرة عن نكليد مشع كالكوبالت 60، أو حزمة من النيوترونات، أو حزمة من الإلكترونات، أو حزمة من البروتونات.

3- العلاج بالنظائر المُشعّة المفتوحة

يعتمد هذا النوع من العلاج على قدرة بعض الخلايا على التقاط وتركيز بعض العناصر لاستخدامها في بناء مركباتٍ معينة كجزءٍ من وظائفها الطبيعية، فالغدة الدرقية مثلاً لها قدرة كبيرة على التقاط وتركيز اليود من الدم، وذلك لاستخدامه في بناء هرمون الغدة الدرقية الذي يقوم بتنظيـم عمليات التمثيل الغذائي فضلاً عن وظائف مهمة أخرى، حيث من الممكن حالياً تحضير نظائر صناعية مشعّة لليود.

ولمَّا كانت الغدة الدرقية غير قادرة على التمييز بين اليود العادي ونظيره المشع، فإنه من الممكن استغلال قدرتها على التقاط وتركيز اليود لتعريض خلاياها لجرعاتٍ إشعاعية مكثفة، مما يؤدي إلى موت هذه الخلايا، ويستغل هذا أيضاً في علاج مرض زيادة نشاط الغدة الدرقية، وكذلك في علاج بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية التي تحتفظ بالقدرة على تركيز اليود، واستعمال الفسفور- 32 في علاج مرض كثرة خلايا الدم الحمراء (Polycythaemia) مثال آخر للعلاج بالنظائر المشعّة المفتوحة. [4] [5]

اختلاف حساسية الأنسجة للأشعة

تختلف الحساسية للأشعة من نسيجٍ إلى آخر، وبشكلٍ عام تُعدُّ الخلايا غير البالغة، والخلايا سريعة النمو، والخلايا سريعة الانقسام هي الأكثر حساسيةً للأشعة، مثل: الأمعاء، ونقي العظم، حيث تتضرر هذه الخلايا بالأشعة بشكلٍ أكبر مقارنةً مع الأعضاء والنُّسج التي تحدث الانقسامات الخلوية فيها بوتيرةٍ أبطأ، مثل: خلايا العضلات، والدماغ. وتكون الغدة الدرقية عُرضةً للإصابة بالسرطان بعد التعرض لليود المشع، لأن اليود المُشع يتركز في الغدة الدرقية. أمّا أكثر الخلايا مقاومة للأشعة، فهي الخلايا البالغة، والخلايا بطيئة النمو. [3]

التحمُّل النسيجي

هـو مدى قدرة نسيجٍ طبيعي معين على مقاومة تأثيرات الأشعة، ويرتبط بعدة عوامل أهمها: [6]

1- الجرعة الكلية.

2- جرعة الجزء (جرعة الجلسة).

3- حجم النسيج المتعرض للأشعة.

التأثيرات الحادة (المبكرة) للأشعة والمتأخرة في الأنسجة الطبيعية

تعتمد تأثيرات الأشعة في الأنسجة الطبيعية على عدة عوامل منها:

1- مقدار الأشعة (الجرعة).

2- سرعة تلقي جرعة الأشعة.

3- مساحة الجسم المُتعرض للأشعة.

4- حساسية النسيج المُتعرض للأشعة.

5- عمر الشخص في وقت التعرض للأشعة.

6- الحالة الصحية العامة للشخص قبل التعرض للأشعة.

أنواع التأثيرات الحادة (المبكرة) للأشعة والمتأخرة في الأنسجة الطبيعية

ويمكن تقسيم هذه التأثيرات إلى قسمين:

1- التأثيرات المُبكرة

وهي التأثيرات التي تحدثُ خلال فترةٍ تتراوح بين عدَّة ساعات إلى عدَّة أسابيع من وقت التعرُّض لجرعةٍ كبيرةٍ من الإشعاعات المؤيّنة، ومن أهمّ الأمراض المُبكرة الناتجة عن التعرُّض للجرعات الكبيرة، نذكر ما يلي:

المرض الإشعاعي

وينتجُ من الجرعات التي تصلُ إلى حوالي (ميلي سيفرت) 1 mSv أو أكثر، ومن أعراضهُ الشعور بالغثيان، ويعودُ سببهُ إلى تلف الخلايا المبطِّنة للأمعاء.

نقص كريات الدم البيضاء

وينتجُ عن الجرعات التي تصلُ لحدود 3-10 Sv، ويؤدّي ذلك إلى استنزاف كريات الدم البيضاء، وهي المسؤولة عن وقاية الجسم من العدوى، لذا تحدثُ الوفاة عادةً بسبب التعرُّض للعدوى الثانويّة.

الالتهابات المعويّة

وينتجُ من الجرعات التي تصلُ لأكثر من 10 Sv، يرجعُ سبب المرض في هذهِ الحالة إلى حدوث استنزاف وحشي للخلايا المعويّة، وخاصةً الخلايا المبطِّنة للأمعاء، فتهاجمها البكتيريا بوحشيّة.

إصابة الجهاز العصبي المركزي

في حال زيادة الجرعة إلى حدودٍ عالية، تظهرُ بعضُ الأعراض التي تدلُّ على حدوث تلفٍ في الجهاز العصبي المركزي (حيثُ أجريت التجارب على الحيوانات ولا توجد نتائج حالياً على الإنسان).

احمرار الجلد

عندَ تعرُّض الجلد البشري لجرعةٍ بحدود 35 Sv يصابُ الإنسان بمرض احمرار الجلد، وعندَ زيادة الجرعة عن هذهِ الحدود يُمكن أن تظهر أعراض أخرى، كالحروق، والتقيُّحات.

2- التأثيرات المتأخِّرة

وهي الجرعات التي تكون عادةً أقل بكثير من المناسيب الإشعاعيّة المؤديّة إلى الوفاة المُبكرة، لكن يُمكن أن تؤدي إلى تأثيراتٍ ضارَّة على المدى البعيد، ومن أهمّ الأمراض المتأخِّرة، نذكر ما يلي: 

الإصابة بالسرطان

السرطان هو عبارةً عن تكاثر الخلايا في العضو المُعيَّن بمُعدَّل أكبر من المُعدَّل الطبيعي، ويُعتقد أنَّه ناتج عن تلف جهاز التحكُّم في الخليّة، مما يؤدّي إلى انقسامها بمُعدَّلٍ سريع، حيثُ تحملُ الخلايا الوليدة الصفات ذاتَّها، فتنقسمُ بدورها بالمُعدَّل السريع ذاتهُ، مما يؤدّي إلى تكوين نسيجٍ سرطاني يضرُّ بالأنسجة العاديّة في العضو المُعيّن.  

إنَّ تقدير فرص احتمال الإصابة بالسرطان بسبب التعرُّض للإشعاعات عمليّة مُعقدة للغاية، نظراً لعدم أمكانيّة فصل السرطان الناتج عن الإشعاعات عن مثيلهُ الناتج ذاتيّاً. أظهرت العديد من البحوث والدراسات أنَّ السرطانات لا تظهر سوى بعدَ مُدَّةٍ من التعرُّض للإشعاع المؤيّن تتراوح بين 01 إلى 30 عام، وباحتماليّة أكبر بعد حوالي 6 إلى 8 أعوام من تاريخ التعرُّض.

عتامة عدسة العين

يحدثُ هذا المرض إذا تجاوزت الجرعة المُكافئة 15 Sv، لذا يجبُ ألا تزيد الجرعة المُكافئة التي تتعرَّض لها العين طوال الحياة عن هذهِ القيمة.

قصر العمر

أثبتت نتائج التجارب على الحيوانات أن متوسِّط العمر ينخفض قليلاً بالتعرُّض للإشعاعات، كما أوضحت الأبحاث أنَّ تعرُّض الإنسان لجرعةٍ مُكافئةٍ مقدارها سيفرت واحد تؤدّي لقصر عمر الإنسان بما لا يتجاوز السنة الواحدة. [7] [8]

المراجع البحثية

1- Sgantzos, M., Tsoucalas, G., Laios, K., & Androutsos, G. (2014). The physician who first applied radiotherapy, Victor Despeignes, on 1896. PubMed, 17(1), 45–46. Retrieved June 29, 2024

2- [The first century of radiotherapy in France]. (1996, January 1). PubMed. Retrieved June 29, 2024

3- Handbook of Radioactive Contamination and Decontamination. (1991, December 4). Elsevier Shop. Retrieved June 29, 2024

4- Radiation Oncology Physics: A Handbook for teachers and students. Medicine & Health Science Books @ Amazon.com. (n.d.). Retrieved June 29, 2024

5- Hall, E. J., Astor, M., Bedford, J., Borek, C., Curtis, S. B., Fry, M., Geard, C., Hei, T., Mitchell, J., Oleinick, N., Rubin, J., Tu, A., Ullrich, R., Waldron, C., & Ward, J. (1988). Basic Radiobiology. American Journal of Clinical Oncology, 11(3), 220–252. Retrieved June 29, 2024

6- Selective induction of leukemia-associated fusion genes by high-dose ionizing radiation. (1998, February 1). PubMed. Retrieved June 29, 2024

7- Emami, B., Lyman, J., Brown, A., Cola, L., Goitein, M., Munzenrider, J., Shank, B., Solin, L., & Wesson, M. (1991). Tolerance of normal tissue to therapeutic irradiation. International Journal of Radiation Oncology, Biology, Physics, 21(1), 109–122. Retrieved June 29, 2024

8- – Handbook of Radiotherapy Physics: Theory and Practice, second edition, two volume. Medicine & Health Science Books @ Amazon.com. (n.d.). Retrieved June 29, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.